
منذ استقلالها في 24 ديسمبر 1951م وحتى إعلان الوحدة في 26 أبريل 1963م كانت ليبيا مقسمة إلى ثلاث ولايات هي: «برقة، طرابلس، فزان»، وهي الفترة التي اتسمت بالتخلف الاقتصادي والاجتماعي بمختلف مظاهره، إذ كانت الزراعة والرعي هما الحرفتان الرئيستان لغالبية السكان، وكان الاقتصاد الليبي يعاني من الاستهلاك أكثر من الإنتاج، والواردات أعلى من الصادرات. وكان تمويل العجز يأتي من المساعدات الأجنبية عن طريق برامج الأمم المتحدة ووكالاتها الخاصة بشكل مساعدات فنية في ميادين الصحة والتربية والعمل والزراعة وميادين أخرى حتى اكتشاف النفط وتصديره عام 1961.
كانت ولاية طرابلس هي مركز الثقل الاقتصادي في الفترة المعنية.. لذلك اختار الباحث إبراهيم عون، موضوع «الأوضاع الاقتصادية في ولاية طرابلس الغرب 1951-1963 دراسة في التطورات والتغيرات الاقتصادية وأثرها في مجتمع الولاية» عنواناً لأطروحته في دكتوراه بقسم التاريخ في جامعة المرقب 2023م، بإشراف الدكتور: محمد علي عبد السلام التركي.
وسلطت الأطروحة «فصلها التمهيدي وفصولها الخمسة الرئيسة وبعدد صفحاتها الـ 480»، الضوء على جوانب معينة من الحياة في ولاية طرابلس في المجال الاقتصادي وأثره على الأوضاع الاجتماعية بشكل عام ، وتأتي هذه الدراسة متممة لدراسات سابقة درست الحياة الاقتصادية والاجتماعية فترة الاحتلال الإيطالي والإدارة البريطانية “ وبذلك تكون هذه الدراسات مكملة بعضها للبعض الآخر ، ما يعطي انطباع واضح عن الحياة الاقتصادية وتفاعلاتها العميقة في ولاية طرابلس بشكل عام ومدينة طرابلس بشكل خاص باعتبارها مركز الثقل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في المملكة الليبية.
تنقلك الأطروحة من خلال تفاصيلها الدقيقة جدا إلى واقع الحياة في الولاية وخاصة مركزها طرابلس المدينة، إذ تتناول بشكل مميز في كل صفحة من صفحاتها أرقاما وإحصائيات ومقارنات ونسبا مئوية، ووصفا للأماكن والأعلام ورواد الحركة الاقتصادية.
استخدم الباحث أساليب البحث في التحليل الاقتصادي، فاتبع منهجين أساسيين لدراسته هما المنهج الاستنباطي ويتم من خلاله تشكيل النظرية الاقتصادية وذلك من خلال وضع المقدمات، واستخلاص التعميمات منها، والمنهج الاستقرائي ويقوم هذا المنهج بملاحظة الواقع الاقتصادي من خلال عدة طرق أهمها الطريقة التاريخية وطريقة التحقيق والطريقة الإحصائية.
من ميزات الأطروحة اعتماد الباحث على المصادر المعايشة لتلك الفترة، وبشكل أساسي على الوثائق والتقارير الصادرة من اللجان الرسمية المحلية والدولية وخاصة بعثاث الأمم المتحدة، وأطاريح الدكتوراه المنجزة حينها والتي تعتبر دراسات ميدانية.
ومن خلال تطبيق منهجية التحليل الاقتصادي والإحصائي حاول الباحث تحديد العوامل والمراحل الأساسية لاقتصاد تلك الفترة وأثره على مجتمع ولاية طرابلس الغرب، بحيث يتم الاستفادة منها في شروط الاعمار الاقتصادي في الحاضر والمستقبل كما هدفت الدراسة إلى:
1- التعرف بشكل دقيق على الأوضاع الاقتصادية في ولاية طرابلس الغرب، والتي من المنطقي أن تكون أثرت بشكل مباشر على الحالتين الاقتصادية والاجتماعية للبلاد بشكل عام.
2- إبراز ما كان سائدا من نظم وقوانين نظمت الحياة الاقتصادية في ولاية طرابلس، والتي بقي أغلبها مطبقا لأكثر من عقد لاحق من الاستقلال.
3- الالمام بما أمكن من معلومات حتى تكون الدراسة مرجعا أساسيا لما بعدها من الدراسات المشابهة.



