
قال الخبير الاقتصادي محمد درميش، إن الاقتصاد الليبي يمر بعدة عقبات متداخلة، موضحا أن التضخم وغلاء الأسعار وشح السيولة وتراجع مستوى الخدمات أصبحت عوامل تؤثر بصورة مباشرة في حياة المواطن.
وأوضح درميش في تصريح خاص لفبراير حاورته خلاله الصحفية فايزة العجيلي، أن انقطاع الكهرباء أضاف ضغطا جديدا على الاقتصاد، قائلا إن “انقطاع الكهرباء أثر في الحركة الاقتصادية وزاد من غلاء الأسعار وشح بعض السلع في الأسواق، وفي بعض الحالات ارتفع سعر بعض السلع واختفت سلع أخرى”.
وفي تقييمه لأداء مصرف ليبيا المركزي، يرى درميش أن المصرف مطالب بتفعيل دوره وفق الاختصاصات الممنوحة له، وعدم التركيز على سعر الصرف فقط.
وأضاف درميش، إن المصرف المركزي كمؤسسة عامة ما زال دون المستوى المطلوب في بعض الملفات، فما زال شح السيولة موجودا، وما زال التعامل مع سعر الصرف العادل الذي يتماشى مع مستوى دخل الفرد الحقيقي مفقودا.
وشدد درميش، على ضرورة قيام المصرف بدوره باعتباره “بنك البنوك”، والعمل على تطوير القطاع المصرفي ورفع قدرته على تمويل الاستثمار والإنتاج.
وطالب درميش المصرف المركزي بأن يقوم بدوره كبنك البنوك، ويطور القطاع البنكي ويبرز دوره في التمويل والاستثمار الذي يحرك عجلة الاقتصاد ويفتح آفاقا جديدة، حتى نستطيع معالجة جزءا من التشوهات في الاقتصاد الليبي.
وحول سعر الصرف، أشار درميش إلى أن تخفيض قيمة الدينار خلال السنوات الماضية انعكس سلبًا على الحياة المعيشية، خصوصًا مع اعتماد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وقال درميش، إن المركزي ما زال يشتغل أحادي الجانب ومركزا على تخفيض قيمة الدينار، وللأسف الشديد فإن تخفيض قيمة الدينار أكثر من مرة كان له تأثير سلبي على الحياة المعيشية للناس، وفق تعبيره.
وأضاف درميش، أن فرض الرسوم والضرائب أسهم بدوره في زيادة الأعباء الاقتصادية، مؤكدا ضرورة التعامل مع سعر الصرف ضمن رؤية تراعي مستوى دخل المواطن وقدرته الشرائية.
وفي ما يتعلق بالسيولة، يرى درميش، أن استمرار شح النقد يتطلب إصلاحا أعمق للقطاع المصرفي، وتطوير وسائل الدفع الإلكتروني، وتعزيز الثقة في المصارف، إلى جانب معالجة الأسباب التي تؤدي إلى استمرار الطلب المرتفع على النقد.
وأكد درميش، أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقع على عاتق مصرف ليبيا المركزي وحده، داعيا إلى تنسيق حقيقي بين السياسة النقدية والمالية والتجارية.
وقال، إن التنسيق مع أدوات السياسة الاقتصادية الأخرى، المالية والتجارية، ما زال دون المستوى، وشدد على ضرورة وضع خطة لإدارة الأزمة والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية.
وأوضح درميش، أن تطوير القطاع المصرفي وتمكينه من التمويل والاستثمار يمثلان عنصرين أساسيين في تحريك الاقتصاد وفتح آفاق جديدة أمام النشاط الاقتصادي، وأنه لا يمكن تحميل المركزي وحده المسؤولية.
وفي المقابل، شدد درميش على ضرورة عدم تحميل مصرف ليبيا المركزي وحده مسؤولية الوضع الاقتصادي، معتبرا أن أداء المؤسسات يتأثر بعوامل أخرى.
وقال.ط لا يمكننا ظلم البنك المركزي ولا أي مؤسسة مالية أو اقتصادية في ليبيا، لأن هناك تداعيات أخرى تؤثر سلبا على أداء هذه المؤسسات، مثل الانقسام المؤسساتي والتجاذبات السياسية والقوى الفاعلة على الأرض.
وأكد أن هذه الظروف لا تعفي المؤسسات من مسؤولياتها، داعيا إلى بذل أقصى جهد ممكن لتخفيف الأعباء عن المواطنين، مشيرا إلى أن قيام أدوات السياسة الاقتصادية بما نسبته 60 إلى 65 في المئة مما يجب أن يكون يمكن أن يسهم في تخفيف العبء والخروج من جزء من الأزمة.
وفي ظل طلب محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى الإعفاء من منصبه، يرى درميش أن تقييم أداء المصرف يجب أن يستند إلى نتائج المؤسسة وليس إلى الأشخاص، ويطرح ثلاثة أسئلة رئيسية:
أولًا: هل قام مصرف ليبيا المركزي بدوره باعتباره بنك البنوك، وطور القطاع المصرفي ليؤدي دوره في التمويل والاستثمار؟
ثانيا: هل تمكن من معالجة شح السيولة وتحقيق استقرار في سعر الصرف ينعكس على حياة المواطن؟
ثالثا: هل نسق مع أدوات السياسة الاقتصادية الأخرى، المالية والتجارية، ووضع خطة استراتيجية لمواجهة الأزمات؟
وقال درميش، هذه الأسئلة كفيلة بتقييم أداء البنك المركزي، لأننا لا نستطيع تقييم أداء المصرف إلا من خلال البيئة العملية، ومن خلال الناس، ومن خلال ما يجب أن يكون على أرض الواقع.
ويرى درميش، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى وضع رؤية اقتصادية متكاملة، تقوم على تنسيق السياسات النقدية والمالية والتجارية، وتطوير القطاع المصرفي، ودعم الاستثمار والإنتاج، ومعالجة الاختلالات النقدية، بما يخفف الأعباء عن المواطن ويحقق قدرا أكبر من الاستقرار الاقتصادي والمالي.



