
**ضحية المرض أم ضحية السند!!
لا تتوقف المأساة عند فقدان الضحية، فحين تقع الجريمة داخل الأسرة، يترك العنف أثره الأشد قسوة على المكان الذي يفترض أن يكون مصدر الأمان. وتزداد خطورة مثل هذه الوقائع عندما تُطرح تفسيرات مرتبطة بالاضطرابات النفسية أو غيرها قبل استكمال التحقيقات، إذ تبقى أسباب الجريمة ودوافعها ومسؤولية مرتكبها مسائل يحددها التحقيق والقضاء.
وفي واقعة هزّت منطقة الدريبي بطرابلس، فارقت فيه طالبه تبلغ من العمر 17 عاماً، الحياة متأثرة بإصابات ناجمة عن طعنات بسلاح أبيض، في حادثة نُسب ارتكابها إلى شقيقها.
ووفق المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، وصلت المغدورة إلى إحدى المصحات في طرابلس صباح 24 سبتمبر، وقد فارقت الحياة، فيما أشارت إفادات منسوبة إلى مصدر طبي إلى تعرضها لعدد كبير من الطعنات.
وتفيد المعلومات المتداولة بأن شقيقها حاول مغادرة المكان عقب الواقعة، قبل أن يتدخل عدد من سكان المنطقة لمحاصرته، كما أُصيب أحد الجيران، وهو من الجنسية السودانية، أثناء محاولة الإمساك به.
وتأتي الواقعة وسط تساؤلات مجتمعية متجددة حول العنف داخل الأسرة، وحول التعامل مع الأمراض والاضطرابات النفسية، التي يحتاج أصحابها إلى التشخيص والعلاج والرعاية، لا أن تتحول معاناتهم إلى ذريعة مسبقة لتفسير جريمة لم تستكمل التحقيقات بشأنها.
وكانت المغدورة، بحسب ما يعرفه محيطها الدراسي، طالبة متميزة، وتنتمي إلى أسرة عُرفت بحفظ القرآن الكريم، كما كانت طوال سنوات دراستها ضمن الفريق الإعلامي في مؤسستها التعليمية، لتبقى صورتها لدى زملائها مرتبطة بالتفوق والنشاط والحضور.
ومن المفارقات المؤلمة أن آخر الكلمات الصباحية التي شاركت فيها خلال العام الدراسي الماضي كانت تتناول الأخوة والسند؛ وهي كلمات تبدو اليوم، بعد رحيلها، شديدة القسوة في وقعها.
وتبقى ملابسات الواقعة ودوافعها رهن ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية، فيما يفتح مقتل فتاة في مقتبل العمر داخل محيطها الأسري سؤالاً أوسع حول سبل حماية أفراد الأسرة، والتعامل المبكر مع الاضطرابات النفسية، ومنع تحول الأزمات الأسرية إلى مآسٍ لا يمكن تداركها.


