رأي

لعناية مسعد بولس والعشم في اهتمامه

أمين مازن

وهذا‭ ‬التزامٌ‭ ‬أحببتُ‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صريحًا‭ ‬وأتمنى‭ ‬له‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬سمع‭ ‬واهتمام‭ ‬المستشار‭ ‬الأمريكي‭ ‬جنسيةً،‭ ‬واللبناني‭ ‬أصلاً،‭ ‬هو‭ ‬السيد‭ ‬‮«‬مسعد‭ ‬بولس‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬منهمك‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الليبي‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬لقاء‭ ‬بمقر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬جمع‭ ‬له‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬الدول‭ ‬الذين‭ ‬رأى‭ ‬فيهم‭ ‬الأهلية‭ ‬لبحث‭ ‬الإشكال‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬ليبيا‭ ‬والذي‭ ‬صار‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬موضع‭ ‬اهتمام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬دولي‭. ‬ولم‭ ‬تتحرّج‭ ‬عديد‭ ‬الأطراف‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬وبالضرورة‭ ‬السباق‭ ‬نحو‭ ‬تأييده‭ ‬وانتظار‭ ‬تجاوز‭ ‬أعتى‭ ‬المآزق‭ ‬من‭ ‬ورائه،‭ ‬ولا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أشارك‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬درج‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬إبدائه‭ ‬من‭ ‬عنيف‭ ‬استهجان‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬في‭ ‬غيبة‭ ‬مكشوفة‭ ‬لذوي‭ ‬الأهلية‭ ‬من‭ ‬الليبيين،‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬تفرض‭ ‬وجودهم‭ ‬خبرتهم،‭ ‬أو‭ ‬تاريخهم،‭ ‬أو‭ ‬امتلاكهم‭ ‬للمكانة‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬لهم‭ ‬بمعرفة‭ ‬الموازين‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬فحص‭ ‬الصواب‭ ‬من‭ ‬الخطأ،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬سبيل‭ ‬إليه‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬صفحات‭ ‬الوقائع‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬تثبت‭ ‬بكل‭ ‬سهولة‭ ‬ما‭ ‬يتوفر‭ ‬عليه‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬خاض‭ ‬تجربة‭ ‬العمل‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬نظافة‭ ‬في‭ ‬اليد‭ ‬وقدرة‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬وتنزّه‭ ‬عن‭ ‬نقيصة‭ ‬المحاباة‭ ‬وتغليب‭ ‬عوامل‭ ‬القرابة‭ ‬والمصاهرة،‭ ‬إنها‭ ‬الخصال‭ ‬التي‭ ‬يتوفر‭ ‬عليها‭ ‬عديد‭ ‬الليبيين،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬أدرك‭ ‬عهد‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬سبتمبر‭ ‬وتم‭ ‬إقصاؤه‭ ‬بواسطة‭ ‬إدانة‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬الذي‭ ‬أُطلِق‭ ‬عليه‭ ‬مصطلح‭ (‬العهد‭ ‬البايد‭)‬،‭ ‬أو‭ ‬مَنْ‭ ‬تولى‭ ‬المسئولية‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬سبتمبر‭ ‬وظل‭ ‬حيث‭ ‬هو‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬انتفاضة‭ ‬فبراير‭ ‬مقررًا‭ ‬الانسحاب،‭ ‬أو‭ ‬بقي‭ ‬حيث‭ ‬هو‭ ‬فخرج‭ ‬بحكم‭ ‬العمر،‭ ‬أو‭ ‬أُقصيَ‭ ‬لاحقًا‭ ‬بجريرة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬سبتمبر،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬قبل‭ ‬غيرهم‭ ‬أولى‭ ‬بأن‭ ‬يتخذ‭ ‬منهم‭ ‬بولس‭ ‬بين‭ ‬الفِرَقِ‭ ‬التي‭ ‬يعتزم‭ ‬الاستعانة‭ ‬بها‭ ‬بدل‭ ‬المتهافتين‭ ‬على‭ ‬التربُّحِ‭ ‬وما‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬الخصال،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬سبيل‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإخلال‭ ‬بشروط‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬شأن‭ ‬من‭ ‬الشئون،‭ ‬ويقيني‭ ‬أن‭ ‬السيد‭ ‬بولس‭ ‬قد‭ ‬يدرك‭ ‬قبل‭ ‬غيره‭ ‬أن‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يتصدروا‭ ‬المشهد،‭ ‬أو‭ ‬تصدروه‭ ‬بليبيا‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬المال‭ ‬الليبي،‭ ‬وما‭ ‬أُنفِقَ‭ ‬منه‭ ‬صوابًا‭ ‬أو‭ ‬خطأ‭.‬

وإذ‭ ‬أعود‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬بدأتُ‭ ‬به‭ ‬التزامي‭ ‬هذا‭ ‬فأؤكد‭ ‬ما‭ ‬أبديته‭ ‬تجاه‭ ‬السيد‭ ‬بولس‭ ‬من‭ ‬صادق‭ ‬المكاشفة،‭ ‬والتماس‭ ‬العذر‭ ‬عن‭ ‬ضروراتها،‭ ‬وكبير‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬إعطائها‭ ‬ما‭ ‬تستحق‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬عند‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬الذي‭ ‬سيُعَد‭ – ‬دون‭ ‬شك‭ – ‬على‭ ‬الحالة‭ ‬الليبية‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يكتنفها‭ ‬من‭ ‬التعقيد‭ ‬وآفاق‭ ‬الحل‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬إن‭ ‬المصلحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فوق‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬النَّوع‭ ‬من‭ ‬الحواريات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تترك‭ ‬لمؤسسات‭ ‬الشعوب‭ ‬السياسية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الأحزاب‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬أعتى‭ ‬مشكلاتها،‭ ‬وعسى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬استهلال‭ ‬هذا‭ ‬الالتزام‭ ‬بذكر‭ ‬اسم‭ ‬هذا‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬ما‭ ‬سيجعله‭ ‬أكثر‭ ‬حماسًا‭ ‬لما‭ ‬نُسِبَ‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬مبادرة‭ ‬اختارها،‭ ‬أو‭ ‬كُلِّفَ‭ ‬بها‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى