الإعلامي محمد الجعفري لصحيفة (فبراير) : الإعلام رسـالة ومسؤولية والنجـاح الحقيقي في كسب ثقة الجمهور
لقاء - محمد الفرجاني

يظل الإعلامُ أحد أهم أدوات التأثير في المجتمع، لما يحمله من مسؤولية في نقل الحقيقة، وصناعة الوعي، ومواكبة التحوَّلات الثقافية والاجتماعية، وبين تحديات المهنة ومتغيرات المشهد الإعلامي، يبرز دور الإعلامي الذي يمتلك القدرة على التواصل مع الجمهور وتقديم محتوى يلامس اهتماماته وقضاياه وفي هذا السياق، تلتقي صحيفة )فبراير( بالإعلامي محمد الجعفري في حوار يتناول تجربته الإعلامية، ورؤيته لواقع الإعلام الليبي، والتحديات التي تواجه العاملين في هذا المجال، إلى جانب حديثه عن الإعلام الهادف وعلاقته بالجمهور، وطموحاته للمستقبل.
أولًا : البدايات والتجربة الإعلامية
كيف كانتْ بدايتكَ في المجال الإعلامي، وما المحطات التي شكّلت شخصيتك المهنية، وأسهمت في بناء تجربتك الإعلامية؟
كانت بدايتي في المجال الإعلامي قبل نحو عشر سنوات، من خلال برنامج «باب الفرح» عبر أثير راديو «التضامن»، إلى جانب الهرم الإعلامي والأستاذ الراحل عبد الله الشاوش، الذي كان له أثرٌ مهم في انطلاقتي.
لكن قبل هذه المحطة، كانت لدي رغبة في دخول المجال الإعلامي، عزّزها تشجيع العائلة، لا سيما الأستاذ والمصور القدير السيد مصطفى عبد الوهاب، إلى جانب صديق العائلة الأستاذ والإعلامي صلاح بالعيد، اللذين كان لهما دورٌ في تحفيزي على خوض هذه التجربة. ومنذ تلك البداية، بدأتْ رحلتي في الإعلام ، التي أسهمت محطاتها المختلفة في تشكيل شخصيتي المهنية، وتعزيز شغفي بهذه المهنة.
ثانيًا : الإعلام الليبي اليوم
كيف تقيّم واقع الإعلام الليبي في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد؟ وهل استطاع أن يحافظ على دوره المهني في نقل الحقيقة وتوعية الرأي العام؟
أرى أن جزءًا كبيرًا من القنوات المحلية بات مرتبطًا بتيارات وتوجهات معينة، إذ تدعم بعض هذه القنوات أطرافًا بعينها، في مقابل حصولها على الدعم والمساندة منها. وأصبح المشهد الإعلامي، في كثير من الأحيان، محكومًا بالمصالح المتبادلة؛ حيث يميل كل طرف إلى دعم الجهة التي يحقق من خلالها منفعة ما، وهذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة الإعلام على الحفاظ على استقلاليته والقيام بدوره الحقيقي في نقل الحقيقة وتوعية الرأي العام ، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والمصالح الضيقة
ثالثًا : المنافسة ومواقع التواصل الاجتماعي
مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، كيف يمكن للإعلام التقليدي أن يحافظ على جمهوره ومصداقيته؟ وأين تكمن مسؤولية الإعلامي في مواجهة الشائعات والأخبار المضلَّلة؟
مواقع التواصل الاجتماعي ليستْ منافسًا للإعلام التقليدي، بل يمكن أن تكون داعمًا وسندًا للإعلام والصحافة، إذا أُحسن توظيفها في نشر المحتوى المهني والوصول إلى الجمهور بصورة أسرع وأوسع
أما فيما يتعلق بالأخبار المضلَّلة والشائعات، فهناك منصات متخصصة تعمل على التحقَّق من الأخبار والمعلومات قبل تداولها، إلا أن هذه المنصات تحتاج إلى مزيد من الدعم المادي والتوعية المجتمعية، حتى تتمكن من أداء دورها بفاعلية أكبر
كما تقع على عاتق الإعلامي مسؤولية كبيرة في تحرّي الدقة، والتحقَّق من مصادر المعلومات قبل نشرها، إلى جانب توعية المواطنين بأهمية الرجوع إلى المنصات الموثوقة للتحقق من الأخبار التي يتلقونها يوميًا، بدلًا من الانسياق وراء كل ما يُنشر أو يُتداول.
رابعًا : المحتوى والرسالة الإعلامية
برأيك، هل يقدّم الإعلام الليبي محتوى يلبّي تطلعات الجمهور ويعكس ثقافة المجتمع وإبداعاته، أم أننا بحاجة إلى مراجعة شاملة للبرامج والسياسات التحريرية والاهتمام بالمحتوى الهادف؟
إنَّ الإعلام الليبي ظل لفترة طويلة أسير قوالب تقليدية في تقديم المحتوى ، وهو ما يجعلنا اليوم بحاجة حقيقية إلى مراجعة أساليبنا الإعلامية وتطوير آليات إيصال الرسالة إلى الجمهور لم يعد الأمر يقتصر على تقديم البرامج بالصورة المعتادة، بل أصبح من الضروري ابتكار أشكال جديدة من المحتوى، تواكب تطورات العصر وتلامس اهتمامات المجتمع ، ولا سيما فئة الشباب، مع الاهتمام بالمحتوى الهادف الذي يعكس ثقافة المجتمع الليبي وإبداعاته وتنوّعه.
خامسًا : المستقبل والطموحات
ما طموحاتك خلال المرحلة المقبلة ، وما الرسالة التي تود توجيهها إلى المؤسسات الإعلامية والإعلاميين الشباب الساعين إلى إثبات أنفسهم في المشهد الإعلامي الليبي؟
قبل الحديث عن الطموحات المهنية ، هناك طموح أساسي يشغل بال كل شاب ليبي اليوم ، وهو أن ينعم بحياة مستقرة وكريمة. فالشاب الليبي في العشرينيات والثلاثينيات من عمره أصبح يواجه تحديات اقتصادية متزايدة ، حتى إن بعض الشباب قد يعجزون أحيانًا عن تحمّل تكاليف إصلاح سياراتهم، في ظل عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية والتغيّر المستمر في سعر صرف الدولار، الأمر الذي يجعل القيمة الفعلية لمرتباتنا تتغيّر بصورة متواصلة عند احتسابها بالعُملة الصعبة .. أما على الصعيد الإعلامي، فأطمح إلى خوض تجربة جديدة ومختلفة نسبيًا عن مجال المراسلة وإعداد التقارير، من خلال التركيز على برامج شبابية تلامس اهتمامات الشباب، وتحتضن هواياتهم الرياضية، وتُسهم في تعزيز سلامتهم النفسية وإبراز مواهبهم وقدراتهم وأتطلع، بإذن الله، إلى أن ترى هذه التجربة النَّور خلال موسم شهر رمضان المقبل، لتكون مساحة حقيقية للشباب الليبي، يعبّرون من خلالها عن أنفسهم، ويجدون فيها ما يشبه اهتماماتهم وتطلعاتهم.
رسالتي إلى المؤسسات الإعلامية هي أن تمنح الشباب فرصًا حقيقية للإبداع والتجديد، وأن تؤمن بأن الاستثمار في المواهب الشابة هو استثمار في مستقبل الإعلام الليبي،.
أما رسالتي إلى زملائي الإعلاميين الشباب، فهي أن يواصلوا التعلّم والتطوير، وأن يتمسكوا بالمصداقية والمهنية، وألا يسمحوا للتحديات بأن تطفئ شغفهم؛ فالإعلام مسؤولية ورسالة قبل أن يكون مهنة.



