صحة

‬نقيب‭ ‬صيادلة‭ ‬مصراتة التأمين‭ ‬الصحي‭ ‬تمييز‭ ‬مقنّن‭ ‬وصمت‭ ‬غير‭ ‬مبرر

د‭ . ‬خليل‭ ‬لاغا ‭

في‭ ‬ليبيا‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المرض‭ ‬هو‭ ‬الاختبار‭ ‬الأصعب،‭ ‬بل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العلاج‭. ‬فبينما‭ ‬ينص‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬مجانية‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬يعيش‭ ‬المواطن‭ ‬واقعًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬تمامًا،‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬أبسط‭ ‬الخدمات‭ ‬إلى‭ ‬معاناة‭ ‬يومية‭.‬

الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بالإمكان‭ ‬تجاهلها‭ ‬هي‭ ‬وجود‭ ‬نظامين‭ ‬صحيين‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭: ‬أحدهما‭ ‬محدود‭ ‬ومهتز‭ ‬لغالبية‭ ‬المواطنين،‭ ‬وآخر‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارًا‭ ‬لفئات‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مثل‭: ‬المصارف،‭ ‬والاتصالات،‭ ‬وبعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬ذات‭ ‬الإيرادات‭ ‬المرتفعة‭. ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬إلا‭ ‬بكونه‭ ‬تمييزًا‭ ‬مقنّنًا،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يُعلن‭ ‬بذلك‭ ‬صراحة‭.‬

المشكلة‭ ‬ليستْ‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬تأمين‭ ‬صحي‭ ‬لهذه‭ ‬الفئات،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬غيابه‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬المواطنين‭. ‬فالعناية‭ ‬الفائقة،‭ ‬وحضانات‭ ‬حديثي‭ ‬الولادة،‭ ‬والعمليات‭ ‬الجراحية،‭ ‬وحتى‭ ‬الأدوية‭ ‬الأساسية،‭ ‬أصبحت‭ ‬خدمات‭ ‬غير‭ ‬مضمونة،‭ ‬وتخضع‭ ‬للحظ‭ ‬أو‭ ‬القدرة‭ ‬المالية‭. ‬وهنا‭ ‬يفقد‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬مجانية‭ ‬العلاج‮»‬‭ ‬معناه،‭ ‬ويتحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬نص‭ ‬بلا‭ ‬أثر‭. ‬الأكثر‭ ‬إشكالًا‭ ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬التأمين‭ ‬الصحي‭ ‬رقم‭ )‬20‭( ‬لسنة‭ ‬2010‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬معطلًا‭ ‬فعليًا،‭ ‬دون‭ ‬تفسير‭ ‬واضح‭ ‬لهذا‭ ‬التعطيل‭ ‬الطويل‭ .. ‬فهل‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬التمويل؟‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬الإدارة؟‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الإرادة؟

الاستمرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬لا‭ ‬يكرّس‭ ‬فقط‭ ‬عدم‭ ‬العدالة،‭ ‬بل‭ ‬يضعف‭ ‬ثقة‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬ويخلق‭ ‬شعورًا‭ ‬بأنَّ‭ ‬الحقوق‭ ‬الأساسية‭ ‬تُمنح‭ ‬لفئة‭ ‬دون‭ ‬أخرى‭.‬

الإصلاح‭ ‬لا‭ ‬يبدأ‭ ‬بالشعارات،‭ ‬بل‭ ‬بقرار‭ ‬واضح‭: ‬إما‭ ‬تعميم‭ ‬التأمين‭ ‬الصحي‭ ‬بشكل‭ ‬عادل،‭ ‬أو‭ ‬الاعتراف‭ ‬صراحة‭ ‬بأن‭ ‬النظام‭ ‬الحالي‭ ‬لا‭ ‬يحقَّق‭ ‬المساواة‭ ‬لأن‭ ‬بقاء‭ ‬الأمور‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬خلَّل‭ ‬إداري،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مسألة‭ ‬عدالة‭ ‬تمس‭ ‬كرامة‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى