
حين يتغلب الطمع على الروابط الأسرية، قد تتحول التركة من حق يجمع الورثة إلى سبب للصراع، وتصبح الثقة التي تجمع أفراد الأسرة مدخلًا للاستحواذ على أموال لا يملك أحد حق الانفراد بها. في واقعة تكشف كيف يمكن للمصالح المادية أن تتجاوز أبسط القيم الإنسانية، أقدم ثلاثة أبناء على إخفاء خبر وفاة والدتهم عن بقية إخوتهم، في محاولة لإبعادهم عن معرفة ما حدث، وإتاحة الفرصة للاستيلاء على مدخراتها ومصوغاتها الذهبية.
وشملت الأموال محل الواقعة مبالغ مالية بالعملتين المحلية والأجنبية، إلى جانب مصوغات ذهبية ومدخرات أخرى. وبدلًا من إبلاغ بقية أفراد الأسرة والتعامل مع التركة وفق الإجراءات القانونية، جرى إخفاء الوفاة ونقل الأموال والمقتنيات بعيدًا عن بقية الورثة. ولم يكن إخفاء حادثة الوفاة مجرد تأخير في نقل الخبر، بل ارتبط بمحاولة حرمان بقية الورثة من معرفة حقوقهم والمطالبة بها، الأمر الذي جعل الواقعة تستوجب التحقيق في كيفية نقل الأموال، والظروف المحيطة بإخفاء الوفاة، ومدى توافر القصد الجنائي لدى المتهمين.
من الخلاف العائلي إلى المساءلة القانونية
وحيث تُعدّ التركة حقًا للورثة المستحقين وفقًا للقانون، ولا يجوز لأي منهم الاستئثار بها أو التصرف في حقوق الآخرين دون سند قانوني. وقد تترتب على إخفاء أموال التركة أو الاستيلاء عليها مسؤولية قانونية، بحسب طبيعة الأفعال المرتكبة والأدلة المتوافرة.
انتهت الواقعة بسجن الأبناء الثلاثة، لتتحول محاولة الاستحواذ على مدخرات والدتهم إلى عاقبة قاسية، بعدما أصبحوا يواجهون نتائج أفعالهم بدلًا من الاحتفاظ بما سعوا إلى الاستيلاء عليه.
أخيرًا..لا تُقاس قيمة التركة بما تتركه من أموال ومجوهرات، بل بما تفرضه من مسؤوليات وتحفظه من حقوق. فالحقوق لا تسقط بالإخفاء، والمال لا يصبح ملكًا لمن يضع يده عليه أولًا، وإنما تُحسم مسائل الميراث وفقًا للقانون، بما يضمن لكل ذي حق حقه.


