سر عمره أكثر من قرن في متحف السرايا الحمراء: كيف قادتني العودة إلى يوليو 1921 لاكتشاف “الشريكة الصامتة” على خشبة طرابلس؟
الباحث: طارق الجحاوي

خلال زيارتي الأخيرة لمدينة طرابلس الشهر الماضي بدعوة من وزارة الثقافة ضمن فعاليات موسم ليبيا الثقافي، كان التجوال في أروقة المتحف الوطني رحلة عبر أزمنة متداخلة تروي حكايات بلادي العريقة.
غير أن الوقوف أمام القسم المخصص للصحافة الليبية القديمة كان له سحر خاص؛ إذ دفعتني ذائقة التوثيق وشغف البحث للتقاط صور لأعداد نادرة من تلك الصحف الصادرة في عقود متوارية، علّني أجد بين سطورها صدى لنشاط مسرحي أو عرض فني طواه النسيان.
ولم يخِب الظن؛ فبين طيات الصفحة الأولى من صحيفة “LA NUOVA ITALIA” الصادرة في طرابلس بتاريخ الإثنين 11 يوليو 1921، توقفت عند إعلان طريف ولافت يروّج لحدث فني يُوصف بأنه “إثنين استثنائي كبير” على مسرح الحمراء الطرابلسي، حيث كان الجمهور على موعد مع العرض الفكاهي الاستعراضي “الشريكة الصامتة” من بطولة الفنانة إيما فارنيزي.
إنها لمحة توثيقية تؤكد أن هذه الأرض كانت ولا تزال مسرحاً حياً يمتص الفنون ويحتفي بالخشبة، وتفصيلة صغيرة تجعل من زيارة الماضي عبر ورقة صحيفة قديمة مغامرة تتجدد معها روح الشغف بالمسرح وثقافته.


