الشارع

عبثية الاعتصام أمام شرفات لا تُطل علينا

بقلم : عطيه عبدالعالي

إن‭ ‬مأساتنا‭ ‬كمعلمين‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أننا‭ ‬مظلومون،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أننا‭ ‬نُصر‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬الطريقة‭ ‬الخطأ‭ ‬للمطالبة‭ ‬برفع‭ ‬الظلم‭. ‬دعونا‭ ‬نواجه‭ ‬الحقيقة‭ ‬المُرة‭ ‬بشجاعة‭ ‬المعلم‭ ‬لا‭ ‬بعاطفة‭ ‬المحروم‭. ‬إننا‭ ‬نعتصم‭ ‬أمام‭ ‬من؟‭ ‬نعتصم‭ ‬أمام‭ ‬طبقة‭ ‬حاكمة‭ ‬متحكمة‭ ‬في‭ ‬القرار،‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬تملك‭ ‬حق‭ ‬القرار،‭ ‬وهي‭ ‬وحدها‭ ‬التي‭ ‬تقرر‭ ‬مصيرنا‭. ‬هذه‭ ‬الطبقة‭ ‬بكل‭ ‬بساطة،‭ ‬لا‭ ‬تتأثر‭ ‬بإيقاف‭ ‬الدراسة‭ ‬ولا‭ ‬بتعطيل‭ ‬المدارس‭. ‬لماذا؟‭ ‬لأن‭ ‬أبناءها‭ ‬لا‭ ‬يجلسون‭ ‬على‭ ‬مقاعدنا‭ ‬المكسورة،‭ ‬ولا‭ ‬يزدحمون‭ ‬في‭ ‬فصولنا‭ ‬التي‭ ‬تفوح‭ ‬منها‭ ‬الرطوبة،‭ ‬ولا‭ ‬يدرسون‭ ‬في‭ ‬مدارسنا‭ ‬العامة‭ ‬المتهالكة‭. ‬أبناؤهم‭ ‬يدرسون‭ ‬خارج‭ ‬ليبيا،‭ ‬يتلقون‭ ‬تعليماً‭ ‬يليق‭ ‬بالإنسان،‭ ‬وأمورهم‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬أحسن‭ ‬ما‭ ‬يرام‭. ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬نعتصم‭ ‬لأجلهم،‭ ‬ونقطع‭ ‬أرزاقنا‭ ‬لأجلهم،‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬مصيرنا،‭ ‬ثم‭ ‬نذهب‭ ‬لننتظر‭ ‬منهم‭ ‬الحلول،‭ ‬ونبكي‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬مقراتهم‭ ‬المكيفة‭. ‬لقد‭ ‬جربنا‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬فماذا‭ ‬كانت‭ ‬النتيجة؟‭ ‬لا‭ ‬شيء‭. ‬يخرج‭ ‬إلينا‭ ‬المسؤول‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يتفقد‭ ‬الأحوال‭ ‬الجوية،‭ ‬فإن‭ ‬كانت‭ ‬مناسبة‭ ‬لظهوره‭ ‬الكريم،‭ ‬أطل‭ ‬علينا‭ ‬من‭ ‬شرفته‭ ‬بابتسامة‭ ‬صفراء‭ ‬ووعود‭ ‬كاذبة،‭ ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬مكتبه‭. ‬مصلحة‭ ‬المعلم‭ ‬والتلميذ‭ ‬هي‭ ‬آخر‭ ‬اهتماماته،‭ ‬بل‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬اهتماماته‭ ‬أصلاً‭.‬

والأدهى‭ ‬والأمر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬نفعله‭ ‬نحن‭ ‬بأنفسنا‭. ‬ما‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬معلم،‭ ‬مربي‭ ‬الأجيال،‭ ‬أمام‭ ‬مكتب‭ ‬مسؤول‭ ‬يغني‭ ‬وينشد‭ ‬الأناشيد‭ ‬ويلقي‭ ‬القصائد؟‭ ‬أي‭ ‬صورة‭ ‬نرسمها‭ ‬عن‭ ‬أنفسنا؟‭ ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬مطالبون‭ ‬بحق،‭ ‬أم‭ ‬فرقة‭ ‬فلكلورية‭ ‬جاءت‭ ‬لتسلي‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬فراغه؟‭ ‬إني‭ ‬أراهم‭ ‬يتلذذون‭ ‬بذلك‭ ‬المشهد،‭ ‬مشهد‭ ‬المعلم‭ ‬وهو‭ ‬يتغنى‭ ‬بذله‭ ‬أمامهم،‭ ‬ويحول‭ ‬قضيته‭ ‬العادلة‭ ‬إلى‭ ‬وصلة‭ ‬طرب‭. ‬إن‭ ‬المعلم‭ ‬الذي‭ ‬يلقي‭ ‬الشعر‭ ‬أمام‭ ‬الحاكم‭ ‬ليستعطفه،‭ ‬قد‭ ‬فقد‭ ‬هيبته‭ ‬وهيبة‭ ‬رسالته‭. ‬القضية‭ ‬يا‭ ‬زملائي‭ ‬ليست‭ ‬قضية‭ ‬صوت‭ ‬عالٍ،‭ ‬بل‭ ‬قضية‭ ‬كرامة‭. ‬إن‭ ‬التغني‭ ‬أمام‭ ‬المكاتب‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬بنا‭. ‬المعلم‭ ‬أرقى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مهرجاً‭ ‬في‭ ‬بلاط‭ ‬المسؤول‭. ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نفكر‭ ‬بطريقة‭ ‬أكثر‭ ‬رقياً،‭ ‬طريقة‭ ‬تليق‭ ‬بالمعلم‭ ‬والمتعلم‭. ‬إن‭ ‬الحل‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬إغلاق‭ ‬المدارس‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬بيوتنا،‭ ‬وعقاب‭ ‬التلميذ‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬ابننا،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬ضغط‭ ‬حضارية‭ ‬موجعة‭ ‬لمن‭ ‬يملك‭ ‬القرار،‭ ‬لا‭ ‬موجعة‭ ‬لنا‭ ‬ولأبنائنا‭. ‬كفانا‭ ‬تكراراً‭ ‬لنفس‭ ‬الخطأ،‭ ‬وتوقع‭ ‬نتيجة‭ ‬مختلفة‭….. ‬وإذ‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الغناء‭ ‬اقترح‭ ‬اغنية‭ ‬خليهن‭ ‬ياحسن‭..‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى