سجلات

عندما تصبح الشائعة شريكًا في القضية

أسماء الشواري

في‭ ‬كل‭ ‬واقعة‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬اهتمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬تتسابق‭ ‬الروايات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكتمل‭ ‬الحقائق‭. ‬وما‭ ‬إن‭ ‬يُفتح‭ ‬ملف‭ ‬التحقيق،‭ ‬حتى‭ ‬تمتلئ‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بتفسيرات‭ ‬وتحليلات‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬مقنعة،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬لا‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬دليل‭..‬قضية‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬شغلت‭ ‬قصته‭ ‬الجميع‭ ‬أعادت‭ ‬طرح‭ ‬سؤال‭ ‬مهم‭: ‬هل‭ ‬نكتفي‭ ‬بما‭ ‬يُتداول،‭ ‬أم‭ ‬ننتظر‭ ‬ما‭ ‬تثبته‭ ‬الأدلة؟‭ ‬فبين‭ ‬رواية‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬اختطاف،‭ ‬وأخرى‭ ‬تصف‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بأنه‭ ‬محاولة‭ ‬لحماية‭ ‬طفل‭ ‬تائه،‭ ‬يبقى‭ ‬الفيصل‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تكشفه‭ ‬التحقيقات،‭ ‬لا‭ ‬ما‭ ‬تصنعه‭ ‬التأويلات‭..‬إن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬تضارب‭ ‬الروايات‭ ‬ليس‭ ‬اختلاف‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬تشويه‭ ‬للحقائق،‭ ‬أو‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬أو‭ ‬الإساءة‭ ‬إلى‭ ‬أطراف‭ ‬القضية‭ ‬قبل‭ ‬صدور‭ ‬النتائج‭ ‬النهائية‭. ‬فالقانون‭ ‬لا‭ ‬يُبنى‭ ‬على‭ ‬الانطباعات،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬القرائن‭ ‬والأدلة‭ ‬والشهادات‭..‬ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الالتزام‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الصحيحة‭ ‬عند‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬طفل‭ ‬تائه؛‭ ‬فلا‭ ‬يجوز‭ ‬لأي‭ ‬شخص،‭ ‬مهما‭ ‬حسنت‭ ‬نيته،‭ ‬أن‭ ‬يتصرف‭ ‬منفردًا‭ ‬أو‭ ‬يدّعي‭ ‬صلةً‭ ‬بالطفل‭ ‬دون‭ ‬إثبات،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬تسليمه‭ ‬فورًا‭ ‬إلى‭ ‬أقرب‭ ‬جهة‭ ‬أمنية‭ ‬أو‭ ‬جهة‭ ‬مختصة،‭ ‬حفاظًا‭ ‬على‭ ‬سلامته‭ ‬وضمانًا‭ ‬لحقوق‭ ‬الجميع‭ .‬فالحقيقة‭ ‬لا‭ ‬تُولد‭ ‬من‭ ‬كثرة‭ ‬الروايات،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬التحقيق‭ ‬المهني،‭ ‬والشائعة‭ ‬قد‭ ‬تُربك‭ ‬العدالة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تُربك‭ ‬المجتمع‭. ‬وبين‭ ‬الخبر‭ ‬والإشاعة،‭ ‬تبقى‭ ‬المسؤولية‭ ‬مشتركة‭: ‬مسؤولية‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬إظهار‭ ‬الحقيقة،‭ ‬ومسؤولية‭ ‬المجتمع‭ ‬انتظارها‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى