الرئيسيةفنون

الوسط الفني يرثي فقيد المسرح أحمد إبراهيم حسن .. رحل الفنان وبـقي الأثر

طارق الجحاوي

عبرت‭ ‬الأسرة‭ ‬الفنية‭ ‬والثقافية‭ ‬الليبية‭ ‬عن‭ ‬بالغ‭ ‬حزنها‭ ‬وأساها‭ ‬لرحيل‭ ‬الفنان‭ ‬القدير‭ ‬والمخرج‭ ‬والكاتب‭ ‬أحمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬حسن،‭ ‬الذي‭ ‬ترجل‭ ‬عن‭ ‬صهوة‭ ‬جواد‭ ‬المسرح‭ ‬بعد‭ ‬مسيرة‭ ‬إبداعية‭ ‬حافلة‭ ‬امتدتْ‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود،‭ ‬أغنى‭ ‬خلالها‭ ‬المشهد‭ ‬المسرحي،‭ ‬والثقافي‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الخالدة‭.‬

وفيما‭ ‬يلي‭ ‬شهادات‭ ‬وكلمات‭ ‬رثاء‭ ‬صادقة‭ ‬خطّها‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬المبدعين،‭ ‬ورفاق‭ ‬دربه‭ ‬بحقه‭.‬

الكاتب‭ ‬والمسرحي‭ ‬سعد‭ ‬الحمري‭:‬

تموتُ‭ ‬ألوفٌ‭ ‬لا‭ ‬يؤثر‭ ‬فقدها

‭               ‬كأنهم‭ ‬عند‭ ‬الحياةِ‭ ‬سراب

ويمضي‭ ‬فردٌ‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬عديده

‭               ‬فيبكي‭ ‬عليه‭ ‬الدهرُ‭ ‬حين‭ ‬يُصاب

رفقًا‭ ‬بنا‭ ‬أيها‭ ‬الموت‭ ‬فما‭ ‬عدنا‭ ‬نحتمل،‭ ‬أصحابنا‭ ‬يتوارون‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الأرض‭ ‬لا‭ ‬تدركهم‭ ‬أعيننا

‭ ‬أيها‭ ‬الموت،‭ ‬لماذا‭ ‬تأخذ‭ ‬الطيبين‭ ‬فيما‭ ‬يضج‭ ‬العالم‭ ‬بالسفلة؟‭. ‬حيزكَ‭ ‬فقط‭ ‬الطيبين‭ ‬الودودين،‭ ‬فلماذا‭ ‬تترك‭ ‬السفلة‭ ‬يعيثون‭ ‬فسادًا؟‭.‬

أيها‭ ‬الموت،‭ ‬كان‭ ‬‮«‬أحمد‮»‬‭ ‬البهي‭ ‬الطيب‭ ‬الودود،‭ ‬فهل‭ ‬عرفت‭ ‬صفاته؟‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬تعج‭ ‬باللصوص،‭ ‬والشطار،‭ ‬والعيارين،‭ ‬والقوادين‭ ‬والسفلة،‭ ‬فلما‭ ‬اخترته؟

وداعًا‭ ‬يا‭ ‬صديقي‭ ‬وعزيزي،‭ ‬فحلقي‭ ‬يابس‭ ‬ولساني‭ ‬يتهاوى‭ ‬أمام‭ ‬ضربات‭ ‬الموت،‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬إلا‭: )‬إنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭(‬،‭ ‬اللهم‭ ‬اغفر‭ ‬له‭ ‬وثبته‭ ‬عند‭ ‬السؤال‭ ‬واجعل‭ ‬مثواه‭ ‬الجنة‭ ‬يا‭ ‬كريم‭.‬

المصور‭ ‬الفوتوغرافي‭-  ‬أحمد‭ ‬العريبي

حين‭ ‬يترجل‭ ‬فارس‭ ‬الركح‭ ‬ويبقى‭ ‬صدى‭ ‬صوته‭ ‬معلقًا‭ ‬بين‭ ‬ستائر‭ ‬المسرح‭ ‬وجدران‭ ‬الذاكرة،‭ ‬فإننا‭ ‬نستحضر‭ ‬قامةً‭ ‬ليبيةً‭ ‬فارعةً‭ ‬أثرتْ‭ ‬المشهد‭ ‬الإبداعي‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود؛‭ ‬الفنان‭ ‬الراحل‭ ‬أحمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬حسن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الرجل‭ ‬مجرد‭ ‬مخرج‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬عمل‭ ‬مسرحي‭ ‬ومرئي،‭ ‬ولا‭ ‬مديرًا‭ ‬للمركز‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬حالة‭ ‬إبداعية‭ ‬متكاملة‭ ‬امتزجت‭ ‬فيها‭ ‬ريشة‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬بعدسة‭ ‬المصور،‭ ‬وقلم‭ ‬الناقد‭ ‬والكاتب‭.‬

من‭ ‬‮«‬سكان‭ ‬الكهف‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬هنا‭ ‬غزة‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬ركح‭ ‬قرطاج‭ ‬وعواصم‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬عتبات‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي،‭ ‬والجامعي،‭ ‬حفر‭ ‬اسمه‭ ‬العطر‭ ‬بمسيرة‭ ‬حافلة‭ ‬بالتأسيس‭ ‬والعطاء‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬جائزة‭ ‬وتكريم‭.‬

رحل‭ ‬تاركًا‭ ‬خلفه‭ ‬إرثاً‭ ‬يضيء‭ ‬عتمة‭ ‬الخشبة،‭ ‬وذكرًا‭ ‬خالدًا‭ ‬لفنان‭ ‬آمن‭ ‬بأن‭ ‬المسرح‭ ‬نبض‭ ‬الحياة‭ ‬ومرآة‭ ‬الروح‭.‬

الكاتبة‭ – ‬أمل‭ ‬بنود

اليوم‭ ‬أُسدلتْ‭ ‬ستارةٌ‭ ‬ثقيلة‭ ‬على‭ ‬واحدٍ‭ ‬من‭ ‬وجوه‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي،‭ ‬رجلٌ‭ ‬حمل‭ ‬المسرح‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬كمَنْ‭ ‬يحملُ‭ ‬صخرةً‭ ‬عظيمة‭ ‬ويبتسم‭.‬

غاب‭ ‬عن‭ ‬الخشبة‭ ‬أحمد‭ ‬الذي‭ ‬أفنى‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬ليترك‭ ‬لضوء‭ ‬المسرح‭ ‬ذاكرة‭ ‬وللأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬حكاية‭. ‬فنان‭ ‬أحب‭ ‬الخشبة‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬مشهد،‭ ‬وترك‭ ‬صدى‭ ‬صوته‭ ‬يتردّد‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬المسرح،‭ ‬ووجهه‭ ‬خلفية‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬سيقف‭ ‬على‭ ‬الخشبة‭ ‬بعده‭ ‬وابتسامته‭ ‬امتدادًا‭ ‬للأمل‭ ‬بمسرح‭ ‬ليبي‭ ‬راقٍ‭ ‬يظل‭ ‬إرثًا‭ ‬للمبدعين‭ ‬من‭ ‬بعده‭ ..‬

رحم‭ ‬الله‭ ‬أحمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬حسن‭ ‬وألهم‭ ‬أهله‭ ‬وذويه‭ ‬وزملاءه‭ ‬ومحبيه‭ ‬جميل‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭.‬

الفنان‭- ‬حسن‭ ‬ميكائيل

انطفأتْ‭ ‬الأضواءُ‭ ‬وأُسدلتْ‭ ‬الستار‭..‬ورحل‭ ‬الذي‭ ‬صاغ‭ ‬الجمال‭.‬

كم‭ ‬هو‭ ‬مؤلمٌ‭ ‬فراقكَ‭ ‬المفاجئ‭ ‬وصدمة‭ ‬خبر‭ ‬وفاتك‭. ‬رحمك‭ ‬الله‭ ‬وغفر‭ ‬لك‭.. ‬نم‭ ‬قرير‭ ‬العين‭ ‬يا‭ ‬أحمد‭ ‬فذكراك‭ ‬العطرة‭ ‬وفنك‭ ‬النبيل‭ ‬هما‭ ‬عزاؤنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفقد‭ ‬الكبير‭.. ‬وداعًا‭ ‬ولنا‭ ‬لقاء‭.. ‬ولروحك‭ ‬السلام‭.‬

الكاتب‭ ‬والمسرحي‭ – ‬علي‭ ‬الفلاح

الغالي‭ ‬الفنان‭ ‬الكبير‭ .. ‬أحمد‭ ‬إبراهيم‭.‬

رحمكَ‭ ‬اللهُ‭ ‬وغفر‭ ‬لكَ،‭ ‬وأسكنكَ‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬لقد‭ ‬كنتَ‭ ‬أخًا‭ ‬وصديقًا‭ ‬ورفيق‭ ‬درب،‭ ‬لكم‭ ‬كنت‭ ‬بعيد‭ ‬الموجعة،‭ ‬دمثًا،‭ ‬خلوقًا،‭ ‬الأحد‭ ‬الماضي‭ ‬كنتَ‭ ‬متألقاً‭ ‬أنيقاً‭ ‬في‭ ‬عرس‭ ‬طرابلس‭ ‬المسرحي‭. ‬أي‭ ‬حزن‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬أراه،‭ ‬وأي‭ ‬غربة‭ ‬ينسجها‭ ‬الفقد‭.‬

‭)‬إنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭(.. ‬بارك‭ ‬الله‭ ‬سفرك‭.‬

الفنانة‭ – ‬سعاد‭ ‬خليل

أحمد‭ ‬إبراهيم‭ ..‬

ما‭ ‬أصعب‭ ‬أن‭ ‬يتحوَّل‭ ‬اسم‭ ‬زميل‭ ‬شاركته‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬إلى‭ ‬ذكرى‭.‬

جمعتني‭ ‬بأحمد‭ ‬أعمالٌ‭ ‬مسرحية،‭ ‬وعشنا‭ ‬معًا‭ ‬تفاصيل‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬قيمتها‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬عاشها‭:‬

البروفات،‭ ‬الانتظار،‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬المشهد،‭ ‬التوتر‭ ‬قبل‭ ‬العرض،‭ ‬ثم‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬نقف‭ ‬فيها‭ ‬أمام‭ ‬الجمهور،‭ ‬وننسى‭ ‬كل‭ ‬التعب‭.‬

الأشدُ‭ ‬وجعًا‭ ‬كنا‭ ‬معًا‭ ‬من‭ ‬يومين‭ ‬تحدثنا‭ ‬ولم‭ ‬أكن‭ ‬أعلم‭ ‬أنه‭ ‬اللقاء‭ ‬الأخير‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬إرادة‭ ‬الله‭. ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬خبر‭ ‬رحيله‭ ‬موجعاً‭ ‬ليَّ‭ ‬بطريقة‭ ‬مختلفة‭.‬

فقد‭ ‬رحل‭ ‬شخصٌ‭ ‬ارتبطت‭ ‬صورته‭ ‬عندي‭ ‬بأيام‭ ‬لن‭ ‬تتكرر‭.‬

لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬عنه‭ ‬كلاماً‭ ‬كثيراً،‭ ‬لأن‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬تختصرهم‭ ‬الذكريات‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تختصرهم‭ ‬الكلمات‭.‬

الفنان‭ – ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬أحمد‭ ‬هواد‭ ‬فرقة‭ ‬مسرح‭ ‬الطفل‭ ‬والشباب‭ ‬بسبها

‮«‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬أجد‭ ‬النَّور‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬الظلمة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬مررت‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬حالكة‭ ‬السواد؛‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬‮«‬زيارة‭ ‬ذات‭ ‬مساء‮»‬،‭ ‬وأنا‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬أسئلة‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الأجوبة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تدور‭ ‬بخاطري،‭ ‬وكنت‭ ‬أحمل‭ ‬يومها‭ ‬‮«‬الآلة‭ ‬الحاسبة‮»‬‭ ‬لكي‭ ‬تساعدني‭ ‬أجمع‭ ‬وأطرح‭ ‬وأقسم‭ ‬لأكون‭ ‬متأكداً‭ ‬من‭ ‬الجواب‭ ‬مائة‭ ‬بالمائة‭ ‬ولكي‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬للشك،‭ ‬وكان‭ ‬يومها‭ ‬يكبر‭ ‬في‭ ‬داخلي‭ ‬‮«‬كلاي‭ ‬الحالم‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحلم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬القادم‭ ‬أجمل‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬مضى‭..‬ومن‭ ‬قال‭ ‬بأن‭ ‬الحجر‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬بما‭ ‬يدور‭ ‬حوله‭ ‬فليصل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬نزيف‭ ‬الحجر‮»‬‭ ‬فسوف‭ ‬يخبره‭ ‬بأنه‭ ‬ينزف‭ ‬دماً‭ ‬ودموعاً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القامة‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬فقدتها‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية‭ ‬والثقافية‭ ‬والإبداعية‭..‬

الفنانة‭  – ‬لطفية‭ ‬إبراهيم

كان‭ ‬إنساناً‭ ‬خلوقاً،‭ ‬طيباً،‭ ‬ومحترماً‭. ‬لا‭ ‬حول‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭ ‬إلا‭ ‬بالله‭. ‬اللهم‭ ‬اغفر‭ ‬له‭ ‬وارحمه‭ ‬برحمتك،‭ ‬وأكرم‭ ‬نزله،‭ ‬ووسع‭ ‬مدخله‭.‬

اللهم‭ ‬اغسله‭ ‬بالماء‭ ‬والثلج‭ ‬والبرد،‭ ‬ونقه‭ ‬من‭ ‬الخطايا‭ ‬والذنوب‭ ‬كما‭ ‬ينقى‭ ‬الثوب‭ ‬الأبيض‭ ‬من‭ ‬الدنس‭.‬

اللهم‭ ‬ارحمه‭ ‬برحمتك‭ ‬يا‭ ‬رحمن‭ ‬يا‭ ‬رحيم‭. ‬اللهم‭ ‬نجه‭ ‬من‭ ‬نار‭ ‬جهنم،‭ ‬وثبته‭ ‬على‭ ‬الصراط‭ ‬المستقيم،‭ ‬وثبته‭ ‬عند‭ ‬السؤال‭.‬

اللهم‭ ‬ألهم‭ ‬أهله‭ ‬وذويه‭ ‬وأصحابه‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭.‬

والله‭ ‬إن‭ ‬المرء‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يعلم‭ ‬ماذا‭ ‬يقول‭ ‬من‭ ‬هول‭ ‬الصدمة‭.‬

عبدالباسط‭ ‬بوقندة‭ – ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬السينما‭ ‬والمسرح‭ ‬والفنون

لقد‭ ‬كان‭ ‬الراحل‭ ‬رمزاً‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬العطاء‭ ‬والتأسيس،‭ ‬أفنى‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬خادماً‭ ‬لأبي‭ ‬الفنون،‭ ‬معلماً‭ ‬ومبدعاً‭ ‬وقائداً‭ ‬ثقافياً‭ ‬حمل‭ ‬همّ‭ ‬المسرح‭ ‬والارتقاء‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المحافل‭. ‬إن‭ ‬فقدانه‭ ‬يشكل‭ ‬خسارة‭ ‬جليلة‭ ‬للساحة‭ ‬الفنية‭ ‬والثقافية‭ ‬الوطنية،‭ ‬لكن‭ ‬إرثه‭ ‬الإبداعي‭ ‬وأثره‭ ‬الطيب‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬أجيال‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬سيظلان‭ ‬مشعّين‭ ‬وشاهدين‭ ‬على‭ ‬مسيرة‭ ‬استثنائية‭ ‬من‭ ‬الشغف‭ ‬والإخلاص‭.‬

الفنان‭ – ‬أنور‭ ‬التير

رحل‭ ‬اليوم‭ ‬رجلٌ‭ ‬من‭ ‬طينة‭ ‬الكبار‭.. ‬قامة‭ ‬من‭ ‬قامات‭ ‬المسرح‭.. ‬تعلمنا‭ ‬منه‭ ‬حب‭ ‬الخشبة‭.. ‬وشاركنا‭ ‬معه‭ ‬أجمل‭ ‬أيام‭ ‬العمل‭ ‬المسرحي‭.. ‬كنتُ‭ ‬بطله‭ ‬في‭ ‬رائحة‭ ‬البارود‭.. ‬كان‭ ‬أستاذاً‭ ‬وأخاً‭.. ‬صادقاً‭ ‬مخلصاً‭ ‬محباً‭ ‬للجميع،‭ ‬أفنى‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المسرح‭ ‬وركحه‭.. ‬لن‭ ‬ننساك‭ ‬يا‭ ‬أستاذ‭ ‬أحمد‭.. ‬وسيبقى‭ ‬أثركَ‭ ‬حيّاً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مسرحية‭ ‬وكل‭ ‬فنان‭ ‬تعلم‭ ‬على‭ ‬يديك‭.‬

الفنان‭ – ‬جمال‭ ‬زايد‭ :‬‭ ‬خوي‭ ‬وصاحبي‭ ‬ورفيقي‭..‬

لم‭ ‬أجد،‭ ‬وأنا‭ ‬أستقبل‭ ‬خبر‭ ‬رحيله‭ ‬المفجع،‭ ‬كلمات‭ ‬تليق‭ ‬بوجع‭ ‬الفقد،‭ ‬ولا‭ ‬عبارات‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تختصر‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬جمعتني‭ ‬به،‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وهو‭ ‬صديق‭ ‬طفولتي،‭ ‬ورفيق‭ ‬دربي‭ ‬وأخي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تلده‭ ‬أمي،‭ ‬وأستاذي‭ ‬الذي‭ ‬تعلمتُ‭ ‬منه‭ ‬الكثير‭ ‬‮«‬أحمد‮»‬‭ ‬رفيق‭ ‬الحلم‭ ‬الذي‭ ‬تقاسم‭ ‬معي‭ ‬عشق‭ ‬المسرح‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كنا‭ ‬نخطو‭ ‬خطواتنا‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬دروبه‭.‬

درسنا‭ ‬معاً،‭ ‬وعشقنا‭ ‬المسرح‭ ‬معاً،‭ ‬وصنعنا‭ ‬أعمالاً‭ ‬وأحلاماً‭ ‬كثيرة،‭ ‬وكنا‭ ‬نظن‭ ‬أن‭ ‬أمامنا‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬لنواصل‭ ‬الطريق،‭ ‬وأن‭ ‬خشبات‭ ‬المسارح‭ ‬ستظل‭ ‬تجمعنا‭ ‬كما‭ ‬جمعتنا‭ ‬طوال‭ ‬تلك‭ ‬السنوات‭… ‬لكن‭ ‬هيهات‭…‬

كنتَ‭ ‬يا‭ ‬صاحبي،‭ ‬يا‭ ‬فقدي‭ ‬ويا‭ ‬وجعي‭ ‬تسبقنا‭ ‬دائماً‭ ‬إلى‭ ‬الحلم،‭ ‬لأنك‭ ‬كنتَ‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تحدك‭ ‬حدود‭ ‬الطموح،‭ ‬كنتَ‭ ‬أكثر‭ ‬شغفاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يطفئ‭ ‬شغفك‭ ‬تعبٌ‭ ‬أو‭ ‬عابرٌ‭ ‬من‭ ‬عوائق‭ ‬الحياة،‭ ‬كنتَ‭ ‬تطارد‭ ‬حلمك‭ ‬بشغف‭ ‬لا‭ ‬يهدأ،‭ ‬وتمنح‭ ‬المسرح‭ ‬من‭ ‬روحك‭ ‬ووقتك‭ ‬وحياتك،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬حضورك‭ ‬ممثلاً‭ ‬ومخرجاً‭ ‬على‭ ‬خشباته‭ ‬مختلفاً‭ ‬ومميزاً‭.‬

ثم،‭ ‬وبغتة‭ ‬لا‭ ‬تمنح‭ ‬العقل‭ ‬فرصة‭ ‬للاستيعاب،‭ ‬اختطفك‭ ‬حادث‭ ‬أليم،‭ ‬وغادرتني‭ ‬يا‭ ‬رفيقي‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬مستعداً‭ ‬لها،‭ ‬وكأن‭ ‬ستارة‭ ‬أُسدلت‭ ‬فجأة‭ ‬على‭ ‬فصل‭ ‬جميل‭ ‬من‭ ‬حياتي‭.‬

والله‭ ‬يا‭ ‬صاحبي،‭ ‬إني‭ ‬موجوع‭ ‬ومفجوع‭ ‬برحيلك،‭ ‬ليس‭ ‬لأنني‭ ‬فقدتُ‭ ‬صديقاً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬لأنني‭ ‬فقدتُ‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬العمر‭ ‬التي‭ ‬شارفت‭ ‬على‭ ‬الستين،‭ ‬ورفيقاً‭ ‬شاركني‭ ‬البدايات‭ ‬والأحلام،‭ ‬وإنساناً‭ ‬كان‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تصفه‭ ‬كلمات‭ ‬الرثاء‭.‬

الفنان‭ – ‬محمد‭ ‬الصادق

رحم‭ ‬الله‭ ‬الفنان‭ ‬والمناضل‭ ‬أحمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬حسن،‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬طريقاً‭ ‬إلا‭ ‬المسرح،‭ ‬ولم‭ ‬يعشق‭ ‬شيئاً‭ ‬كما‭ ‬عشق‭ ‬المسرح،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬المسرح‭ ‬جزءاً‭ ‬منه،‭ ‬وأصبح‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬ذاكرته‭.‬

أحمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬حسن‭ ‬مخرج‭ ‬رائع،‭ ‬وممثل‭ ‬أروع،‭ ‬وكاتب‭ ‬غير‭ ‬عادي‭. ‬ثلاث‭ ‬صفات‭ ‬اجتمعت‭ ‬في‭ ‬فنان‭ ‬واحد،‭ ‬لكن‭ ‬الصفة‭ ‬الأهم‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسكنه‭ ‬هي‭: ‬عشق‭ ‬المسرح‭. ‬كان‭ ‬حاضراً‭ ‬بفنه‭ ‬وروحه‭. ‬لكن‭ ‬يا‭ ‬أحمد‭… ‬أنت‭ ‬لا‭ ‬تموت‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬المسرح‭. ‬أنت‭ ‬باقٍ،‭ ‬وذكراك‭ ‬موجودة،‭ ‬وبصمتك‭ ‬لا‭ ‬تمحوها‭ ‬الأيام‭. ‬خسارتنا‭ ‬فيك‭ ‬كبيرة‭ ‬جداً،‭ ‬لأننا‭ ‬فقدنا‭ ‬فناناً‭ ‬وضع‭ ‬اسمه‭ ‬وبصمته‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي،‭ ‬ولن‭ ‬ننساك‭.‬

كان‭ ‬أحمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬حسن‭ ‬مديراً‭ ‬للمركز‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح،‭ ‬وكان‭ ‬يديره‭ ‬فنياً‭ ‬بعقلية‭ ‬الفنان‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬قيمة‭ ‬المسرح،‭ ‬ويعرف‭ ‬كيف‭ ‬يُدار‭ ‬الفن‭ ‬بالفكر‭ ‬والخبرة‭ ‬والمسؤولية‭. ‬وكم‭ ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬مسؤول‭ ‬فني‭ ‬يحمل‭ ‬تلك‭ ‬العقلية،‭ ‬ويدير‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬المسرحية‭ ‬بعين‭ ‬الفنان،‭ ‬وبوعي‭ ‬أحمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬حسن‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى