
راس رووس …
قاموسنا المحلّي يزخرُ بأوصافٍ تُلحق بكلمة )رأس( لتعطيها في أغلب الأحيان معنىً سالباً كالغباء، تبدأ بالوصف الشهير رأس )الكَرو( ولا تنتهي برأس بصل، بينما إذا ذُكرت كلمة )دماغ( فإنه عادة ما يكون الذكاء مرادفاً لها..
أوَ لم نصف الانسان الذكيّ بأنّه )دماغه كبير(؟
على الرغم من أن الطبيب الذي اخفى دماغ )اينشتين( بعد نزعه من جمجمته سنيناً، لم يصل إلى نتيجة مباشرة مؤكدة بين الحجم والذكاء…
لكن بعيدًا عن طاولة التشريح وتهافت الفلاسفة، كان والدي-رحمه الله- يعشق أكل دماغ أضحيّة العيد مقليّاً مع البَيْض، له طريقةٌ مميزة في وضع الأمور في نِصَابها إذا تجرّأ أحدٌ وألصق وصف لذكاء بي في حضوره، بقوله:
-ما فيش أكبر من راس الحصان.!
وهي طريقته في وضع )الأنا( في مكانها الطبيعي، عليك أن تقبلها بالعسل أو بالرُبّ…!
بدايات مُبكرة للتفريق بين كِبر الرأس ووظيفة الدماغ، الجمتني عن التظاهر بالذكاء في وجوده..
بادئ ذي بدء هل نتفق بأنّ عضوًا في جسم الانسان يعادل تقريباً 2٪ من وزن الانسان الذي بلغ أشدّه، هو مركزُ الذكاء؟
إذا كان الأمرُ كذلك، ماذا عن عضوٍ بالغ الذكاء، مظلوم، مهضوم حقّه، مُعرض للتنمّر دون وجه حقّ، على الرغم عدم وصول الدماغ الى مستوى ذكائه بعد…!
ترى ماذا لو كان الدماغ في ذكاء المعدة؟
فيخبرنا متى جاع، لنستمتع معه بما لذّ وطاب من أصناف الأكل، الدسم منها الذي يصيبنا بالتخمة، ونستحسن أصنافه؛ مّراً ومالحاً وحلواً، فيزداد وزنه، ويبرز مترهلاً من جمجمتنا، يُجبرنا على الذهاب لصالة رياضية تُْبرزُ عضلاته مثلما هي بطن «رونالدو» ومحمد صلاح، أو الخفيف منها الذي يجعلنا في وزن الريشة، نكاد نطير فرحاً بقوام دماغنا الممشوق..
أمرٌ سيجعل من مطاعم الدماغ المتنوعة فكرة تجاريّة مُربحة، في مختلف التخصصات:
طاجين الرياضيات، بيتزا الفنون الجميلة، بازين الهندسة، مقلوبة القانون، سلاطة الخدمة الاجتماعية، شكشوكة المحاسبة، خضراوات التقنية، عصيدة البترول، بسبوسة الشعر، بسيسة الأدب، وقهوة السياسة…
لا تذهبوا بعيداً فالفكرة محاولة تحسين عمل أدمغتنا لتضاهي معدتنا، فتلزمنا بضرورة تناول ثلاث وجبات يَوميّاً، يُفضّل أن تكون صحيّة، لا تُجبرنا مستقبلاً على شفط الدهون، أو عمليات تكميم، وما يتبع ذلك من أثارٍ قد لا تُحمد عقباها…
——————————————–
راس رؤوس: )رووس تُنطق دون همزة( من دروس المرحلة الابتدائية في القراءة.



