
هل انتهى زمن «الكتاب الورقي» في وقتٍ صار اللجوء فيه إلى الكتب الإلكترونية منتشرًا ؟.
وإلى أي مدى يمكن الموازنة بين الكتاب الورقي، والإلكتروني
لأهمية كل منهما من ناحية التوفر والقيمة والذاكرة الوجدانية؟
توجهنا بهذه الاسئلة إلى فئة من الكتَّاب الشباب وهذه كانت اجاباتهم وآرائهم
آية الوشيش – شاعرة وقاصة
لا يمكن القول بإنّ زمن الكتاب الورقي أنهى بشكل كامل فثمة متعة تظل باقية في حمل الكتب الورقية، والتمعن فيها لكن يمكن القول بإنها تأثرتْ بحداثة الواقع وسرعة تغير مجريات التكنولوجيا.
فهنالك اليوم منصات تعليمية وثقافية وبحث بالذكاء الإصطناعي وهيمنة سريعة والوفرة للمعرفة.
أما فيما يختص بالموازنة ففي إعتقادي هذا الأمر مرتبط بتوافد الأجيال فكل جيل سيرى في آلياته وسُبل التعلّم المتوفرة لديه في حقبته الزمنية هي الأفضل بالنسبه له ولعل هذا ما يخلق توازنًا في تباين أفضلية التعامل مع الكتاب الورقي، والألكتروني.
إذا نظرنا للوفرة والسرعة والوجود فبكل تأكيد سيكون الكتاب الإلكتروني هو المنتصر. ولكن إذا بحثنا عن الجودة والحفظ والذاكرة فإنّ الورق يتميز بملامسة الشعور الوجداني للإنسان وصناعة ذاكرة شعورية برفقته.
محمد بوعجيلة – شاعر
زمن الكتاب الورقي لم ينتهِ ربما نقول، انتهى زمن الاحتكار في زمن الكتاب الرقمي
أما من وجهة نظر خاصة، يبقى الكتاب الورقي من الناحية الوجدانية والأدبية أهم، كونه يمنحنا دفء الملمس وأثار الأصابع ورائحة الورق. فالكتاب الورقي أحيانًا كتاب، وأحيانا كثيرة مخزن للصور العتيقة، والرسائل التي نخشى عليها من الضياع. وهذا ما لا تجده في الكتاب الإلكتروني . فالذي يحتفظ بمكتبة قديمة، هذه المكتبة ليستْ مجرد كتب مرصوصة، بل عبارة عن ذاكرة وجدانية على الأرفف. فالعالم مهما انتج من بدائل متطورة
هذه البدائل لن تلغي ما قبلها
التلفاز لن يلغي الراديو، وكذلك السينما لن تلغي المسرح. لكن ربما تسهل علينا كسب المعرفة بشكل أوسع
أما الموازنة؛ فإن الكتاب الرقمي يعد ثورة اقتصادية وكمًا معرفيًا لا محدود خاصة البحاث والأكاديميين الباحثين عن معلومة قد لا تتوفر في مكتباتنا هنا، فيسهل علينا جلبها بكبسة زر واحدة
ويبقى «الكتاب الورقي» للحوار الوجداني مع الروايات والقصص والكتابات التي تدعو إلى التأمل أحيانا وإعادة القراءة دون أي ضوضاء إلكترونية، أو اشعارات جانبية.
زينب البرعصي – شاعرة وقاصة
لا أعتقد أنه انتهى، بل تغيّرتْ مكانته ووظيفته.
تفوّق ا«لكتاب الإلكتروني» في جوانب سرعة الحصول عليه.
ففي لحظة تستطيع تحميل مكتبة كاملة من الكتب النادرة، والبعيدة جغرافيًا، وبتكاليف منخفضة.
بينما يحتفظ «الكتاب الورقي» بأشياء يصعب استبدالها، أهمها القيمة والاقتناء دون الاعتماد على منصة، أو جهاز.
ومع الزمن تصبح بعض الكتب ذات قيمة مادية، وثقافية.
حين أجلس بجوار مكتبتي المنزلية، أشعر بأن أرواح الكُتّاب ضيوف في بيتي، يحتسون القهوة، ويستمعون إلى الموسيقى معي. أتفقدهم، وأنادي أسماءهم قبل أن أقرأ ما كتبوا.
حتى إنني أُعجبتُ بشاعر ليبي، فأدمنتُ ما يكتب وتأثرتُ به، ولا أزال أحتفظ بما كتبه، وكأنها رسائل عشق أقرؤها كلما اشتقتُ إليه.
الكتب، وملامسة الورق، ترك علامات بين الصفحات، والأثر الذي يتركه مَنْ استعار كتابًا شكل الحروف بلونها الأسود،يجذبك للقراءة،تحمل كتابكَ أينما كنتَ في حقيبتك على شاطئ البحر، أو غابة، لا يهم شغفك بجوارك.
الكتاب الورقي لذة جميلة
لا يشعر بها إلا عشاق الكتب
علي بوراوي – شاعر
لم ولن ينتهي الورقُ، بل نعيش تعايشًا ذكيًا؛ فالإلكتروني يمنحنا وفرة المعرفة والوصول السريع، بينما يحمي الورقي عمق الفكرة ويغذي قيمتها بذاكرة وجدانية وحسية لا تعوض.
التوازن بينهما ذكاء يجمع بين السرعة، والروح..
بالنسبة ليَّ فلا متعة تضاهي متعة ملامسة الورق واستنشاق رائحته ورؤية الحبر وهو يحرس الكلمات في زوايا الصفحات
إبتسام صفر – دكتور في الأدب والنقد
الكتب الورقية والرقمية في حياتنا العلمية والأدبية :
اعتمد الأولون على الكتب الورقية التي أبرزتْ علومهم ومعارفهم وتراثهم عبر الأجيال تمثلتْ قوة الكتب الورقية في حفظها بين الأهل والأصدقاء وأظهرتْ توقيعاتهم وتعليقاتهم عليها
في وقتنا الحاضر أصبح الكتاب الرقمي بارزًا في التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي
هل انتهى زمن الكتاب الورقي؟
لا، لم ينتهِ. مازال قويًا في حضوره لكن اهتزتْ مكانته بسبب حضور الكتاب الرقمي المعاصر، والجديد له لمعانه في بداياته.
إلى أي مدى يمكن الموازنة بين الكتاب الورقي والإلكتروني؟
يتفقان في نشر المعرفة والثقافة لكن يختلفان في آلية الحصول عليهما؛ فالكتاب الورقي يتميز بالتركيز عند القراءة، ضمان حفظه بين الأهل والأصدقاء، أو بيعه بعد الانتهاءمنه، بينما الكتاب الإلكتروني يتميز بسهولة الحصول عليه، لا يحتاج إلى تخزين، أو مساحة في المكتبة، سرعة التنقل بين جمهور القراءة، تسويق والنشر والإعلام أفضل من الكتاب الورقي، لا يستهلك الورق أو أدوات الطباعة، بهذه المميزات ارتفعتْ مكانته.
أهمية الكتاب )الورقي، والرقمي( في الذاكرة الوجدانية:
يمثل الورقي حضور الذاكرة وبصمات صاحبه في حياته ومماته بين أهله والقراء، إضافة إلى أهميته في حفظ التراث بين الأجيال، والرجوع لقراءته بين الحين والآخر ، بينما الكتاب الإلكتروني يفتقد خصوصيته لأنه محصورًا بين الأجهزة الإلكترونية معتمدًا على المشاهدة البصرية، أو السمعية وقد لا ينتبه إليه مع مرور الزمن.
قيمة الكتاب )الورقي والرقمي(:
قيمة الكتاب الورقي قيمة تراثية وعلمية ووجدانية وثقافية بينما الكتاب الرقمي قيمة تقنية، تعليمية، اقتصادية، فكلاهما ينشر المعرفة لكن الكتاب الورقي أكثر مرجعية للذاكرة الاجتماعية والثقافية.



