فنون

إعلان‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬دفن‭ ‬فنان؟

سالمة‭ ‬عطيوة

كيف‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬تختار‭ ‬إحدى‭ ‬القنوات‭ ‬توقيت‭ ‬دفن‭ ‬فنان‭ ‬راحل‭ ‬لبث‭ ‬دعاية‭ ‬إعلانية‭ ‬لهذا‭ ‬الفنان‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬وكأنّ‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬لا‭ ‬يحمل‭ ‬أي‭ ‬دلالة‭ ‬إنسانية،‭ ‬أو‭ ‬رمزية‭ ‬لدى‭ ‬جمهوره‭ ‬ومحبيه؟‭.‬

قد‭ ‬يقول‭ ‬البعض‭ ‬إن‭ ‬الإعلان‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬دورة‭ ‬البث،‭ ‬وإن‭ ‬القنوات‭ ‬ملتزمة‭ ‬بجدولها‭ ‬الإعلاني،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬مفهوم‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التجارية،‭ ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ممكن‭ ‬مهنيًا‭ ‬يكون‭ ‬مناسبًا‭ ‬إنسانيًا؟‭. ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬اختيار‭ ‬إعلان‭ ‬آخر‭ ‬غير‭ ‬مشارك‭ ‬فيه‭ ‬المرحوم‭.. ‬رحيل‭ ‬الفنان‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬بخبر‭ ‬وفاته،‭ ‬فهناك‭ ‬لحظة‭ ‬وداع‭ ‬أخيرة‭ ‬يشارك‭ ‬فيها‭ ‬النَّاس‭ ‬مشاعرهم،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مراسم‭ ‬الدفن‭ ‬منقولة‭ ‬على‭ ‬الهواء‭. ‬وكان‭ ‬يمكن‭ ‬للقناة،‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬التقدير‭ ‬والاحترام،‭ ‬أن‭ ‬تراعي‭ ‬توقيتًا‭ ‬يعرف‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬يُوارى‭ ‬الثرى،‭ ‬فتؤجل‭ ‬الإعلان‭ ‬دقائق،‭ ‬أو‭ ‬تختار‭ ‬توقيتًا‭ ‬آخر‭. ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الإعلان‭ ‬ذاته،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬القناة‭ ‬في‭ ‬بث‭ ‬إعلاناتها،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬الإحساس‭ ‬بالتوقيت‭ ‬ومراعاة‭ ‬مشاعر‭ ‬النَّاس‭. ‬فالإعلام‭ ‬الناجح‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬يقدمه‭ ‬من‭ ‬محتوى،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬اللحظة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬بما‭ ‬يليق‭. ‬فهل‭ ‬أصبحت‭ ‬الإعلانات‭ ‬حاضرة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬الوداع‭ ‬الأخيرة؟‭. ‬وهل‭ ‬غابت‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬شاشاتنا‭ ‬تلك‭ ‬المساحة‭ ‬البسيطة‭ ‬من‭ ‬التقدير‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬للإعلام‭ ‬وجهًا‭ ‬إنسانيًا،‭ ‬لا‭ ‬تجاريًا‭ ‬فقط؟‭ ‬أحيانًا،‭ ‬تأجيل‭ ‬إعلان‭ ‬لدقائق‭ ‬لا‭ ‬يخسر‭ ‬القناة‭ ‬شيئًا‭ .. ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يكسبها‭ ‬احترام‭ ‬جمهورها‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى