فتح المدارس بين قرار إداري وآخر ميداني !!
لم يأتِ البيان الصادر عقب الاجتماع الحكومي الموسع بجديد على صعيد الأزمة التعليمية، بقدر ما كشف عن استمرار المقاربة نفسها التي فاقمت الأزمة منذ بدايتها.
البيان، ورغم حضوره الوزاري الثقيل – من وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء إلى وزراء التعليم والمالية والحكم المحلي والصحة والشباب والثقافة والصناعة – اختزل أزمة مركبة تتعلق بكرامة المعلم وقانون زيادة المرتبات في دعوة إنشائية لـ )مخاطبة الضمائر الحيَّة(، ثم ختمها بتهديد صريح بـ )اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين(.
البيان .. يؤكد أن «المطالبة بالحقوق يجب أن تتم عبر قنوات الحوار والأطر القانونية»، لكنه في الفقرة نفسها يلوح بالعقاب. كيف يمكن الدعوة لحوار جاد ومفتوح، بينما اليد الأخرى تحمل الإجراءات القانونية؟ هذا التناقض هو ما يفسر فشل كل الاجتماعات السابقة.
البيان..تحدث عن «مواصلة معالجة مطالب المعلمين وتحسين أوضاعهم» بصيغة عامة ومطاطة، دون أي إشارة واضحة لجدول المرتبات الموحد الذي رفضه المعلمون، أو للقانون رقم )34( الخاص بأعضاء هيئة التدريس، أو للفروقات المالية وعلاوة الحصة. الحكومة تتحدث عن تحسين الأوضاع، بينما المعلمون يتحدثون عن حق قانوني ثابت ومحمي تشريعياً.
البيان..يرى أن «استمرار الاعتصام يفاقم الأضرار التربوية والاجتماعية التي يتحملها الطلاب وأولياء أمورهم»، وهي محاولة لتحميل المعلم مسؤولية انهيار العملية التعليمية، وتبرئة الجهة التنفيذية التي أقرت جدولاً دون توافق، وفوجئت به حتى النقابة العامة نفسها كما جاء في بيانها السابق.
البيان..لم يقدم حلاً، بل أعاد إنتاج الأزمة: دعوة لفتح المدارس بقرار إداري، بينما المدارس مغلقة بقرار ميداني من القاعدة التي أعلنت بوضوح أنها لن تعود إلا بحل جذري وليس ببيانات المناشدة والتهديد.


