الرئيسية / ثقافة / الأمام محمد عبده.. خلقت لأكون معلما

الأمام محمد عبده.. خلقت لأكون معلما

 

 

     الأمام محمد عبده بن حسن خير الله 1849-1905 م المفكر و عالم دين و الفقيه و القاضي و الكاتب ، و من أهم دعاة النهضة و الإصلاح و التنوير في العالم العربي و الإسلامي ،          والتجديد في الفقه الإسلامي و إقامة الدولة المدنية ، و المؤسس الحقيقي لفكر النهضة العربية الحديثة ، و مفكر و منظر للنهضة في جميع جوانبها الفكرية و السياسية و الثقافية               و الاجتماعية و الاقتصادية ، ” الأمام ”  تأثر بالعديد من رواد النهضة  نذكر منهم             عبد الرحمن الكواكبي ، و أسس صحيفة العروة الوثقى ، و أسس جمعية إحياء العلوم العربية لنشر و المخطوطات ، و زار العديد من الدول العربية و الأوروبية ، و هو رائد ” الإصلاح في العصر الحديث ” ، و قد ساهم في إيقاظ وعي الأمة العربية  ، و تحرير العقل العربي ، و الاتجاه نحو التفكير و التحرر و الوطنية و الاجتهاد الفقه الإسلامي العقلاني ، و مواكبة التطورات السريعة في العمل و المعرفة و تحقيق التوازن في حركة المجتمع و تطوره من كل النواحي السياسية  و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، و ذلك بعد الجمود الذي لحق بالأمة العربية لعدة قرون ، و أكد على ضرورة الاهتمام بالتربية و التوعية و إقامة مجتمع المعرفة و رابطة المواطنة و التقيد بالأخلاق و بناء الإنسان و اصلاح التعليم للمواطن العربي قبل طلب الحرية ، و توضيح مفهوم التوحيد بكل انماطه ، و العمل على البحث و المعرفة و العلم و التقيد بالقانون ، و ذلك حتى تكون الأمة العربية قادرة على الشوري و التفكير و التمتع بالحرية ،       و ممارسة الفروسية ، من تلاميذه قاسم امين ، شاعر النيل حافظ إبراهيم ، سعد زغلول ، طه حسين .

 

     عين ” الأمام محمد عبده ” مفتياً للديار المصرية ، و أصبح عضواً في مجلس الأوقاف الأعلى و هو أول مفتي مستقل لمصر ، و صدر مرسوم خديوي عباس حلمي الثاني بتاريخ 3/يونيو/1899 م ، من أهم فتاوى ” الأمام ” عن الوقف و قضاياه و الميراث و مشكلاته ،        و المعاملات ذات الطابع المالي و الآثار ، و استقلال المرأة المالي و الاقتصادي ، و كان يكتب مقالات إصلاحية أدبية و اجتماعية على ” الوقائع المصرية ” ، و كان محررها الأول لمدة سنة و نصف السنة ، و تمكن من جعل  ” الوقائع ” منبرًا للدعوة إلى الإصلاح ، و كان يكتب في ” الأهرام ” فكانت له مقالات في الإصلاح الخلقي و الاجتماعي ، و من أشهر المقالات        ” الكتابة و القلم ” و ” المدبر الإنساني و المدبر العقلي و الروحاني ” و ” العلوم العقلية         و الدعوة إلى العلوم العصرية ” ، و عمل ” الأمام ” في القضاء و قد قال ” أن القانون وضع من أجل العدل ، و ليس العدل من أجل القانون ” .

     ” الأمام محمد عبده ” رجل الاصلاح و التفكير يسعى إلى تغيير المجتمع و اصلاحه بالتدريج من خلال توضيح مفهوم التنشئة الاجتماعية و التربية و التعليم ، و القضاء على التخلف و الجهل و الاتجاه إلى التقدم و الحضارة الانسانية ، و هو من أهم دعاة التنوير         و استخدام العقل و الاجتهاد و التجديد ، و وضع مشروع اصلاح الأزهر ، و عمل على تطوير التعليم بالأزهر ، و أكد على استقلال الرأي و البعد عن التقليد ، و حرص على ضرورة التوزان بين روح الاسلام و مطالب الحياة العصرية ، و أوضح ” الأمام ” بأن على المسلم أن يفهم تعاليم الاسلام من القرآن الكريم و الاحاديث النبوية الشريفة  ، توفي 7 جمادى الأولى سنة 1323 هـ الموافق 11 يوليو سنة 1905 م و عمره سبع و خمسين سنة و دفن بالقاهرة ،      و من أهم مؤلفاته رسالة التوحيد  ، تحقيق و شرح ” دلائل الإعجاز ” و ” أسرار البلاغة ” للجرجاني ، تقرير إصلاح المحاكم الشرعية سنة 1899 م  .

     و رثاه ” شاعر النيل حافظ إبراهيم ” قائلاً  :

بكى الشرق فارتجت له الأرض رجة           ضاقت عيون الكون بالعبرات

 ففي الهند محزون  و في اليمن جازع          و في مصر باك دائم الحسرات

   و في الشام مفجوع و في الفرس نادب         و في تونس ما شئت من زفرات

            بكى عالم الإسلام عالم عصره                      سراج الدياجي هادم الشبهات

اعداد : فاطمة الثني

عن ibrahim Aboargoub

كاتب وصحفي عمل ونشر وكتب في عديد الصحف الليبية، عمل محرراً بعدد من وكالات الأنباء منها قناة الرائد ووكالة أنباء التضامن وقناة ليبيا الوطنية، مدير تحرير سابق لصحيفة فبراير، مدير سابق للموقع الألكتروني لهيئة الصحافة، مدير تحرير سابق وحالي للموقع الألكتروني لصحيفة فبراير.

شاهد أيضاً

على هامش فوز النعاس بالبوكر العربية

رامز رمضان النويصري الليبي الأول فوز محمد النعاس، بالجائزة الدولية للرواية العربية، في دورتها 14، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.