يشهد المجتمع في الآونة الأخيرة تحولاً ناعماً ولطيفاً في مظهره لكنه خطير في طياته، يتمثل في الارتفاع المقلق لمعدلات السمنة المبكرة بين الأطفال وتفشي مرض السكري بظلاله الثقيلة على أجسادهم . تعود هذه الظاهرة أساساً إلى سيادة أنماط الحياة الخاملة والاعتماد الشديد على الأغذية المصنعة والمشروبات السكرية ذات السعرات العالية، بالتوازي مع قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات الإلكترونية على حساب النشاط البدني والألعاب الحركية، مما يحرم الأجساد الصغار من النمو المتوازن. إن الشروع في الاكتساب الزائد للوزن في سن مبكرة لا يقف عند حدود التغير الظاهري، بل يمتد ليزرع اضطرابات الأيض ومقاومة الإنسولين، مما يفتح الباب واسعاً لإصابة الصغار بالسكري من النوع الثاني الذي كان مقترناً في السابق بكبار السن، فضلاً عن تعريضهم لمخاطر أمراض القلب وضغط الدم المستقبلي ومشاكل المفاصل المبكرة. إن استمرار هذا المسار التنازلي يتطلب تظافر جهود المؤسسات التعليمية والإعلامية لمنع تفاقم الأزمة؛ إذ إنه ينذر بوجود جيل جديد يعاني من تراجع جودة الحياة وانخفاض متوسط العمر الصحي المنتِج، ما يلقي بظلاله واحتياجاته العبء الأكبر على كاهل المنظومة الصحية والأسرة، ويفرض ضرورة التكثيف العاجل لحملات التوعية، فرض الرقابة على الوجبات المدرسية، وتعديل السلوك اليومي لحماية مستقبل أبنائنا.
أشترك في القائمة البريدية ليصلك كل ماهو جديد من اخبار
مقالات ذات صلة
شاهد أيضاً
إغلاق
-
حضور مشرّف وعطاء إنسانيمنذ ساعتين



