رأي

الشعوب لا تنسجم إلا مع عادتها ..

علي باني

يقول‭ ‬الحُكماء‭: ‬

‭)‬خير‭ ‬عادة‭ ‬إلا‭ ‬يكون‭ ‬للمرء‭ ‬عادة‭(..‬

أمّا‭ ‬‮«‬حناي‮»‬‭ ‬مريم‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تُصب‭ ‬حظاً‭ ‬من‭ ‬العلم‭ ‬فتقول‭: ‬اللي‭ ‬فيه‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬ينساها‭.. ‬وما‭ ‬بين‭ ‬التظاهر‭ ‬بالحكمة‭ ‬وإتباع‭ ‬خُطى‭ ‬‮«‬المجرّب‮»‬‭ ‬تتكون‭ ‬العادات‭ ‬وتتجذر‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬أحياناً‭ ‬ماركة‭ ‬مسجلة‭ ‬باسم‭ ‬أقوام‭ ‬وشعوب،‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تخمين‭ ‬موطن‭ ‬الفرد‭..‬

مثلاً‭ ‬من‭ ‬عاداتنا‭ ‬في‭ ‬الخارج‭:‬

يستطيع‭ ‬الليبي‭ ‬أن‭ ‬يميز‭ ‬ليبي‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬عشرات‭ ‬الأمتار،‭ ‬عادة‭ ‬إمّا‭ ‬يحاول‭ ‬تجنبه،‭ ‬أو‭ ‬يتفحصه‭ ‬بعناية‭ ‬من‭ ‬أصابع‭ ‬قدميه‭ ‬وحتى‭ ‬شعر‭ ‬راسه،‭ ‬خصوصًا‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬علامات‭ ‬زراعة‭ ‬الشعر‭ ‬ظاهرة‭ ‬عليه‭.‬

أمّا‭ ‬المقيمون‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬ما‭ ‬خارج‭ ‬ليبيا‭ ‬فهم‭ ‬لا‭ ‬يتمنون‭ ‬سفر‭ ‬أي‭ ‬ليبي‭ ‬لتلك‭ ‬المدينة‭ ‬بل‭ ‬يشعرون‭ ‬بالغيرة‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬وطء‭ ‬أقدام‭ ‬ليبية‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬أديمها‭…!‬

اللقاء‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬‮«‬المولات‮»‬‭ ‬وهنا‭ ‬يتم‭ ‬استعراض‭ ‬ماركات‭ ‬الملابس،‭ ‬والشنط،‭ ‬والنظارات‭ ‬وأحيانًا‭ ‬الموبايلات‭. ‬هناك‭ ‬شبه‭ ‬إجماع‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬أشهر‭ ‬حرفين‭ ‬متلازمين‭ ‬LV‭ ‬وDG‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬ربما‭ ‬أن‭ ‬مستر‭ ‬‮«‬دولشي‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬چابانا‮»‬‭ ‬هما‭ ‬حبيبان‭ ‬مخلصان‭ ‬

لا‭ ‬يفترقان‭.!.‬

في‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬الكُلّ‭ ‬يراقب‭ ‬الكل‭ ‬ويده‭ ‬على‭ ‬‮«‬كاميرة‮»‬‭ ‬الموبايل،‭ ‬وهو‭ ‬إجراء‭ ‬احترازي‭ ‬للتأكّد‭ ‬مما‭ ‬يشربه‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬ومن‭ ‬تكون‭ ‬الجالسة‭ ‬بجانبه،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يُستبعد‭ ‬كونها‭ ‬ابنته،‭ ‬اخته،‭ ‬أو‭ ‬زوجته‭.!‬

في‭ ‬أحيان‭ ‬نادرة‭ ‬إذا‭ ‬حدث‭ ‬وتبسّم‭ ‬لكَ‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬اعتقدت‭ ‬أنه‭ ‬يشاركك‭ ‬جنسيتك‭ ‬فلا‭ ‬تنخدع‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ – ‬فقط‭- ‬ليريك‭ ‬‮«‬ابتسامة‭ ‬هوليود‮»‬‭..‬

طبعًا‭ ‬من‭ ‬العلامات‭ ‬الفارقة‭ ‬تجنب‭ ‬دفع‭ ‬الفاتورة‭ ‬أمام‭ ‬أخيه‭ ‬الليبي‭ ‬والذي‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأحيان‭ ‬قد‭ ‬وجه‭ ‬سهام‭ ‬نظره،‭ ‬وربّما‭ ‬نظارته‭ ‬المُكبرة‭ ‬لمعرفة‭ ‬القيمة‭ ‬وكيفية‭ ‬الدفع‭!‬

أما‭ ‬إذا‭ ‬وقع‭ ‬الفأس‭ ‬في‭ ‬الرأس‭ ‬وكانت‭ ‬الإقامة‭ ‬في‭ ‬فندق‭ ‬واحد،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬عاداتنا‭ ‬التظاهر‭ ‬بالحديث‭ ‬بالإنجليزية‭ ‬‮«‬المكسرة‮»‬‭ ‬والنداء‭ ‬على‭ ‬الأطفال،‭ ‬أو‭ ‬الشغالة‭ ‬المصاحبة‭ ‬للعائلة‭: ‬كام‭ ‬هيير‭ !‬

لعل‭ ‬ذلك‭ ‬يُبعد‭ ‬شبهة‭ ‬الاشتراك‭ ‬في‭ ‬جنسية‭ ‬واحدة‭.!‬

اللقاء‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬طابور‭ ‬المطار‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقلّ‭ ‬عن‭ ‬أربع‭ ‬ساعات‭ ‬قبل‭ ‬فتح‭ ‬الرحلة‭ !.‬

هناك‭ ‬يتم‭ ‬تفحصك‭ ‬جيدًا‭ ‬للمرة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مع‭ ‬بعضٍ‭ ‬من‭ ‬الاستفسارات‭ ‬التقليدية‭ ‬الحميمية‭:‬

قداش‭ ‬ليكَ،‭ ‬وين‭ ‬كنتَ،‭ ‬شكون‭ ‬معاكَ‭..‬

عند‭ ‬فتح‭ ‬الرحلة‭ ‬يظهر‭ ‬فجاءة‭ ‬أشخاص‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬التذاكر‭ ‬لا‭ ‬ينطبق‭ ‬عليهم‭ ‬الطابور‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬عشر‭ ‬حقائب‭ ‬للشحن،‭ ‬ومثلها‭ ‬داخل‭ ‬الطائرة‭.!‬

ما‭ ‬يحدث‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬فأتركَ‭ ‬لذكرياتكم‭ ‬الجميلة‭ ‬بقية‭ ‬الحكاية،‭ ‬بحكم‭ ‬أنّهُ‭:‬

‭ ‬‮«‬اللي‭ ‬فيه‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬ينساها‮»‬‭…‬

والله‭ ‬لا‭ ‬يقطعنا‭ ‬عادة‭..!‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى