التعليميةسجلات

الغش‭ ‬في‭ ‬الامتحانات‮…‬‭ ‬جريمة‭ ‬تمس‭ ‬نزاهة‭ ‬المجتمع

اسماء الشواري

لا‭ ‬يُعد‭ ‬الغش‭ ‬في‭ ‬الامتحانات‭ ‬مجرد‭ ‬مخالفة‭ ‬للوائح‭ ‬التعليمية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬سلوك‭ ‬يجرّمه‭ ‬القانون‭ ‬الليبي‭ ‬متى‭ ‬اقترن‭ ‬بوسائل‭ ‬الاحتيال‭ ‬أو‭ ‬التزوير‭ ‬أو‭ ‬الإخلال‭ ‬بنزاهة‭ ‬الامتحانات‭ ‬العامة‭. ‬فالجريمة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الطالب‭ ‬الذي‭ ‬يمارس‭ ‬الغش،‭ ‬وإنما‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يسهّل‭ ‬ارتكابه‭ ‬أو‭ ‬يشارك‭ ‬فيه،‭ ‬سواء‭ ‬بتسريب‭ ‬الأسئلة،‭ ‬أو‭ ‬انتحال‭ ‬الشخصية،‭ ‬أو‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬تقنية‭ ‬محظورة،‭ ‬أو‭ ‬المساعدة‭ ‬بأي‭ ‬صورة‭ ‬كانت‭. ‬وتكمن‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬تهدم‭ ‬مبدأ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص،‭ ‬وتمنح‭ ‬غير‭ ‬المستحقين‭ ‬مؤهلات‭ ‬علمية‭ ‬قد‭ ‬تترتب‭ ‬عليها‭ ‬وظائف‭ ‬ومسؤوليات‭ ‬تمس‭ ‬حياة‭ ‬الآخرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬وكفاءة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

وقد‭ ‬شدد‭ ‬المشرّع‭ ‬الليبي‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬نزاهة‭ ‬الامتحانات،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬ارتبطت‭ ‬بالتزوير‭ ‬أو‭ ‬استغلال‭ ‬الوظيفة‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬إفشاء‭ ‬الأسئلة‭ ‬قبل‭ ‬موعدها،‭ ‬حيث‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬مرتكبوها‭ ‬المساءلة‭ ‬الجنائية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجزاءات‭ ‬الإدارية‭ ‬والتأديبية‭ ‬التي‭ ‬تقررها‭ ‬الجهات‭ ‬التعليمية‭.‬

إن‭ ‬مكافحة‭ ‬الغش‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الأسرة،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬والمجتمع‭ ‬بأسره‭. ‬فالقيم‭ ‬الحقيقية‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بدرجات‭ ‬الامتحان،‭ ‬وإنما‭ ‬بالنزاهة‭ ‬والاستحقاق‭. ‬وما‭ ‬يتحصل‭ ‬عليه‭ ‬الإنسان‭ ‬بالغش‭ ‬قد‭ ‬يمنحه‭ ‬نجاحًا‭ ‬مؤقتًا،‭ ‬لكنه‭ ‬يسلبه‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬ويهدد‭ ‬مستقبل‭ ‬المجتمع‭ ‬بأكمله‭.‬

فالنجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يُبنى‭ ‬على‭ ‬العلم‭ ‬والاجتهاد،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬الغش‭ ‬والتحايل‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى