
يتحجج البعض بأن معلمي هذا الزمان أقل شأنًا وعطاءً من أسلافهم.. وأقول: إن معلمي ذاك الزمان كانوا محل تقدير وتبجيل واحترام من قبل الدولة والمجتمع والطلاب على حد سواء. كانت لهم هيبة؛ تأتيهم مرتباتهم في مدارسهم، دون الحاجة إلى الطوابير أو محلات الصرافة التي تبيع لهم أجورهم. كانت مرتباتهم تُقرَّر حسب درجاتهم الوظيفية وخبراتهم المهنية، فلا فرق بين معلم وطبيب وضابط. كنا لا نرفع لهم أعيننا إلا وهي مليئة بالمحبة والإجلال. كانوا نجوم المجتمع، وضيوف شرف على مختلف مناسباته؛ لهم الصدر في المجالس، والأطايب من الطعام. عشنا حتى أصبحنا شيوخًا، وما زلنا نبجل الحي منهم، ونترحم على من توفاه الله، وندعو لهم بالدرجات العُلى في جنات النعيم. وإن كنا جميعًا صنيعة المعلم، فالمعلم في الوقت نفسه هو صنيعة المجتمع؛ بقدر ما يلقى من رعاية وتقدير واحترام، بقدر ما يتفرغ لأداء مهمته المقدسة. وكل عام وجميع المعلمين بخير، في يومهم العالمي، الخامس من أكتوبر.

