صحة

مرضى الضمور وألم التجاهل

هدى الميلودي

يخوض‭ ‬مرضى‭ ‬الضمور‭ ‬العضلي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬معركة‭ ‬بقاء‭ ‬طاحنة‭ ‬ومؤلمة‭ ‬أمام‭ ‬مرض‭ ‬يفترس‭ ‬أجسادهم‭ ‬الغضة‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬مريب‭ ‬وتجاهل‭ ‬تام‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬التي‭ ‬خلعت‭ ‬عنها‭ ‬ثوب‭ ‬الإنسانية‭ ‬والمسؤولية‭ ‬القومية‭. ‬إنها‭ ‬مأساة‭ ‬حقيقية‭ ‬يعيشها‭ ‬الأطفال‭ ‬وأسرهم‭ ‬وهم‭ ‬يراقبون‭ ‬قسوة‭ ‬الضمور‭ ‬وهو‭ ‬يلتهم‭ ‬عضلاتهم‭ ‬حركة‭ ‬بعد‭ ‬حركة،‭ ‬بينما‭ ‬تقف‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬موقف‭ ‬المتفرج‭ ‬العاجز‭ ‬والمتقاعس‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬أدنى‭ ‬مقومات‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬فلا‭ ‬حقن‭ ‬جينية‭ ‬تُوفر‭ ‬لتنقذ‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬إنقاذه،‭ ‬ولا‭ ‬أدوية‭ ‬تبطئ‭ ‬زحف‭ ‬المرض‭ ‬الفتاك،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬مراكز‭ ‬علاج‭ ‬طبيعي‭ ‬وتأهيل‭ ‬متخصصة‭ ‬تخفف‭ ‬عنهم‭ ‬وطأة‭ ‬العذاب‭ ‬اليومي‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الفشل‭ ‬الحكومي‭ ‬المتواصل‭ ‬والغياب‭ ‬الصارخ‭ ‬للرؤية‭ ‬العلاجية‭ ‬يمثلان‭ ‬جريمة‭ ‬إهمال‭ ‬طبية‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان‭ ‬بحق‭ ‬فئة‭ ‬هشة‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬صوتًا‭ ‬يوصل‭ ‬صراخها،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬وعود‭ ‬المسؤولين‭ ‬الجوفاء‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬مخدر‭ ‬واهٍ‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تعميق‭ ‬الجراح‭ ‬ورفع‭ ‬حصيلة‭ ‬الضحايا،‭ ‬ليُترك‭ ‬هؤلاء‭ ‬المرضى‭ ‬لمصيرهم‭ ‬المحتوم‭ ‬يصارعون‭ ‬الموت‭ ‬البطيء‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬صحية‭ ‬متهالكة‭ ‬لا‭ ‬تجيد‭ ‬سوى‭ ‬المماطلة‭ ‬والتنصل‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬الأخلاقي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى