رأي

أصل الغَيّة….

بقلم : علي باني

‭ ‬كُلّ‭ ‬إثنين‭..‬

أجدُ‭ ‬نفسي‭ ‬أسبوعيّاً‭ ‬في‭ ‬صراعٍ‭ ‬بين‭ ‬العقلِ‭ ‬والقلبِ،‭ ‬سببه‭ ‬مساحةً‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجريدة،‭ ‬أفهمُ‭ ‬جيّدًا‭ ‬أنّها‭ ‬جاءتْ‭ ‬بقرار‭ ‬تخصيص‭ ‬وهي‭ ‬بالتالي‭ ‬مِلكية‭ ‬انتفاع‭ ‬لمدة‭ ‬مُحدّدة‭ ‬وليست‭ ‬ملكيّة‭ ‬مقدسة،‭ ‬لا‭ ‬أنكرُ‭ ‬أنها‭ ‬أعطتني‭ ‬استراحة‭ ‬وارفة‭ ‬الظلال،‭ ‬لكنها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬أظهرتْ‭ ‬إلى‭ ‬السطح‭ ‬معركةً،‭ ‬حرصتُ‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬يدور‭ ‬رحَاها‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الأعين‭ ‬والأذان‭.! ‬

فبقدر‭ ‬ما‭ ‬أعشق‭ ‬الكتابة‭ ‬فيما‭ ‬يُمكن‭ ‬تسميته‭ )‬أدبًا‭( ‬وهي‭ ‬علاقة‭ ‬حبّ‭ ‬يتوارى‭ ‬فيها‭ ‬العقل‭ ‬خجلاً‭ ‬من‭ ‬مما‭ ‬يَدور‭ ‬في‭ ‬تلافيفه‭ ‬من‭ ‬فرضيات،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أجدُ‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬التي‭ ‬أسميّها‭ ‬تجاوزًا‭ )‬الوعي‭( ‬وهي‭ ‬ضربٌ‭ ‬من‭ ‬الكتابة‭ ‬يتوقف‭ ‬فيها‭ ‬خفقان‭ ‬القلب،‭ ‬ليحلّ‭ ‬محله‭ ‬ما‭ ‬خزنّه‭ ‬الدماغ‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬صرخة‭ ‬الولادة‭ ‬وحتى‭ ‬تأكده‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬الشيطان‭ ‬في‭ ‬الجيب‭!‬

هي‭ ‬علاقة‭ ‬غير‭ ‬متكافئة،‭ ‬محاولتي‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬عادلاً،‭ ‬باءتْ‭ ‬بالفشل،‭ ‬عللتُ‭ ‬ذلك‭ ‬بقولي‭: ‬ما‭ ‬جعلنا‭ ‬لإنسان‭ ‬من‭ ‬قلبين‭ ‬في‭ ‬جوفه‭.!‬

إذ‭ ‬تحولّت‭ ‬صراعٌ‭ ‬ينام‭ ‬فبها‭ ‬من‭ ‬وقّع‭ ‬قرار‭ ‬التخصيص‭ ‬ملء‭ ‬جفونه‭ ‬عن‭ ‬شواردها،‭ ‬بينما‭ ‬أسهر‭ ‬بينهما‭ ‬وأختصمُ‭!‬

فالقلب‭ ‬وبعد‭ ‬أسبوعٍ‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬حيازة‭ ‬المكان،‭ ‬همست‭ ‬نبضاته‭ ‬في‭ ‬أذني‭ ‬بأنّه‭ )‬رَبّى‭ ‬عليه‭ ‬كبد‭(. ‬فأصبح‭ ‬ينتظرُ‭ ‬اللقاء‭ ‬الأسبوعي‭ ‬بشوقِ‭ ‬ولهفةِ‭ ‬العاشق‭ ‬المحب،‭ ‬لم‭ ‬يثنهِ‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬كونه‭ ‬حُباً‭ ‬من‭ ‬طرفٍ‭ ‬واحدٍ‭..‬

الَعَقل‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬وبعد‭ ‬أسابيع‭ ‬عديدة،‭ ‬لَمْ‭ ‬يبدِ‭ ‬رأيّاً،‭ ‬ارتدى‭ ‬عباءة‭ ‬الحكيم،‭ ‬وجعلَ‭ ‬من‭ ‬الصمت‭ ‬والإنصات‭ ‬ديدنه،‭ ‬ولم‭ ‬يُعطِ‭ ‬بالاً‭ ‬لمراسلات‭ ‬القلب،‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬يحبها‭ ‬كثيراً‭: ‬يُنقب‭ ‬ويقيس‭..‬

صالَ‭ ‬وجالَ‭ ‬مستحضراً‭ ‬تجارب‭ ‬الأولين‭ ‬والآخرين،‭ ‬فمن‭ ‬‮«‬الحقيقة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الرائد‮»‬‭ ‬ومن‭ ‬‮«‬الحريّة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬البلاغ‮»‬‭ ‬ومن‭ ‬‮«‬الشطّ‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬لا‮»‬‭ ‬خاضَ‭ ‬حواراً‭ ‬بين‭ ‬الحُلم‭ ‬والواقع،‭ ‬بين‭ ‬العين‭ ‬والمخرز،‭ ‬بين‭ ‬الكلمة‭ ‬والرصاصة،‭ ‬محوّلاً‭ ‬شمس‭ ‬الصباح‭ ‬إلى‭ ‬قمر‭ ‬حزينٍ‭..‬

صراعٌ‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬وسيلة‭ ‬للخروج‭ ‬منه‭ ‬سواء‭ ‬بحيلة‭ ‬تعتمدها‭ ‬كُتب‭ ‬التحليل‭ ‬النفسي،‭ ‬أن‭ ‬تحوّل‭ ‬هذه‭ ‬الدراما‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬يُدخلُ‭ ‬عليكَ‭ ‬البسمة،‭ ‬فدندنتُ‭ ‬مُقلداً‭ ‬‮«‬راسم‭ ‬فخري‮»‬‭:‬

من‭ ‬القلب‭ ‬وإلاّ‭ ‬العقل‭ ‬أصل‭ ‬الغيّة

فيكمش‭ ‬من‭ ‬يعرف‭ ‬يرّد‭ ‬عليّا‭..‬

وذهبتُ‭ ‬في‭ ‬ضحكة‭ ‬طويلة‭….‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى