
شهد مقر الأمم المتحدة الاجتماع الدوري للجمعية الأممية على مستوى المندوبين ورؤساء الدول، وقد حرصت سلطات الأمر الواقع كما يدعوها المتعاملون معها على حضور هذا اللقاء الموسمي؛ حيث سيشهد الاجتماع المذكور كلمة ليبيا، إسوة بجميع الدول ومن غير المستبعد أن يقدم متبوئي المقعد الليبي على ترشيح ليبيا لأحد المقاعد المخصصة قاريًا، عربيًا أو أفريقيًا أو كلاهما؛ حيث قد يقضي الترتيب الأبجدي أو التناوبي أن يكون شغل المقعد من نصيب ليبيا كما رشح من الأخبار التي ترددت تلفزيونيًا وأوحى بها مسربوها بأنها تمثل الدليل على ما بُذِلَ من جهد دبلوماسي بتلك الدوائر وليس لما قد يترتب عليه من الالتزامات المالية التي يتعين على من يشغل المقعد المذكور أن يتحملها وسيقدمها بالضرورة على بقية الأولويات ولا سيما بالنسبة لنا معشر الليبيين؛ حيث يستعد عديد المسئولين للتخلي عن جميع الضروريات التي يحتاجها الشعب وفئاته الدنيا بالذات؛ في سبيل أن يظفر من أمكنه التقدم بهذه الصفة الاعتبارية أو تلك، فشغل مقعدًا من المقاعد وتراه يصر على مغالطة غيره بأن الاختيار قد جاء بفضل مقوماته وليس من واقع صفته وفي أحيان كثيرة لقصوره والمعرفة المسبقة لاضطراره لغيره، ما يعني أن ما دأبت على ترديده الفضائيات الليبية ولا سيما التي تبث من خارج الحدود ليس سوى من قبيل الإمعان في المغالطة وإشعارنا معشر الليبيين الذين ليس لنا من حول ولا قوة للحد من سوق الباطل والماهرين من تجاره؛ حيث يتعذر على كل ذي معرفة أن يُسَفِّهَ هذا النَّوع من المغالطات والتي ليس أسهل من فضحها بواسطة ما يرتدي جميع أشخاص ليبيا الاعتباريين من فاخر الملابس والحضور بأعلى درجات السفر ما لم تكن بالطائرات الخاصة والتنقل في أحدث موديلات السيارات، وما ذلك إلا لأنهم يعتقدون أن العالم لا يوجد فيه من يتابع الأخبار التي تتحدث عن هذه الاعتصامات التي طالت جميع المرافق الليبية من تعليم وصحة وخدمات، الذين ليس لهم من طلب سوى تطبيق جدول المرتبات الموحد الذي اقتصر على ذوي الحظوة في المؤسسات التي أُسنِدَت حقائبها بواسطة المحاصصة المدعومة بالسلاح والتدخلات الخارجية التي أعطيت سلفًا نظير التكليف المباشر والاعتمادات التي كثيرًا ما قيل أنها منحت على لا شيء، ويكفي أن ليبيا تمثل كل ما يلفت النظر حولها بصدد الفساد والإفساد، فإن استغرب مستغرب أن يكون موضوع هذا الالتزام منطلقًا من اجتماعات هذا الملتقى الأممي ليس فقط لأنها قد قررت في إحدى دوراتها قبل حلول النصف الثاني من القرن الماضي حقنا في بناء الدولة المستقلة ولم نعطِ ذلك القرار ما كان يحتاجه من المحافظة والتطوير، وإنما لأن هناك من يتخذ من التواصل معها سبيلاً لإطالة عمر أزمتنا وليس من المستبعد أن يكون من سوء أدائنا، وظهور علامات قصورنا فتكون هذه الدورة لا سمح الله علينا وليست لنا، وليطيب الله ذكرى كل من تحدث في منبرها باسمنا عن جدارة بداية من )فتحي الكيخيا ووهبي البوري مرورا بمحمود المغربي، ومنصور الكيخيا وجاد الله عزوز الطلحي وأبوزيد دورده( على سبيل الذكر وليس الحصر، دون أن ننسى بالطبع عبد الرحمن شلقم.


