
لم تعد معاناة متضرَّري الحرب مجرد ملفات تنتظر دورها في أدراج الجهات المختصة، ولا أرقام تُضاف إلى قوائم التعويضات، بل أصبحت قضية إنسانية، واجتماعية يطالب أصحابها بحسمها وإنصافهم بعد سنوات من الانتظار. في وقفة احتجاجية حملت مطالب واضحة، خرج عددٌ من متضرري الحرب للتعبير عن معاناتهم، والمطالبة بحقوقهم، مؤكدين أن ما فقدوه لم يكن مجرد ممتلكات، وإنما سنوات من الاستقرار والأمان، وأن استمرار الانتظار زاد من حجم معاناتهم وأعبائهم.
الوقفة لم تكن مجرد تجمع للاحتجاج، بل كانتْ مساحة لسماع أصوات المتضرَّرين مباشرة، والوقوف على حقيقة ما يواجهونه، وما ينتظرونه من الجهات المسؤولة عن ملف التعويضات.
علي العجيلي من منظمة سلام: أكد أن قضية «متضرَّري الحرب» تحتاج إلى معالجة جادة، بعيدًا عن التسويف، وطول الانتظار.
مشيرًا إلى أهمية الاستماع إلى مطالب المتضرَّرين والعمل على إيجاد حلول عملية تضمن وصول الحقوق إلى مستحقيها.
وأضاف أن المتضرَّرين هم أصحاب القضية الحقيقيون، وأن معاناتهم لا يمكن أن تُختزل في أرقام، أو ملفات، داعياً إلى التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية إنسانية تستحق المعالجة والاهتمام.
وأكد العجيلي أن معالجة ملفات المتضررين تتطلب استكمال الإجراءات والتدقيق في المستندات والبيانات، بما يضمن وصول التعويضات إلى مستحقيها وفق الأطر والإجراءات المعتمدة.
وجع لا يُختصر
أما المتضرّرون، فكانت شهاداتهم تحمل جانباً آخر من القضية؛ جانباً إنسانياً لا يظهر دائماً في البيانات الرسمية.
يقول أحد المتضررين «عمر سليمان» إن سنوات الانتظار أصبحتْ عبئًا جديدًا يضاف إلى الخسارة الأولى، مؤكدًا أن ما يطلبه ليس منّة من أحد، وإنما حق ينتظر الحصول عليه.
ويشير متضرَّر آخر «مفتاح السباعي» إلى أن الحياة لم تتوقف بعد الحرب، لكن آثارها ما زالتْ حاضرة في تفاصيل حياة الكثير من الأسر، مطالبة الجهات المسؤولة بالنظر إلى أوضاعهم بعين الاعتبار والإسراع في معالجة ملفاتهم.
وبين مطالب المتضررين، وتأكيدات المسؤولين، يبقى السؤال الأبرز: إلى متى سيظل ملف متضرري الحرب مفتوحاً على طاولة الانتظار؟ فالوقت بالنسبة لمن فقد منزله، أو مصدر رزقه أو ممتلكاته ليس مجرد سنوات تمر، وإنما سنوات من المعاناة والتزامات تتراكم وأسر تبحث عن بداية جديدة, واليوم، لا يطالب المتضررون سوى بأن تتحول الوعود إلى خطوات، والملفات إلى حلول، والانتظار إلى إنصاف.
فالعدالة بالنسبة لهم لا تُقاس بالكلمات، يقول المواطن «عبدالله محفوظ» تهجرت في حرب 2019م ودفعت 17 ألف و500 دينار ايجار، ذهبتُ إلى زليتن ثم رجعتُ لطرابلس واجريتُ عملية لزوجتي. أعيش ظروفًا صعبة جدًا حُرِقَ بيتي والدولة وعدتنا ولم تقدم لنا أي مساعدة، تحدثنا كثيرًا وشاركنا في الوقفة الاحتجاجية دون فائدة .
حميد فرج من منطقة العزيزية وسرد لنا معاناته قائلاً : تعرضتْ شقتنا للقصف على مدى عقد كامل من )2011 إلى 2020(، والحروب أكلتْ الأخضر، واليابس «حَرَقٌ، سرقةٌ، خطفٌ» تقدمنا بشكوانا إلى الجهات، وقفنا احتجاجًا عديد المرات بلا فائدة.
وتحكي لطفية سعيد الجعفري من منطقة عين زارة مأساتها : تعرض بيتي للقصف في حرب 2019 جراء صاروخ دمر ممتلكات البيت، ولجأتُ للإيجار لمدة عامين ودفع مبلغ 900 دينار وهو حصيلة مرتب تقاعدي مع العلم أنني أعول اسرتين، زد على ذلك أعاني من عدة أمراض )التهاب الكلى, ضعف في النبض(.
كما تحدثتْ إلينا ليلى صالح وهي أرملة، وأم لسبعة أطفال أن شقتها تعرضتْ لضرر كبير نتيجة قصف مباشر، وعلاوة على هذا الضرر فهي تقاسي ظروفًا معيشية صعبة .
من جانبها حدثتنا المواطنة سالمة معيقل – عين زارة تعرضتُ للتهجير في حرب 2019 ولم أتمكن من الرجوع إلى منزلي حتى اللحظة بحكم أن المنزل يحتاج إلى الصيانة وتضيف : أعاني غلاء المعيشة وضغوط أصحاب الإيجار. مع العلم أننا أسمعنا صوتنا للجهات المعنية ولكن دون أي استجابة تذكر .
)منظمة سلام( هي إحدى المنظمات التي تحاول إيصال صوت العائلات المتضررة التقينا رئيسها علي العجيلي ووجهنا له أسئلتنا عن أسباب تأخر الحصول المتضررين على التعويضات حيث اجابنا بالقول :
نتيجة تأخر الحكومة في اتخاذ الإجراءات المناسبة في صرف ميزانية لجبر الضرر.
هل لديكم أرقام أو بيانات دقيقة عن عدد الأسر المتضررة التي لم تحصل بعد على حقوقها؟
عدد الأسر التي لم تحصل على جبر الضرر حتى الآن يقدر بأكثر من 145000 عائلة .
ماذا تطلبون تحديدًا من صندوق إعمار جنوب طرابلس والجهات الحكومية لمعالجة هذا الملف؟
نطالب بالوقوف إلى جانب المتضررين، ومطالبة الجهات الحكومية بصرف ميزانية لجبر الضرر.
ما الخطوات التي ستتخذونها كمنظمة للدفاع عن مطالب المتضررين؟
المنظمة مستمرة في دعم قضية المتضررين والوقوف إلى جانبهم للمطالبة بحقوقهم وفق النظم المعمول بها قانونًا وما هو وارد بنظامها الأساسي، حاولنا مرارًا وتكرارًا لقاء السيد مدير عام صندوق إعمار طرابلس السيد إسماعيل طليبة ولكننا لم نحظَ بالاستجابة وكانت الحجة واهية وضعيفة .
بيانات أخرى للأضرار
كذلك التقينا الصديق محمد العباسي عضو المجلس رئيس لجنة التعويضات بلدية ابوسليم ووجهنا له اسئلتنا بالخصوص؛ حيث أجاب عن استفساراتنا المتعلقة بحجم ملف المتضررين داخل نطاق بلدية أبوسليم وكم عدد الأسر المتضررة.
وأجاب بالقول: أعداد الملفات المقدمة للعقارات المتضررة نتاج حرب 2019 على مدينة طرابلس بعدد إجمالي حوال 4800 ملف تم استلامها من قبل مختاري المحلات، و أحيلت إلى ديوان البلدية .
وعن الإجراءات التي اتخذتها البلدية لضمان حقوق المتضررين ؟
شكلت لها لجنة لفرزها ولجنة فنية لتقييمها وفق قرار مجلس الوزراء الصادر لسنة 2023م لجبر الضرر حسب درجة الضرر المحددة بثلاث فئات ضرر بسيط 10إلى 35 % ضرر جسيم 40 إلى 70 % ضرر كلي حرق كامل هدم كامل 100 % وبناء على عمل هذه اللجان والزيارات الميدانية للعقارات للكشف والتقييم وعلى نتائج الفرز )بشأن استيفاء المستندات( وتتطابق فئات التقييم للضرر ودرجته، تم استكمال استيفاء إجراءات عدد )2400 ملف عقار( احيلت إلى صندوق اعمار طرابلس مقسمة إلى 15 محضر أضرار جزئية. 9 محاضر أضرار كلية وذلك لإتمام سداد مستحقاتهم وطلب التعويضات المالية لهم من وزارة التخطيط .
هل لديكم قوائم رسمية وهل الجهة المخولة قامت بمراجعتها واعتمادها ؟
نعم لدينا قوائم رسمية
ما دور صندوق إعمار طرابلس ؟
تم سداد قيمة جبر الضرر لعدد 171ملفًا وعقارًا أحيلتْ إجراءاتهم كاملة لصندوق إعمار جنوب طرابلس الذي يعد الجهة المخولة بموجب قرار مجلس الوزراء فيما يخص حرب 2019م .
ما مدى صلاحيتكم في هذا الملف؟
صلاحية البلدية واللجان المكلفة تتمثل في استقبال ملف المواطنين واستلامها ومراجعتها ودراستها ومطابقتها وفرزها وتقييمها فنيًا بنسبة الضرر الموجودة وإحالة المستوفي منها والمستكملة إجراءاتهم ومستنداتهم إلى الصندوق لسداد قيمة جبر الضرر
ما مدى شفافية الإجراءات وملائمة التعويضات ؟
لا توجد أي محسوبية، كذلك تم تحديد القيمة للمتضررين كل حسب نسبة الضرر الواقع على عقاره .



