
وهذا التزامٌ أحببتُ له أن يكون صريحًا وأتمنى له كذلك أن يجد طريقه إلى سمع واهتمام المستشار الأمريكي جنسيةً، واللبناني أصلاً، هو السيد «مسعد بولس» وهو منهمك في الشأن الليبي إلى الحد الذي دفعه إلى تنظيم لقاء بمقر الأمم المتحدة جمع له عددًا من ممثلي الدول الذين رأى فيهم الأهلية لبحث الإشكال المتمثل في عدم استقرار ليبيا والذي صار في الآونة الأخيرة موضع اهتمام أكثر من طرف دولي. ولم تتحرّج عديد الأطراف الدولية من الحديث عنه وبالضرورة السباق نحو تأييده وانتظار تجاوز أعتى المآزق من ورائه، ولا أريد أن أشارك هنا في ما درج البعض على إبدائه من عنيف استهجان الدخول في هذه الإجراءات في غيبة مكشوفة لذوي الأهلية من الليبيين، أولئك الذين تفرض وجودهم خبرتهم، أو تاريخهم، أو امتلاكهم للمكانة التي تشهد لهم بمعرفة الموازين القادرة على فحص الصواب من الخطأ، الأمر الذي لا سبيل إليه إلا من صفحات الوقائع العملية التي تثبت بكل سهولة ما يتوفر عليه كل إنسان خاض تجربة العمل العام من نظافة في اليد وقدرة في الأداء وتنزّه عن نقيصة المحاباة وتغليب عوامل القرابة والمصاهرة، إنها الخصال التي يتوفر عليها عديد الليبيين، سواء من أدرك عهد ما قبل سبتمبر وتم إقصاؤه بواسطة إدانة العمل مع النظام الملكي الذي أُطلِق عليه مصطلح (العهد البايد)، أو مَنْ تولى المسئولية في زمن سبتمبر وظل حيث هو إلى حلول انتفاضة فبراير مقررًا الانسحاب، أو بقي حيث هو فخرج بحكم العمر، أو أُقصيَ لاحقًا بجريرة العمل في نظام سبتمبر، فهؤلاء قبل غيرهم أولى بأن يتخذ منهم بولس بين الفِرَقِ التي يعتزم الاستعانة بها بدل المتهافتين على التربُّحِ وما إليه من سوء الخصال، تلك التي لا سبيل إليها من دون الإخلال بشروط الأداء في أي شأن من الشئون، ويقيني أن السيد بولس قد يدرك قبل غيره أن الذين لم يتصدروا المشهد، أو تصدروه بليبيا لم يكونوا بمنأى عن المال الليبي، وما أُنفِقَ منه صوابًا أو خطأ.
وإذ أعود إلى حيث بدأتُ به التزامي هذا فأؤكد ما أبديته تجاه السيد بولس من صادق المكاشفة، والتماس العذر عن ضروراتها، وكبير الأمل في إعطائها ما تستحق من الاهتمام عند المساهمة في الملف الذي سيُعَد – دون شك – على الحالة الليبية وما قد يكتنفها من التعقيد وآفاق الحل على قاعدة إن المصلحة الأمريكية فوق مثل هذا النَّوع من الحواريات التي لم تترك لمؤسسات الشعوب السياسية، ولا سيما الأحزاب أي دور للبحث في أعتى مشكلاتها، وعسى أن يكون في استهلال هذا الالتزام بذكر اسم هذا الدبلوماسي ما سيجعله أكثر حماسًا لما نُسِبَ إليه من مبادرة اختارها، أو كُلِّفَ بها.


