رأي

تكلم ديوان المحاسبة فأين نحن!؟

■ أمين مازن

لم تسأم الفضائية، الواضحة في اصطفافها، ولا مُعِدّو برامجها واضحة الإتقان، تكرار آخر تقارير ديوان المحاسبة، عن نفقات المجالس السيادية الأربعة المنبثقة عن اتفاق الصخيرات، وفي آخر اقتراع لم يسلم من شبهة الفساد، وقد شرعنته في حينه الأمريكية ستيفاني. نعني التقرير الذي أعلن عن مجموع نفقات المجالس المذكورة فوصلت المليارين ونصف المليار من الدينارات، والتي فصّلت ضمن ما فصلت وأثارت من السخط ما أثارت في نفقات بالغة الإهدار للمال العام مثل النقل وجمعه بين شراء أفخم السيارات لكبار المسئولين ومن يتبعهم من المحاسيب وأشباه الخدم، وتأجير الطائرات لنقلهم ومن تشمله رعايتهم، ومثل ذلك الإقامة بالفنادق وحفلات الاستقبال المتنوعة وصنوف البذخ الذي يتم في رابعة النهار وعلى مرأى ومسمع من الأقارب و الأباعد مما لا يجلب سوى المزيد من الاحتقار لهذا النوع من المسئولين الذين لا شاغل لهم أكثر من المظاهر الدالة على الاستخفاف بالمسئولية والتسابق نحو الفساد والإفساد، والذي لن يغفل عنه بالتأكيد نشطاء العالم، أولئك الذين دخلت بواسطتهم ليبيا الترتيب التاسع على مستوى العالم في قائمة أكثر الدول فسادا، الأمر الذي يعني أن من السذاجة بله السفاهة أن يظن أحد أن ردود الأفعال ستقف عند النشر بقدر ما يعني ضمنيا حث الراشدين عالميا ممن في وسعهم وضع حد لكل من قُدِّرَ له أن يستولي على السلطة في البلاد التي خرجت عليها المجتمعات، وتجاوزت في عبثها من سبقها بضرورة نجدة من ابتليّ بهذا الانحراف المماثل للورم جرّاء دأب التحالف الذي ليس له من هدف أكثر من إطالة عمر الأزمة التي حلَّت بنا معشر الليبيين، والعبث بالموارد العامة دونما استثناء، ولا أدل على ذلك من إصرار المعنيين كافة بما حمله التقرير الذي أشرنا إليه في صدر هذه المقاربة حول المخالفات الكفيلة بتوقيع أشد الجزاءات، فيما لم يكلف المعنيين تقديم أي نوع من أنواع التبرير ولو بالإيعاز لمن يمكن أن يتولى الرد بحجة التوضيح أو التخفيف من وقع الصدمة التي أزعجت الكثير ممن لم يخطر ببالهم أن يبلغ الاستخفاف بالمسئولية وعدم الاكتراث بالرأي العام الذي لا يرحم من يقترف خطيئة الانتفاع المكشوف، بل وكثيرا ما يُعيَّر بها الأبناء أينما حلوا وحسبوا أن لديهم ما يميزهم عن أقرانهم، فإذا بهم يتوارون مسرعين خيفة أن يسلقهم أحد بألسنة حداد ظناً منهم أن التجاهل سيؤدي إلى النسيان بينما يكون سبيل المبالغة أكثر إغراء للتذكر، ولا شك أن كل من يهمه ردع من يتعمد التفريط في ما اؤتمن عليه من شئون الوطن مطالب أكثر من أي وقت مضى بلفت نظر شركاء وسائل التواصل على الأقل بهذه الصرخة المدوية التي أطلقها ديوان. المحاسبة غيرة على المال العام لما في ذلك من حشد للرأي العام ودعوة للقوى الحية كي تتنادى في حراك مشترك لكشف الفساد والمفسدين امتثالا للنص الرامي إلى مقاومة المفكر باللسان ما دامت اليد قصيرة والعين بصيرة وهو أضعف الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى