لم يكن التداوي في ذاكرة أجدادنا مجرد ممارسة عابرة، بل كان علماً متوارثاً استنبطوه من وحي الطبيعة وتجاربهم في أرض فزان. فمنذ القدم، آمن أهل الجنوب بأن لكل داء دواء، متأسين بالهدي النبوي الشريف في التداوي بالأسباب، ومستلهمين من أعشاب الأرض البرية وصفات أثبتت فعاليتها عبر الأجيال.
لقد ميّز ممارسو الطب الشعبي في مرزق بين طبيعة الأمراض؛ فاستخدموا الحجامة علاجاً للأوجاع الحادة وتطهيراً للأبدان، واستعانوا بالكي بوصفه ملاذاً أخيراً للأمراض المزمنة، وفق أصول دقيقة توارثوها عبر الزمن. واليوم، وبينما نسترجع هذا الإرث، نقف إجلالاً لأسماء باتت في ذاكرة مرزق علامةً فارقة في مهارة التطبيب، حيث خلّد أهالي المنطقة أسماء ممارسين بَرعوا في مجالاتهم، ومن أبرزهم:
تطبيب الأسنان: المرحوم شعبان اللكي، والمرحوم السنوسي حمد انقور.
الحجامة: المرحوم محمد صالح شخيرة، والمرحوم علي السنوسي علي، والمرحوم حسن كدية.
الختان: المرحوم حمد حوري، والمرحوم عبدالكريم العالم، والمرحوم رمضان كوريك، والمرحوم عبدالسلام رجب صلمي.
جبر الكسور: المرحوم علي الصديق بريكة، والمرحوم علي السنوسي علي.
الكي: المرحوم محمد بلعيد ياقة.
تظل هذه الأسماء شاهداً على حقبة كان فيها الحكيم الشعبي بلسماً للأبدان، ومستودعاً لحكمة تناقلتها الأجيال عن الطب العربي الأصيل.


