
من يراقب توزيع محطات الوقود في طرابلس، يلاحظ أحيانًا تقاربًا يثير الاستغراب، فمثلًا في شارع بن عاشور توجد محطتان للوقود متقابلتان، وكأن العاصمة لا تعاني نقصًا في المساحات أو ازدحامًا في الشوارع. هذا المشهد يطرح تساؤلات عن المعايير التي يُعتمد عليها في اختيار مواقع محطات الوقود، وهل يجري توزيعها وفق دراسة لاحتياجات المناطق والكثافة السكانية وحركة المرور، أم أن الأمر يتم دون تخطيط متكامل؟ فمحطات الوقود ليست مجرد مواقع لتعبئة السيارات، بل إن مداخلها ومخارجها قد تؤثر في انسياب حركة السير، خصوصًا في الشوارع المزدحمة، كما أن تقاربها لا يعني بالضرورة أنها تخدم المواطنين بصورة أفضل. المطلوب مراجعة خريطة توزيع المحطات داخل العاصمة، ودراسة مدى الحاجة إليها في كل منطقة، بما يضمن توزيعًا متوازنًا للخدمات، ويخفف الازدحام، ويراعي السلامة العامة. فهل لدينا تخطيط فعلي لتوزيع محطات الوقود، أم أننا نكتشف عشوائية التخطيط بعد أن تصبح جزءًا من المشهد اليومي؟



