
يغفل الكثير عن مشاكل الإبصار المبكرة لدى أطفالهم اعتمادًا على عدم وجود شكوى ظاهرة، دون الإدراك أن هناك أخطارًا صامتة قد تؤثر على جودة رؤيتهم مستقبلاً. حول هذا الخطر وكيفية الوقاية منه، كان لنا لقاء مع دكتورة أمنية الدلو اختصاصيةطب عيون الأطفال.
دكتورة، نسمع كثيرًا مصطلح العين الكسولة فما المقصود به طبيًا؟
العين الكسولة، أو ما نطلق عليه طبيًا العمش «Amblyopia»، ليس مرضًا عضويًا في بنية العين نفسها غالبًا، بل هو خلل في التطور البصري العصبي؛ حيث يفشل الدماغ في ترجمة الصور القادمة من إحدى العينين بشكل صحيح خلال مرحلة الطفولة المبكرة من الولادة وحتى سن 7 سنوات.
كيف يتطور هذا الخلل داخل الدماغ؟
عندما يستقبل الدماغ صورة مشوشة من عين وأخرى واضحة من العين الأخرى، يتخذ قرارًا بإهمال العين الضعيفة تمامًا والاعتماد بشكل شبه كلي على العين القوية لتجنب التشوش.
ما هي الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى إصابة الطفل بالعمش؟
نلخص الأسباب في مثلث تحذيري؛ أولاً الحول وهو السبب الأكثر شيوعًا، ثانياً عيوب الانكسار الفارقة وجود تفاوت كبير في درجات النظر بين العينين، وثالثًا الحرمان البصري الناتج عن وجود عائق يمنع الضوء مثل المياه البيضاء الخلقية أو ارتخاء الجفن العلوي.
كيف يمكن للوالدين اكتشاف المشكلة رغم أن الطفل لا يشتكي؟
بما أن الطفل يعتمد على العين السليمة فلن يشعر بالفارق، لذا يجب مراقبة سلوكياته بذكاء؛ كأن يميل رأسه أو يلتفت بزاوية عند التركيز، أو يغلق عينًا واحدة عند القراءة والمشي في الشمس.
هل هناك تصرفات حركية قد تدل على ضعف الرؤية لدى الطفل؟
نعم، كثرة التعثر المتكرر وصعوبة الإمساك بالكرة بسب فقدان الرؤية ثلاثية الأبعاد التي تتطلب عمل العينين معًا، بالإضافة إلى الاقتراب الشديد من الشاشات أو الكتب.
لماذا نركز دائمًا على سن الثامنة تحديدًا في علاج كسل العين؟
لأن مرونة الدماغ وقدرته على إعادة تشكيل الخلايا البصرية تكون في أوجها قبل سن الثامنة، والفحص المبكر قبل هذا السن يعتبر طوق النجاة الحقيقي لاستعادة النظر الكامل.
كيف يتم فحص الطفل للتأكد من سلامة عينيه؟
الفحص بسيط جدًا ولا يستغرق سوى دقائق معدودة في عيادة الطبيب، ونستخدم فيه أدوات واختبارات مخصصة لتحديد حدة النظر ومقدار التوافق بين العينين حتى لو كان الطفل لا يتكلم بعد.
ما هي نصيحتك الأخيرة لكل أم وأب لحماية مستقبل أبنائهم البصري؟
كسل العين معركة يسهل الانتصار فيها بشرط الوعي والتبكير؛ لا تنتظروا شكوى الطفل، واحرصوا على الفحص الدوري لحمايته من عجز بصري دائم ولضمان مستقبل يرى فيه العالم بكامل تفاصيله.



