عائشة إبراهيم في ندوة :(الرواية في حياتنا) بمعرض الجزائر الدولي للكتاب

ضمن فعاليات معرض الجزائر الدولي للكتاب في دورته الـ)29(، كان الأدبُ الليبي حاضرًا عبر مشاركة الروائية عائشة إبراهيم في الندوة الفكرية التي حملت عنوان «الرواية في حياتنا» .. اللقاء الذي احتضنه قصر المعارض بالصنوبر البحري مساء الخميس، وأداره الأكاديمي لونيس بن علي، جمع أصواتًا روائية من عدة دول عربية، من بينهم الجزائرية فضيلة الفاروق، والأمريكي من أصل جزائري عمارة لخوص، والقطري جاسم سلمان، والمصريان رشا سمير وأحمد رشاد، وناقشوا مكانة الرواية اليوم ودورها في مقاربة تحولات الإنسان والمجتمع.
واختارت عائشة إبراهيم أن تنطلق في مداخلتها من مفهوم الهشاشة كمفتاح لقراءة تجربتها السردية، متوقفة بشكل خاص عند روايتها الأخيرة)حرير شائك(.
وأوضحت كيف تبني شخصياتها على هشاشة داخلية لا تعني الضعف بقدر ما تعني القدرة على كشف التصدعات القيمية والاجتماعية المسكوت عنها.
وأشارتْ إلى أن )حرير شائك( يفتح نقاشًا حول هوية الذات وتجربة المرأة الليبية وعلاقتها بالموروث واللباس التقليدي، بلغة سردية تحاول الاقتراب من الوجدان الإنساني.
وتأتي هذه المشاركة لتؤكد حضور الكاتبة الليبية القادمة من بني وليد، والتي انطلقت كتابتها منذ بداية التسعينيات حين توجت بجائزة الدولة للطلاب عن نصها المسرحي «قرية الزمرد». ولها رصيد متنوع يشمل: «قصيل»، و«العالم ينتهي في طرابلس»، وصولاً إلى «حرب الغزالة» التي استلهمت نقوش «أكاكوس» وبلغت القائمة الطويلة لبوكر العربية 2020، و«صندوق الرمل» التي استعادت قصص معتقلات ليبيات زمن الاستعمار الإيطالي وبلغت بدورها القائمة الطويلة للجائزة نفسها.
وفي كلمة خاصة للصفحة الثقافية بصحيفة )فبراير( صرحت بما يلي: هذه هي مشاركتي الثانية كضيفة على معرض الجزائر الدولي للكتاب؛، حيث وجهتْ ليَّ الدعوة من وزارة الثقافة والفنون الجزائرية للمشاركة في فعاليات المعرض وتحديدًا في ندوة بعنوان )الرواية في حياتنا( مع نخبة من الروائيين العرب وأدارها الكاتب والأكاديمي الجزائري الدكتور لونيس بن علي.
وقدمتُ خلال الندوة مداخلة حول تيمة الهشاشة الإنسانية والشخصيات الهشة في أعمالي الروائية، وخاصة روايتي الأخيرة )حرير شائك(كمدخل لقراءة هذه التيمة لكونها أداة سردية تتجاوز حدود التجربة الفردية للشخصيات، لتصبح وسيلة لرصد منظومة القيم والبُنى الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تشكل مصائر الأفراد.
وتناولتْ مشاركتي أيضًا التحوَّل الذي شهدته الرواية الحديثة في بناء شخصياتها، بعيدًا عن النموذج البطولي التقليدي، والاتجاه نحو شخصيات تعيش الانكسار، والتهميش والإقصاء، باعتبارها أكثر قدرةً على كشف التصدعات العميقة في المجتمع وآثار السلطة والحروب والتمييز الاجتماعي والنزوح والتهجير، دون اختزال الشخصيات في أحكام أخلاقية، وإنما من خلال مساءلة الظروف والمنظومات التي أسهمت في تشكيلها.
وكان هناك تفاعلٌ إيجابي حول مشاركتي من خلال أسئلة الجمهور والحوارات الصحفية على هامش الندوة، واعتبر هذه المشاركة امتدادًا لحضور الرواية الليبية في الفعاليات الثقافية العربية، وفرصة لتعريف القارئ العربي بتجاربنا السردية وتعزيز التواصل بين المبدعين في المشهد الثقافي العربي.

