ثقافة

لا يرحل المبدع

مفتاح ميلود

‭ ‬حين‭ ‬يُوارى‭ ‬الثرى،‭ ‬ولا‭ ‬ينتهي‭ ‬أثره‭ ‬بإسدال‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬مسيرته‭ ‬الدنيوية،‭ ‬إنما‭ ‬الموت‭ ‬الحقيقي‭ ‬لأي‭ ‬مثقف‭ ‬هو‭ ‬سقوطه‭ ‬في‭ ‬بئر‭ ‬النسيان،‭ ‬وانقطاع‭ ‬حبل‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬نصوصه‭ ‬ووجدان‭ ‬أمته‭.‬

إن‭ ‬إحياء‭ ‬ذكرى‭ ‬مبدعينا‭ ‬الليبيين‭ ‬الذين‭ ‬غادروا‭ ‬المشهد،‭ ‬هو‭ ‬فعلُ‭ ‬مقاومةٍ‭ ‬حضارية‭ ‬ضد‭ ‬المحو،‭ ‬وتأكيدٌ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هويتنا‭ ‬تُنسج‭ ‬من‭ ‬خيوط‭ ‬إبداعهم‭.‬

هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬صاغوا‭ ‬وجداننا‭ ‬يستحقون‭ ‬أن‭ ‬تُشرع‭ ‬نصوصهم‭ ‬كنوافذ‭ ‬مضيئة،‭ ‬تطل‭ ‬منها‭ ‬الأجيالُ‭ ‬على‭ ‬ملامحها‭ ‬الأصيلة‭.‬

لعلنا‭ ‬اليوم‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬لأن‭ ‬نجعل‭ ‬من‭ ‬ذكرى‭ ‬العجيلي،‭ ‬ورفاقه‭ ‬من‭ ‬أرباب‭ ‬الكلمة،‭ ‬منارةً‭ ‬تضيء‭ ‬عتمة‭ ‬الحاضر،‭ ‬لنُدرك‭ ‬أن‭ ‬الأوطان‭ ‬لا‭ ‬تحيا‭ ‬إلا‭ ‬بذاكرتها‭ ‬الثقافية،‭ ‬وأن‭ ‬القصيدة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تأبى‭ ‬الغياب‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى