كيف يعقل أن تختار إحدى القنوات توقيت دفن فنان راحل لبث دعاية إعلانية لهذا الفنان رحمه الله وكأنّ هذا التوقيت لا يحمل أي دلالة إنسانية، أو رمزية لدى جمهوره ومحبيه؟.
قد يقول البعض إن الإعلان جزءٌ من دورة البث، وإن القنوات ملتزمة بجدولها الإعلاني، وهذا أمر مفهوم من الناحية التجارية، لكن هل كل ما هو ممكن مهنيًا يكون مناسبًا إنسانيًا؟. كان من الممكن اختيار إعلان آخر غير مشارك فيه المرحوم.. رحيل الفنان لا ينتهي بخبر وفاته، فهناك لحظة وداع أخيرة يشارك فيها النَّاس مشاعرهم، حتى وإن لم تكن مراسم الدفن منقولة على الهواء. وكان يمكن للقناة، من باب التقدير والاحترام، أن تراعي توقيتًا يعرف فيه الجميع أن الراحل يُوارى الثرى، فتؤجل الإعلان دقائق، أو تختار توقيتًا آخر. المسألة ليست في الإعلان ذاته، ولا في حق القناة في بث إعلاناتها، وإنما في الإحساس بالتوقيت ومراعاة مشاعر النَّاس. فالإعلام الناجح لا يُقاس فقط بما يقدمه من محتوى، بل أيضًا بقدرته على قراءة اللحظة الإنسانية والتعامل معها بما يليق. فهل أصبحت الإعلانات حاضرة حتى في لحظات الوداع الأخيرة؟. وهل غابت عن بعض شاشاتنا تلك المساحة البسيطة من التقدير التي تجعل للإعلام وجهًا إنسانيًا، لا تجاريًا فقط؟ أحيانًا، تأجيل إعلان لدقائق لا يخسر القناة شيئًا .. لكنه قد يكسبها احترام جمهورها.



