
معزوفات الموسيقار الهادي الشريف في حفل بدار الأوبرا المصرية بالقاهرة يوم 5/11/2026.. هذه ليبيا تعود بكل ثقة لتتبوأ مكانتها وشهرتها، كدولة لها مؤسسات تحافظ على إرثها الإنساني المتنوع سيما في الفنون التي اهملت لسنين..إن اهتمام الحكومة الوطنية بإعادة تأهيل مدرسة «الفنون والصنائع الإسلامية» دليلٌ على صدق الرؤية وتعميق الإحساس وتعريف العالم بأنَّ الليبيين من رسل الحضارة الإنسانية، ومن عشاق الموسيقى الملتزمة والتي تحقَّق التواصل بين الشعوب. نعم جل الليبيين، والعالم لا يعرفون مَنْ هو الموسيقار «الهادي الشريف» الذي ولد عام 1935م وهو أحد خريجي المدرسة، تعلَّم فيها وأصبح من أهم مبدعيها، كعازفٍ وملحن، انضم لفرقة موسيقى الشرطة وصار آمرًا لها.. اعترف به الإنجليز قبل الليبيين ومُنِحَ لقب رتبة وصفة عالية المقام، تكريمًا لجهده الفني الموسيقي، قام بعزف حوالي عشر مقطوعات فنية أذكر منها: )علاء الدين والأميرة بدر البذور، أنغام الصحراء، عروس البادية، تون جيري، معركة الهاني(.. و)أنغام الصحراء( سيمفونية ليبية بامتياز ضمت إحدى عشرة مقطوعة اختار لها العناوين: الخيول العربية، جرمه، عتاب، غلاء روح أمي، ناهد حبيبتي ابنتي، رقصة الخريف، عروس البادية، صرخة صلاح الدين، همسات النسيم، الغروب في الصحراء .. وغيرها.
واليوم المدرسة خَلدتْ معركة «الهاني» التي جسدها الهادي الشريف في عزف مميز. هذه الأعمالُ تبنتها مدرسة «الفنون والصنائع الإسلامية»، وكان ليَّ الشرفُ أن أكون ضمن الوفد المشارك من إدارة المدرسة، رفقة خالد الهادي الشريف ابن المحتفى به، وكان شبابُ فرقة الموسيقى التابعة للمدرسة أعمارهم لم تتجاوز السادسة عشر قاموا بقيادة الدكتور والفنان نادر الغرياني، بعزف النشيد الوطني، ومعزوفات أخرى، ورفعوا اسم ليبيا عاليًا بموسيقاهم التي صدحتْ في سماء الأوبرا والنفوس مشرئبه لسماعها.
كان لقاءً وحدثاً تاريخيًا تجسد في الأوبرا المصرية، قاد المعزوفات من ألبوم الهادي الشريف، المايسترو العالمي أحمد الصعيدي رغم أنه تجاوز الثمانين لكن حركاته وهو يقود الفرقة كانت رائعة. حضر الحفلة وزراء من ليبيا، وسفراء وسياسيون وفنانون مصريون، وجمع غفير من الليبيين المهتمين.
إنها ليستْ مجرد عودة لفرقة موسيقية، بل عودة لصوت ارتبط بتاريخ المدرسة وإرثها؛ عودة للعزف بعد الصمت، وللحركة بعد الركود، وإحياء لنشاط موسيقي عريق ظل حاضرًا في وجدان المؤسسة، وإن غاب عن مسارحها لسنوات.
وكان لمدير المدرسة الدكتورة الفنانة إلهام الفرجاني كلمة فاقتْ كل وصف في التعريف بدور المدرسة التعليمي، والحرفي، والفني والموسيقى الليبية، وهذه خطوة أول الطريق نرجو لها التوفيق.



