
مع كل صيف تتكرر المأساة، وتتكرر معها مشاهد الفقد التي تمزق قلوب الأسر. شباب وأطفال وربما عائلات بأكملها يخرجون بحثًا عن ساعات من الترفيه، لكن بعضهم لا يعود إلا محمولًا على الأكتاف.
المؤلم في الأمر أن كثيرًا من حوادث الغرق لا تقع في الشواطئ المجهزة أو الخاضعة للرقابة، وإنما في شواطئ مفتوحة تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة، ورغم التحذيرات المتكررة، لا يزال البعض يستهين بخطورة ارتيادها، وكأن البحر يمنح الجميع فرصة ثانية.
البحر ليس كما كان قبل سنوات. فالتيارات البحرية تتغير، وتضاريس القاع تتبدل بفعل عوامل طبيعية متعددة، منها العواصف والتعرية، وقد تتأثر أيضًا بالنشاط الزلزالي الذي شهدته المنطقة في فترات متفرقة. ونتيجة لذلك، ظهرت في بعض المواقع انخفاضات عميقة وتيارات سحب خفية قد لا يدركها السباح إلا بعد فوات الأوان.
ولذلك، فإن الاعتقاد بأن بعض الشواطئ، آمنة لأنها لم تكن تُغرق أحدًا في السابق” قد يكون اعتقادًا خطيرًا. فما كان بالأمس شاطئًا هادئًا قد يصبح اليوم مكانًا بالغ الخطورة بسبب تغير طبيعة القاع وحركة المياه.
إن الأرواح أغلى من أن تُغامر بها من أجل ساعات من الاستجمام. فلا بطولة في السباحة في الأماكن المحظورة، ولا شجاعة في تجاهل لوحات التحذير، ولا متعة تستحق أن تتحول إلى مأساة تعيشها أسرة مدى الحياة.
إن مسؤولية السلامة تبدأ من المواطن قبل أي جهة أخرى. فاختيار الشواطئ المجهزة، والالتزام بالإرشادات، وعدم المجازفة أثناء ارتفاع الأمواج أو في المناطق غير المعروفة، ومراقبة الأطفال وعدم تركهم بمفردهم، كلها إجراءات بسيطة قد تكون الفارق بين يوم سعيد وخبر حزين.
فلنجعل هذا الصيف موسمًا للراحة والذكريات الجميلة، لا موسمًا للفقد والعزاء. واحترام البحر ليس خوفًا منه، بل إدراكٌ لقوته، وحفاظٌ على أغلى ما نملك و ارواح من نحب.


