صحة

جراحة الحروق إنقاذٌ لا رفاهية.

د.هيفاء مصطفي

كفى‭ ‬اختزالاً‭ ‬لجراحة‭ ‬الحروق‭ ‬والتجميل‭ ‬في‭ ‬رفاهية‭ ‬الجمال‭ ‬السطحي‭ ‬وادعاءات‭ ‬التجميل‭ ‬الزائفة‭! ‬إن‭ ‬الجهل‭ ‬بالجوهر‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهذا‭ ‬التخصص‭ ‬يُشكل‭ ‬جريمة‭ ‬بحق‭ ‬المرضى؛‭ ‬فهذه‭ ‬الجراحة‭ ‬ليست‭ ‬ترفاً،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬لاستعادة‭ ‬الوظائف‭ ‬الحيوية‭ ‬للأنسجة‭ ‬وإنقاذ‭ ‬المصابين‭ ‬من‭ ‬تشوهات‭ ‬الحوادث‭ ‬والتصاقات‭ ‬الحروق‭ ‬المؤلمة‭. ‬إن‭ ‬ازدراء‭ ‬البعض‭ ‬أو‭ ‬غفلتهم‭ ‬عن‭ ‬الربط‭ ‬التكاملي‭ ‬بين‭ ‬ترميم‭ ‬الجلد‭ ‬والتأهيل‭ ‬الجراحي‭ ‬يحرم‭ ‬المصابين‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬حركتهم‭ ‬ومرونة‭ ‬أجسادهم‭ ‬ويحبسهم‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬الندوب‭ ‬والانكماشات‭ ‬العضلية‭. ‬والأنكى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬الأثر‭ ‬النفسي‭ ‬المدمر،‭ ‬وكأن‭ ‬إنقاذ‭ ‬الروح‭ ‬وإعادة‭ ‬دمج‭ ‬المتألمين‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬أمرٌ‭ ‬ثانوي‭! ‬إن‭ ‬التقاعس‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬الوعي‭ ‬وأهمية‭ ‬التدخل‭ ‬الجراحي‭ ‬المبكر‭ ‬والتخصصي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬إهمال،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬سلبٌ‭ ‬صريح‭ ‬لحق‭ ‬المريض‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والتعافي‭ ‬الكامل‭. ‬إن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬القصور‭ ‬الفكري‭ ‬والمنظومي‭ ‬تتطلب‭ ‬وقفة‭ ‬جادة‭ ‬تُعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات‭ ‬الطبية‭ ‬والمجتمعية؛‭ ‬فالاستهانة‭ ‬بأهمية‭ ‬تجهيز‭ ‬المراكز‭ ‬المتخصصة‭ ‬ودعم‭ ‬الكوادر‭ ‬الجراحية‭ ‬المؤهلة‭ ‬تُضاعف‭ ‬مأساة‭ ‬المصابين‭ ‬وتحول‭ ‬أوجاعهم‭ ‬القابلة‭ ‬للعلاج‭ ‬إلى‭ ‬إعاقات‭ ‬دائمة‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولاً‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬هذه‭ ‬الجراحات‭ ‬التعويضية‭ ‬في‭ ‬هامش‭ ‬الاهتمام‭ ‬الصحافي‭ ‬والخدمي،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يُترك‭ ‬المريض‭ ‬فريسةً‭ ‬لمضاعفات‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬تفاديها‭ ‬بقرار‭ ‬طبي‭ ‬حاسم‭ ‬ووعي‭ ‬مجتمعي‭ ‬صارم‭. ‬إن‭ ‬توفير‭ ‬العلاج‭ ‬الترميمي‭ ‬الشامل‭ ‬ليس‭ ‬منّة‭ ‬أو‭ ‬خياراً‭ ‬ثانويّاً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬فرضُ‭ ‬عينٍ‭ ‬أخلاقي‭ ‬وإنساني‭ ‬لا‭ ‬يحتمل‭ ‬المماطلة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى