ألاموال الليبية لا تكفي لمرتبات مواطنيها .. لكنها تكفي لامتيازات أصحاب النفوذ !
بقلم: عبدالله خويلد

حين تقول الدولة إن خزائنها لا تتحمل زيادة مرتبات المواطنين فعليها أن تجيب أولًا .. أين تذهب مليارات ليبيا ؟ وكيف يُطلب من موظف لا يتجاوز مرتبه ألفي دينار أن يتحمل الغلاء والفقر بينما تتواصل مظاهر الثراء الفاحش والامتيازات والإنفاق الذي تحوم حوله تساؤلات مشروعة ! فالمفارقة في هذه الحالة ليست في عجز الميزانية وحده . بل في أن يُطلب من المواطن شد الحزام بينما لا نرى مراجعة حاسمة لكل أبواب الإنفاق والامتيازات..
فكيف يتقاضى موظف في هيئة ماء عشرة آلاف دينار بينما يتقاضى زميله في الدرجة الوظيفية نفسها في مؤسسة او هيئة اخري ألفي دينار ! فأي عدالة هذه التي تجعل الجهة التي يعمل بها الموظف أهم من حقه الوظيفي؟
اما عن السفارات والمكاتب الخارجية التي تستنزف أموالًا طائلة شيء تقشعر منه الابدان ؟ لا كشوفات للمرتبات لا معايير للتعيين ولا مراجعة للوظائف والتكليفات التي لا تفرضها حاجة فعلية بل الوساطة واللامسوؤلية التى جعلت من العاملين في السفارات بالخارج يتقاضون المليارات بدون تصنيف ولا معايير ولا مؤهلات . اللهما الا الوساطة والمحاباة ؟
وعن مليارات دعم الوقود فحدث ولا حرج والتي يُفترض أن تصل منفعتها إلى المواطن الذي تدور في ذهنه العديد من التساؤلات حول التهريب والهدر؟ ويقول أين الرقابة والتحقيقات والمحاسبة ؟ ولماذا لا تُعلن النتائج للرأي العام؟
لقد أصبح الليبيون يرون التناقض بأعينهم .. مواطن يطارد لقمة العيش وموظف لا يكفيه راتبه وفي المقابل امتيازات ومظاهر ثراء تفرض أسئلة لا يجوز إسكاتها بالتبرير. ولسنا هنا بصدد اتهام أحد دون دليل بل المطالبة بكشف الحقائق ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته. والمطلوب ليس مزيدًا من التبريرات بل قرارات فورية ومراجعة شاملة للمرتبات وتوحيد معايير الأجور وإنهاء الفروق غير المبررة بين موظفي الدولة. والاهتمام بنشر بيانات الإنفاق على السفارات والمكاتب الخارجية ومراجعة التعيينات والامتيازات غير الضرورية. وفتح تحقيقات معلنة في تهريب الوقود وكشف حجم الخسائر ومحاسبة المتورطين دون استثناء.
وتدقيق شامل للمصروفات والعقود والمخصصات العامة وإحالة شبهات الفساد إلى القضاء.
واذا كانت النوايا حسنة يجب الاعلان عن خطة محددة بجدول زمني لتحسين دخول أصحاب المرتبات المحدودة وحماية قدرتهم الشرائية مع توضيح مصادر التمويل . فالليبيين لم يعودوا يقبلون أن يكون التقشف واجبًا على الفقراء والامتيازات حقًا لأصحاب النفوذ ! وإذا كانت الدولة عاجزة عن زيادة مرتبات مواطنيها فعليها أن تكشف حساباتها وتراجع إنفاقها وتثبت بالأرقام أين تذهب الثروة ومن يتحمل مسؤولية هدرها. لا نريد خطبًا عن العجز بل كشف حساب ولا نريد وعودًا بالإصلاح بل قرارات ومحاسبة. ولا نريد دولة تطالب المواطن بالتضحية ثم تعفي أبواب الإنفاق الأخرى من المساءلة.
فإما أن يكون المال العام حقًا لجميع الليبيين وتُطبَّق العدالة على الجميع وإما أن يبقى السؤال الذي لن تسقطه التبريرات : كيف لا تكفي ثروة ليبيا لكرامة مواطنيها بينما تتسع أبواب الامتيازات لمن يملكون القرار ! أيُّ عدالة هذه ! أموال لا تكفي لمرتبات المواطنين لكنها تكفي لامتيازات أصحاب النفوذ !



