الرئيسيةثقافة

حافظ أكريم :مساهمتي في مصحف فلسطيـن رسالة صمود عابرة للحدود

حاوره: مفتاح ميلود

أن‭ ‬يُصطفى‭ ‬فنان‭ ‬لتوثيق‭ ‬كلمات‭ ‬الوحي،‭ ‬فذلك‭ ‬تشريفٌ‭ ‬يطوق‭ ‬العنق،‭ ‬ولكن‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬التوثيق‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬مصحف‭ ‬فلسطين‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬المداد‭ ‬هنا‭ ‬يمتزج‭ ‬بالرمزية،‭ ‬وتتحوَّل‭ ‬الكتابة‭ ‬من‭ ‬فعلٍ‭ ‬جمالي‭ ‬إلى‭ ‬رسالة‭ ‬صمود‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود‭.‬

في‭ ‬حوارنا‭ ‬اليوم،‭ ‬نبحر‭ ‬مع‭ ‬قامة‭ ‬ليبية‭ ‬استثنائية،‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يحجز‭ ‬للحرف‭ ‬العربي‭ ‬مكاناً‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية؛‭ ‬هو‭ ‬أ‭.‬حافظ‭ ‬محمد‭ ‬أكريم،‭ ‬رئيس‭ ‬وحدة‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬بجامعة‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬السنوسي‭ ‬الإسلامية‭ ‬بالبيضاء،‭ ‬والمجاز‭ ‬دولياً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬العريق‭. ‬ضيفنا‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬بفك‭ ‬شفرات‭ ‬الحرف،‭ ‬بل‭ ‬نذر‭ ‬نفسه‭ ‬لترسيخ‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة،‭ ‬ليتوّج‭ ‬مسيرته‭ ‬مؤخراً‭ ‬باختياره‭ ‬ضمن‭ ‬صفوة‭ ‬تضم‭ ‬57‭ ‬خطاطًا‭ ‬من‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬ملحمة‭ ‬‮«‬مصحف‭ ‬فلسطين‮»‬‭ ‬التاريخية‭.‬

نلتقيه‭ ‬لنقرأ‭ ‬معه‭ ‬تفاصيل‭ ‬هذا‭ ‬الاختيار،‭ ‬ونستكشف‭ ‬ملامح‭ ‬مدرسته‭ ‬الفنية،‭ ‬ونسأله‭ ‬عن‭ ‬حال‭ ‬‮«‬القصبة‭ ‬والمحبرة‮»‬‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الشاشات‭ ‬الباردة‭.‬

نباركَ‭ ‬لكَ‭ ‬هذا‭ ‬الاستحقاق‭ ‬أستاذ‭ ‬حافظ‭.‬

لنعد‭ ‬إلى‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى؛‭ ‬كيف‭ ‬استقبلتَ‭ ‬خبر‭ ‬اختياركَ‭ ‬ضمن‭ ‬‮«‬الكتيبة‭ ‬الجمالية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ستخط‭ ‬مصحف‭ ‬فلسطين؟‭ ‬وماذا‭ ‬يمثل‭ ‬لكَ‭ ‬هذا‭ ‬التكليف‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوجداني؟

أكريم‭: ‬يظل‭ ‬حلمُ‭ ‬‮«‬كتابة‭ ‬المصحف‮»‬‭ ‬هو‭ ‬القمة‭ ‬التي‭ ‬يشرئب‭ ‬إليها‭ ‬عنق‭ ‬كل‭ ‬خطاط‭ ‬أمضى‭ ‬عمره‭ ‬بين‭ ‬الورق‭ ‬والحبر‭. ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاختيار‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬خبر‭ ‬سار،‭ ‬بل‭ ‬شعرتُ‭ ‬بمسؤولية‭ ‬ثقيلة؛‭ ‬فهو‭ ‬تزكية‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الفن،‭ ‬والقائمين‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬الذين‭ ‬رأوا‭ ‬في‭ ‬تجربتي‭ ‬المتواضعة‭ ‬ما‭ ‬يؤهلني‭ ‬لهذا‭ ‬الشرف‭.‬

هي‭ ‬لحظة‭ ‬بهية‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬لكون‭ ‬التكليف‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬‮«‬أهل‭ ‬الاختصاص‮»‬‭ ‬أولاً،‭ ‬ولأنه‭ ‬يرتبط‭ ‬بقدسية‭ ‬النص‭ ‬وقضية‭ ‬فلسطين‭ ‬ثانيًا‭.‬

‭ ‬‮«‬مصحف‭ ‬فلسطين‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مشروع‭ ‬فني،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬بيانٌ‭ ‬تضامن‭ ‬بلغة‭ ‬الحرف‭. ‬مَنْ‭ ‬هي‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬صاغت‭ ‬هذا‭ ‬الحُلم؟‭ ‬وكيف‭ ‬تم‭ ‬توزيع‭ ‬المهام‭ ‬بينكم‭ ‬كخطاطين؟

أكريم‭:‬‭ ‬الفكرُ‭ ‬ولدتْ‭ ‬كمبادرة‭ ‬من‭ ‬خطاطي‭ ‬فلسطين‭ ‬أنفسهم،‭ ‬أرادوا‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬صياغة‭ ‬مصحف‭ ‬متكامل‭ ‬بأيدي‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬فناني‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭. ‬المشروع‭ ‬تم‭ ‬برعاية‭ ‬‮«‬جامعة‭ ‬النجاح‮»‬‭ ‬وإشراف‭ ‬علمي‭ ‬دقيق‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وبالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬وزارتي‭ ‬‮«‬الثقافة‭ ‬والتعليم‮»‬‭. ‬المذهل‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭ ‬عامل‭ ‬الوقت؛‭ ‬فقد‭ ‬أُنجز‭ ‬العملُ‭ ‬في‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة؛‭ ‬حيث‭ ‬خُصص‭ ‬لكل‭ ‬خطاط‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المصحف‭ ‬ليضع‭ ‬فيه‭ ‬عصارة‭ ‬فنه،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بضوابط‭ ‬خط‭ ‬النسخ‭ ‬المعتمدة‭.‬

تقنيًا،‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لـ‭ ‬57‭ ‬‮«‬يدًا‮»‬‭ ‬مختلفة‭ ‬المشارب‭ ‬والمدارس‭ ‬أن‭ ‬تخلق‭ ‬نصًا‭ ‬متناغمًا؟‭ ‬ألم‭ ‬تخشوا‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬الوحدة‭ ‬البصرية‭ ‬في‭ ‬المصحف؟

أكريم‭: ‬سؤال‭ ‬جوهري،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الخط‭ ‬العربي،‭ ‬‮«‬علم‭ ‬السطر‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الميزان‭. ‬الاختلافات‭ ‬الطفيفة‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬الخطاطين‭ ‬هي‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة،‭ ‬فالمشروع‭ ‬هنا‭ ‬يتحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مختبر‭ ‬فني‮»‬‭ ‬يبرز‭ ‬جماليات‭ ‬خط‭ ‬النسخ‭ ‬بتنويعاته‭ ‬الاحترافية‭.‬

نحن‭ ‬لا‭ ‬نسعى‭ ‬لتقليد‭ ‬يد‭ ‬واحدة،‭ ‬بل‭ ‬لتقديم‭ ‬حقل‭ ‬دراسي‭ ‬وبصري‭ ‬يستفيد‭ ‬منه‭ ‬الباحثون،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬روح‭ ‬واحدة‭ ‬تجمعه‭ ‬الضوابط‭ ‬الصارمة‭ ‬لهذا‭ ‬الفن‭.‬

لنعد‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬صوت‭ ‬القلم‮»‬‭ ‬في‭ ‬بداياتك‭. ‬مَنْ‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬القلم‭ ‬الأول‭ ‬بين‭ ‬أصابع‭ ‬حافظ‭ ‬أكريم؟‭ ‬وكيف‭ ‬كانتْ‭ ‬رحلتك‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬الإجازة‭ ‬الدولية»؟

أكريم‭:‬‭ ‬الفضل‭ ‬الأول‭ ‬يعود‭ ‬لوالدي‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭-‬؛‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬خطاطًا‭ ‬ورسامًا،‭ ‬وهو‭ ‬مَنْ‭ ‬غرس‭ ‬فيّ‭ ‬تلك‭ ‬المحبة‭ ‬الفطرية‭ ‬للحرف‭.‬

نشأتُ‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تشبعتْ‭ ‬بهذا‭ ‬الفن،‭ ‬لكن‭ ‬التحوَّل‭ ‬الحقيقي‭ ‬بدأ‭ ‬حين‭ ‬قررتُ‭ ‬سلك‭ ‬النهج‭ ‬التقليدي‭ ‬العتيق‭. ‬تتلمذتُ‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الأستاذ‭ ‬القدير‭ ‬‮«‬قدير‭ ‬ساق‭ ‬أوغلو‮»‬‭ ‬‮«‬تلميذ‭ ‬المبدع‭ ‬داوود‭ ‬بكتاش‮»‬،‭ ‬واستمرتْ‭ ‬رحلتي‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬لأربع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الصبر‭ ‬والمطالعة،‭ ‬حتى‭ ‬نلتُ‭ ‬الإجازة‭ ‬الدولية‭ ‬بتزكية‭ ‬من‭ ‬الخطاط‭ ‬الكبير‭ ‬‮«‬فؤاد‭ ‬بشار‭ ‬الأرضرومي‮»‬‭.‬

في‭ ‬عالم‭ ‬الخط،‭ ‬لكل‭ ‬نوع‭ ‬شخصية؛‭ ‬فأين‭ ‬تجد‭ ‬نفسكَ؟‭ ‬هل‭ ‬في‭ ‬هيبة‭ ‬‮«‬الثلث‮»‬‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬انسيابية‭ ‬‮«‬الديواني‮»‬؟

أكريم‭:‬‭ ‬الخط‭ ‬هندسة‭ ‬روحانية؛‭ ‬ورغم‭ ‬تقديري‭ ‬لكل‭ ‬الخطوط،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أجد‭ ‬ذاتي‭ ‬في‭ ‬‮«‬خط‭ ‬الثلث‮»‬‭ ‬بنمطيه‭ ‬الدقيق‭ ‬والجلي‭.‬

الثلث‭ ‬هو‭ ‬‮«‬سيد‭ ‬الخطوط‮»‬‭ ‬وأصعبها‭ ‬مراسًا،‭ ‬يمنحني‭ ‬مساحة‭ ‬تعبيرية‭ ‬هائلة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬الكتلة‭ ‬والفراغ‭ ‬بمنظور‭ ‬بصري‭ ‬لا‭ ‬يضاهى‭.‬

من‭ ‬موقعك‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬السنوسي‭ ‬بالبيضاء،‭ ‬هل‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬‮«‬مأسسة‮»‬‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬ليخرج‭ ‬من‭ ‬عباءة‭ ‬الهواية‭ ‬إلى‭ ‬أروقة‭ ‬الأكاديمية؟

أكريم‭: ‬بالتأكيد،‭ ‬فالخط‭ ‬العربي‭ ‬يحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬تعليمية‭ ‬تجمعه‭ ‬بالتاريخ‭ ‬والتطبيق‭ ‬العلمي‭.‬

جامعة‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬السنوسي‭ ‬كانتْ‭ ‬الحاضنة‭ ‬لهذا‭ ‬الطموح؛‭ ‬حيث‭ ‬نعمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬وحدة‭ ‬الخط‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬دورات‭ ‬وندوات‭ ‬دورية‭ ‬تهدف‭ ‬لنشر‭ ‬الثقافة‭ ‬البصرية‭ ‬وتأصيل‭ ‬مهارات‭ ‬الخط‭.‬

هدفنا‭ ‬ليس‭ ‬تخريج‭ ‬خطاطين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تأسيس‭ ‬مجتمع‭ ‬متذوق‭ ‬يُدرك‭ ‬قيمة‭ ‬هويته‭ ‬الفنية‭.‬

بصراحة‭ ‬هل‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬للقصبة‭ ‬والمحبرة‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬الشباب‭ ‬الليبي‭ ‬وسط‭ ‬طوفان‭ ‬الخطوط‭ ‬الرقمية؟

أكريم‭: ‬الخط‭ ‬اليدوي‭ ‬هو‭ ‬‮«‬حالة‭ ‬تعبيرية‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للآلة‭ ‬محاكاتها‭. ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬الفورة‭ ‬الرقمية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬إقصاء‭ ‬الخط،‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬انتشاره؛‭ ‬فقد‭ ‬سهلت‭ ‬الوسائط‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وصول‭ ‬الشباب‭ ‬لنماذج‭ ‬الخطاطين‭ ‬الكبار‭. ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬ألمس‭ ‬شغفاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لدى‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬لأنهم‭ ‬يدركون‭ ‬أن‭ ‬الخط‭ ‬هو‭ ‬‮«‬هوية‮»‬،‭ ‬والآلة‭ ‬تفتقر‭ ‬للروح‭ ‬التي‭ ‬يضفيها‭ ‬الخطاط‭ ‬على‭ ‬ورقه‭.‬

ما‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الوصفة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬للمبتدئ‭ ‬ليتحول‭ ‬من‭ ‬محبٍ‭ ‬للخط‭ ‬إلى‭ ‬محترف‭ ‬يشار‭ ‬إليه‭ ‬بالبنان؟

أكريم‭:‬‭ ‬العاطفة‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تصنع‭ ‬خطاطًا‭. ‬البدء‭ ‬يكون‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬المعرفة‮»‬‭ ‬العميقة‭ ‬للحرف‭ ‬كدلالة‭ ‬لغوية‭ ‬وبصرية،‭ ‬ثم‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬‮«‬الاعتكاف‮»‬‭ ‬وملازمة‭ ‬الأستاذ‭ ‬المتقن‭. ‬كما‭ ‬يقال‭:‬

‮«‬الخط‭ ‬مخفي‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬الأستاذ»؛‭ ‬لذا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الصبر،‭ ‬ومطالعة‭ ‬الأصول،‭ ‬وتغذية‭ ‬العين‭ ‬بالجمال‭ ‬باستمرار‭.‬

بعد‭ ‬‮«‬مصحف‭ ‬فلسطين‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الحُلم‭ ‬الذي‭ ‬يراود‭ ‬ريشة‭ ‬حافظ‭ ‬أكريم؟

أكريم‭:‬‭ ‬حلمي‭ ‬يتجاوز‭ ‬اللوحة‭ ‬الشخصية؛‭ ‬أطمح‭ ‬لتأسيس‭ ‬مؤسسة‭ ‬علمية‭ ‬رصينة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬تُعنى‭ ‬بفن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬لتعويض‭ ‬الفراغ‭ ‬الذي‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬التعليمية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭.‬

أريد‭ ‬لهذا‭ ‬الفن‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬الليبي‭ ‬كعنصر‭ ‬أصيل‭ ‬لا‭ ‬يسقط‭ ‬سهوًا‭.‬

دائمًا‭ ‬ما‭ ‬يكتسب‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬ألقًا‭ ‬وحضورًا‭ ‬خاصًا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك؛‭ ‬لارتباطه‭ ‬الروحاني‭ ‬العميق‭ ‬بالقرآن‭ ‬الكريم‭ ‬والفنون‭ ‬الإسلامية‭.‬‭ ‬أستاذ‭ ‬حافظ،‭ ‬كيف‭ ‬تستثمرون‭ ‬أيام‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬أبرز‭ ‬نشاطاتكم‭ ‬الحالية‭ ‬لخدمة‭ ‬هذا‭ ‬الفن؟

أكريم‭:‬‭ ‬أُكرس‭ ‬وقتي‭ ‬وجهدي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭ ‬لتقديم‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المحاضرات‭ ‬واللقاءات‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬‮«‬دار‭ ‬ابن‭ ‬البواب‭ ‬للخط‭ ‬العربي‭ ‬والفنون‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬بمدينة‭ ‬البيضاء‭. ‬هذه‭ ‬الدار‭ ‬هي‭ ‬بمثابة‭ ‬مظلة‭ ‬فنية‭ ‬شرفتُ‭ ‬بتأسيسها‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬عامين،‭ ‬لتكون‭ ‬حاضنة‭ ‬للدارسين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بعلوم‭ ‬الخِطاطة،‭ ‬وتضم‭ ‬في‭ ‬عضويتها‭ ‬أيضاً‭ ‬أساتذة‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬المعنيين‭ ‬بتدريس‭ ‬مادة‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬المدارس‭.‬

نركز‭ ‬في‭ ‬جلساتنا‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬الأساليب‭ ‬العلمية‭ ‬والمنهجية‭ ‬الحديثة‭ ‬لتعليم‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭. ‬وما‭ ‬نسعى‭ ‬إليه‭ ‬حقيقةً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الدار،‭ ‬هو‭ ‬الخروج‭ ‬بالخط‭ ‬من‭ ‬دائرته‭ ‬الضيقة،‭ ‬ونشر‭ ‬الوعي‭ ‬به‭ ‬كموروث‭ ‬ثقافي‭ ‬وحضاري‭ ‬عربي‭ ‬وإسلامي‭ ‬بارز،‭ ‬مع‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬الدقيق‭ ‬على‭ ‬علومه،‭ ‬وأنماطه‭ ‬المتنوعة،‭ ‬وأغراضه‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬وظيفية‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬اليومية‭ ‬أم‭ ‬فنية‭ ‬جمالية‭.‬

كلمة‭ ‬أخيرة‭ ‬للجهات‭ ‬الثقافية‭ ‬وللخطاطين‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬لقائنا‭..‬

أكريم‭:‬‭ ‬رسالتي‭ ‬للمؤسسات‭: ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬هو‭ ‬البديل‭ ‬الجمالي‭ ‬الراسخ‭ ‬ضد‭ ‬القبح،‭ ‬وهو‭ ‬هويتنا‭ ‬التي‭ ‬تميزنا؛‭ ‬فامنحوه‭ ‬المساحة‭ ‬التي‭ ‬يستحقها‭. ‬وللشباب‭ ‬أقول‭: ‬أنتم‭ ‬حراس‭ ‬هذا‭ ‬الإرث،‭ ‬فتمسكوا‭ ‬بأصوله‭ ‬وقواعده،‭ ‬فالحرف‭ ‬العربي‭ ‬أمانة‭ ‬في‭ ‬أعناقكم‭.‬

خاتمة‭:‬

بهذا‭ ‬العشق‭ ‬للحرف‭ ‬والغيرة‭ ‬على‭ ‬الهوية،‭ ‬يواصل‭ ‬الأستاذ‭ ‬حافظ‭ ‬أكريم‭ ‬مسيرته،‭ ‬مذكرًا‭ ‬إيانا‭ ‬أنَّ‭ ‬القلم‭ ‬الذي‭ ‬يكتب‭ ‬الوحي‭ ‬لا‭ ‬يجف‭ ‬مداده‭ ‬أبدًا‭.‬

كل‭ ‬الشكر‭ ‬لضيفنا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإبحار‭ ‬الجمالي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى