
يعد الخلط الحاصل بين المستوصفات والمستشفيات ظلماً بيناً يكشف جهلاً بحقيقة العمل الطبي، فالمراكز الصحية مخصصة للكشف والمداواة الأولية البسيطة وليست مستشفيات كبرى مجهزة لتقديم الرعاية المتقدمة أو التعامل مع الطوارئ الحرجة، وحين تعجز المستشفيات الضخمة نفسها عن توفير أبسط مقومات البقاء كالأوكسجين والمحاليل وسيارات الإسعاف، يصبح من غير المعقول مطالبة المراكز الصحية بما لا تطيق ودون أي أدوات أو برامج تدريبية متقدمة، ولذا فإن توجيه الاتهامات وتوقيف الأطباء والتمريض يعد انحرافاً خطيراً للبوصلة، إذ تقع المسؤولية الحقيقية حصراً على وزارة الصحة والجهات المعنية بالتطوير والتمويل، ومن الأولى قانوناً وأخلاقاً محاسبة أصحاب القرار الحقيقيين لا من يقف في خط الدفاع الأول عاجزاً عن حماية نفسه قبل غيره.


