رأي

‭ ‬الفلقة ‭..‬ ‬هل‭ ‬ربتنا ‭ ‬فعلاً‭ ‬؟‮     ‬‭                   

‭ ‬إبراهيم‭ ‬بوعرقوب‭ ‬

  ‬قال‭ ‬البعض‭: ‬‭)‬إنّ‭ ‬الفلقة‭ ‬هي‭ ‬اللي‭ ‬ربتنا،‭ ‬وهي‭ ‬اللي‭ ‬خلتنا‭ ‬تريس‭(‬‭.‬

الفعل‭ ‬الذي‭ ‬شاهدناه‭ ‬وتناقلته‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والذي‭ ‬قوبل‭ ‬باستهجان‭ ‬واستنكار‭ ‬من‭ ‬غالبية‭ ‬النَّاس،‭ ‬لم‭ ‬يخلُ‭ ‬من‭ ‬أصوات‭ ‬اعتبرته‭ ‬أمرًا‭ ‬عاديًا،‭ ‬بل‭ ‬وبرَّرته‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التربية‮»‬‭.‬

هنا‭ ‬أعتقد‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬قليلاً،‭ ‬ونسأل‭ ‬أنفسنا‭: ‬هل‭ ‬القسوة‭ ‬تصنع‭ ‬إنسانًا‭ ‬مستقيمًا،‭ ‬أم‭ ‬تصنع‭ ‬إنسانًا‭ ‬يخاف‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬فقط؟‭.‬

قد‭ ‬تجعل‭ ‬‮«‬الفلقة‮»‬‭ ‬الطفل‭ ‬يسكت‭ ‬مؤقتًا،‭ ‬وقد‭ ‬تجعله‭ ‬ينفذ‭ ‬الأمرَ‭ ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬تكرارها،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعلّمه‭ ‬بالضرورة‭ ‬لماذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتصرف‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‭.‬

والأخطر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الألم‭ ‬والإهانة‭ ‬اللذان‭ ‬يتعرض‭ ‬لهما‭ ‬الطفلُ‭ ‬لا‭ ‬يختفيان‭ ‬دائمًا‭ ‬بانتهاء‭ ‬العقاب‭. ‬

أحيانًا‭ ‬يختزنان‭ ‬في‭ ‬داخله،‭ ‬ويكبران‭ ‬معه،‭ ‬ثم‭ ‬يظهران‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬عنادٍ،‭ ‬أو‭ ‬غضبٍ،‭ ‬أو‭ ‬قسوةٍ‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭.‬

الإنسانُ‭ ‬الذي‭ ‬تربى‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأقوى‭ ‬يحق‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يؤذي‭ ‬الأضعف،‭ ‬قد‭ ‬يبحث‭ ‬يومًا‭ ‬ما‭ ‬عن‭ ‬شخص‭ ‬أضعف‭ ‬منه‭ ‬ليمارس‭ ‬عليه‭ ‬ما‭ ‬مورس‭ ‬عليه‭ ‬سابقًا‭.‬

وهكذا‭ ‬تنتقل‭ ‬القسوة‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭.‬

ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬يرد‭ ‬الإنسان‭ ‬أذاه‭ ‬على‭ ‬الشخص‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬ظلمه‭. ‬

قد‭ ‬يرده‭ ‬على‭ ‬زوجته،‭ ‬أو‭ ‬أبنائه،‭ ‬أو‭ ‬إخوته،‭ ‬أو‭ ‬زملائه،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬شخص‭ ‬لا‭ ‬ذنب‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬مر‭ ‬به‭.‬

ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬تبرير‭ ‬القسوة‭ ‬القديمة‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬هي‭ ‬اللي‭ ‬ربتنا‭ ‬وخلتنا‭ ‬تريس‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬الطريقة‭ ‬الصحيحة،‭ ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬يعني‭ ‬فقط‭ ‬أننا‭ ‬اعتدنا‭ ‬عليها‭.‬

نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬تربية‭ ‬تعلم‭ ‬الطفل‭ ‬الاحترام‭ ‬دون‭ ‬إهانة،‭ ‬والانضباط‭ ‬دون‭ ‬إذلال،‭ ‬والخطأ‭ ‬دون‭ ‬انتقام،‭ ‬والرجولة‭ ‬دون‭ ‬عنف‭.‬

فالرجولة‭ ‬ليستْ‭ ‬أن‭ ‬يخاف‭ ‬منك‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬أضعف‭ ‬منك،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬تستطيع‭ ‬كسر‭ ‬إرادة‭ ‬طفل،‭ ‬أو‭ ‬شاب‭.‬

الرجولة‭ ‬أن‭ ‬تملك‭ ‬القوة،‭ ‬وتملك‭ ‬معها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬ضبطها‭.‬

وإذا‭ ‬كنا‭ ‬نريد‭ ‬مجتمعا‭ ‬أقل‭ ‬عنادًا‭ ‬وتعصبًا‭ ‬وعصبية‭ ‬وغلظة،‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نراجع‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬ورثناه‭ ‬من‭ ‬أساليب‭ ‬التربية،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬نقدسها‭ ‬لمجرد‭ ‬أننا‭ ‬تربينا‭ ‬عليها‭.‬

فربما‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬أن‭ ‬نقول‭:‬‭ ‬اللي‭ ‬تربينا‭ ‬عليه‭ ‬مش‭ ‬كله‭ ‬لازم‭ ‬نربوا‭ ‬بيه‭ ‬أولادنا‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى