رأي

على شاهدة عبدالسلام دقيمش

بقلم : أمين مازن

أدركتْ‭ ‬المنية‭ ‬أخيرًا‭ ‬القانوني‭ ‬الكبير‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬دقيمش‭ ‬بعد‭ ‬مشوار‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬قطعه‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬ثم‭ ‬المحاماة‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬عقب‭ ‬تخرجه‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬الحقوق‭ ‬حيث‭ ‬نُسِّبَ‭ ‬للقضاء‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬أدنى‭ ‬درجاته‭ ‬حتى‭ ‬الاستئناف‭ ‬بكل‭ ‬درجاته‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حلَّ‭ ‬أخيراً‭ ‬بسلك‭ ‬المحاماة‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬نقابتها‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬تاريخياً‭ ‬إلى‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬والمعروفة‭ ‬دوماً‭ ‬بانخراط‭ ‬قياديها‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬الشعب‭ ‬كافة،‭ ‬ما‭ ‬يعرضهم‭ ‬لأقسى‭ ‬العقوبات‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬حتى‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬النهاية‭ ‬المؤلمة‭ ‬التي‭ ‬شاءت‭ ‬المقادير‭ ‬أن‭ ‬ينفرد‭ ‬بها،‭ ‬ووجب‭ ‬علينا‭ ‬معشر‭ ‬عارفيه‭ ‬وجميل‭ ‬مناقبه‭ ‬وشريف‭ ‬مواقفه،‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اختارت‭ ‬العناية‭ ‬الإلهية‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬رحيله‭ ‬غرقاً‭ ‬داخل‭ ‬ركوبته‭ ‬مرتديا‭ ‬ملابس‭ ‬عمله‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحق،‭ ‬فلا‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬الركوبة‭ ‬إلا‭ ‬وهو‭ ‬جثةً‭ ‬هامدةً‭ ‬شريكاً‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬حلَّ‭ ‬بالبلاد‭ ‬من‭ ‬الخسائر،‭ ‬ويتسابق‭ ‬عديد‭ ‬العارفين‭ ‬لحقيقة‭ ‬مواقفه‭ ‬للإدلاء‭ ‬بما‭ ‬لديهم‭ ‬حوله‭ ‬وأثر‭ ‬رحيله،‭ ‬نعم‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الفقيد‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬بادروا‭ ‬بوضع‭ ‬نقابة‭ ‬المحامين‭ ‬تحت‭ ‬تصرف‭ ‬ذوي‭ ‬الرأي‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬ليبيا‭ ‬ليدلوا‭ ‬بما‭ ‬لديهم‭ ‬حول‭ ‬عديد‭ ‬الأمور‭ ‬وبالذات‭ ‬في‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬عندما‭ ‬ظهرت‭  ‬ثغرة‭ ‬حرص‭  ‬الكثيرون‭ ‬على‭ ‬محاولة‭ ‬تطويرها‭ ‬فيما‭ ‬أصرَّ‭ ‬آخرون‭ ‬على‭ ‬اغتيالها،‭ ‬وتمضي‭ ‬الأمور‭ ‬كيفما‭ ‬شاءت‭ ‬لها‭ ‬الظروف‭ ‬أن‭ ‬تمضى،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حلت‭ ‬رياح‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬وما‭ ‬ظهر‭ ‬بعد‭ ‬سيطرة‭ ‬الذين‭ ‬قطفوا‭ ‬ثمرته‭ ‬بعديد‭ ‬الأساليب‭ ‬للتمترس‭ ‬في‭ ‬صولجانه‭ ‬وأشهرها‭ ‬لعبة‭ ‬التحاصص‭ ‬بدعوى‭ ‬ضمان‭ ‬حقوق‭ ‬الأقاليم‭ ‬فكان‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬دقيمش‭ ‬خلافا‭ ‬للذين‭ ‬اتخذوا‭ ‬من‭ ‬التحاصص‭ ‬سبيلا‭ ‬للفوز‭ ‬بما‭ ‬يخص‭  ‬الاقليم‭ ‬لنفسه،‭ ‬فتبنى‭ ‬الدفع‭ ‬بمن‭ ‬اعتقد‭ ‬فيه‭ ‬الأهلية،‭ ‬لولا‭ ‬أن‭ ‬شطارة‭ ‬اللاعبين‭ ‬قد‭ ‬سلكت‭ ‬سبيلاً‭ ‬آخراً،‭ ‬فصرفت‭ ‬النظر‭ ‬عما‭ ‬ارتأى‭ ‬تماما‭ ‬مثلما‭ ‬أفلحت‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬التآمر‭ ‬على‭ ‬التوجه‭ ‬الذي‭ ‬قاده‭ ‬المرحومان‭ ‬نجيب‭ ‬الحصادي‭ ‬ومحمود‭ ‬جبريل،‭ ‬فبقي‭ ‬مثلهما‭ ‬قبل‭ ‬حضور‭ ‬المنية‭ ‬وفضل‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬آنس‭ ‬فيه‭ ‬صونه‭ ‬لتمضي‭ ‬السنوات‭ ‬حتى‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬النهاية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفيضانات‭ ‬الجارفة‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬من‭ ‬نعمةٍ‭ ‬إلى‭ ‬نقمةٍ‭ ‬واتخذت‭ ‬منها‭ ‬العامة‭ ‬مناسبةً‭ ‬لكشف‭ ‬مواطن‭ ‬الفساد‭  ‬ورداءة‭ ‬الأداء،‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬لدينا‭ ‬غير‭ ‬تدوين‭ ‬الكلمات،‭ ‬عسى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إسهاماً‭ ‬في‭ ‬إنصاف‭ ‬أحد‭ ‬العاملين‭ ‬فى‭ ‬صمتٍ‭ ‬وإضاءةً‭ ‬من‭ ‬قليل‭ ‬الإضاءات‭ ‬في‭ ‬هذا‭  ‬الظلام‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزداد‭ ‬مع‭ ‬الظلمة‭ ‬إلا‭ ‬سواداً‭ ‬اللهم‭ ‬إلا‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬لطف‭ ‬الأقدار‭ ‬مع‭ ‬صادق‭ ‬العزاء‭ ‬والترحم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الفقيد‭ ‬ومن‭ ‬على‭ ‬دربه‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الصمتِ‭ ‬والراحلين‭ ‬فى‭ ‬صفوف‭ ‬الشهداء‭ ‬ونستمطر‭ ‬شآبيب‭ ‬رحمته‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإنسان‭ ‬العالم‭ ‬العامل‭ ‬والصامت‭ ‬الصادق‭ ‬ومن‭ ‬و‭ ‬وصفهم‭ ‬أصدق‭ ‬القائلين‭ ‬بالصديقين‭ ‬والشهداء‭ ‬والصالحين‭ ‬وحسن‭ ‬أولئك‭ ‬رفيقًا‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى