حقن السيولة والإجهاض المتكرَّر بين الحاجة الطبية وعدالة الوصول للعلاج
د . زينب محمد
يُعد «الإجهاض المتكرَّر» من أكثر التحديات التي تواجه أطباء النساء والولادة، ويستوجب البحث عن السبب الحقيقي قبل البدء في العلاج. إلا أن حقن السيولة أصبحت في السنوات الأخيرة تُوصف أحيانًا بصورة روتينية، رغم أن فائدتها مثبتة فقط في حالات محدَّدة، مثل : متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد وبعض اضطرابات التخثر التي يثبتها التقييم الطبي.
إنَّ وصف العلاج دون وجود دليل علمي لا يضيف فائدة للمريضة، بل يترتب عليه عبء مادي كبير، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار حقن السيولة وصعوبة توفرها في كثيرٍ من المستشفيات.
والوجه الآخر للمشكلة أكثر إيلامًا؛ فهناك مريضات يُمثل هذا العلاج بالنسبة لهن ضرورة طبية حقيقية للحفاظ على الحمل، لكنهن قد يعجزن عن شرائه أو لا يجدنه متوفرًا عند الحاجة، مما يهدّد فرصهن في تحقيق حلم الأمومة.
ومن هنا يبرز دور الدولة والجهات الصحية، ليس في توفير العلاج بصورة عشوائية، وإنما في ضمان توافره داخل المؤسسات الصحية للحالات التي تستوفي المعايير الطبية المعتمدة، ووضع آلية واضحة وعادلة لصرفه، بما يكفل وصوله إلى مستحقيه، ويخفَّف عنهم عبئًا ماليًا قد يفوق قدرتهم.
إنَّ ترشيد استخدام حقن السيولة ليس دعوة إلى تقليل العلاج، وإنما إلى توجيهه لمن تستحقه وفق الدليل العلمي، حفاظًا على حق المريضة في العلاج الصحيح، وعلى موارد المنظومة الصحية، وضمانًا لوصول الدواء إلى من لا غنى لها عنه.
فالطب مسؤولية، والعدالة الصحية لا تتحقَّق بكثرة وصف الأدوية، وإنما بوصول العلاج المناسب إلى المريضة المناسبة، في الوقت المناسب، لتبقى مصلحة المريضة وصون حقها في العلاج الكريم فوق كل اعتبار.



