ذاكرة بلا شهود
لم يحدث شيءٌ يستحقّ التوثيق
ومع ذلك امتلأتْ الذاكرةُ.
الأيامُ مرّتْ كما تمرّ الغرف الفارغة
نظيفة، مرتّبة
ولا أحد يتذكّر من دخلها، أو خرج.
أتذكّر أشياءً صغيرة
لا تصلح للحكاية:
كرسيًّا لم يُسحب
بابًا أُغلق بهدوء
وصوتي حين فكّرتُ بالكلام
ثم عدلتُ.
الذاكرة لا تصرخ
هي فقط تجلس في الزاوية
وتراقب.
لا تطلب تفسيرًا
ولا تبحث عن عدالة.
بعض اللحظات لم يرها أحدٌ،
ومع ذلك ثقلتْ عليّ
كأنها عاشتْ عمرًا كاملًا.
كنتُ وحدي حين تغيّرتْ
وحدي حين فهمتْ،
وحدي حين قرّرت أن أواصل
كما لو أنّ شيئًا لم يحدث.
الزمن لم يلتفت إليّ
والأشخاص مرّوا
دون أن يلاحظوا
أنني أحتفظ بنسخة أخرى من الأيام
نسخة صامتة
لا تشبه الروايات.
هذه ذاكرتي:
بلا شهود،
بلا أدلّة
لكنها تعرفني جيّدًا
وتعرف كم مرّة
نجوتُ بصمتٍ.
