اقتصاد

البنزين أزمة تتكرر وحلول غائبة !!

د عبد العظيم الازرق

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى،‭ ‬تعاني‭ ‬العاصمة‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬وقود‭ ‬متكررة‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬اسابيع،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬طوابير‭ ‬البنزين‭ ‬مشهدًا‭ ‬يوميًا‭ ‬يمتد‭ ‬لعدة‭ ‬كيلومترات،‭ ‬بينما‭ ‬تعيش‭ ‬محطات‭ ‬الوقود‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الإغلاق‭ ‬أو‭ ‬شح‭ ‬الإمدادات‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬بالغ‭ ‬الحساسية،‭ ‬إذ‭ ‬يشهد‭ ‬موسم‭ ‬العيد‭ ‬زيادة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬التنقل‭ ‬لشراء‭ ‬الأضاحي‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الغذائية‭ ‬وزيارة‭ ‬العائلات‭ ‬والسفر‭ ‬بين‭ ‬المدن‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬ليبيا‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬منتجي‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬أفريقيا،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬الوقود‭ ‬المكرر،‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬قدرات‭ ‬المصافي‭ ‬المحلية‭. ‬وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬متداولة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المصافي‭ ‬الليبية‭ ‬لا‭ ‬تغطي‭ ‬سوى‭ ‬نحو‭ ‬15‭% ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬المحلي،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬البلاد‭ ‬رهينة‭ ‬للأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬وتقلبات‭ ‬الإمدادات‭ ‬الدولية‭.‬

الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬ربما‭ ‬ترتبط‭ ‬أيضًا‭ ‬بالتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬خاصة‭ ‬التهديدات‭ ‬المتكررة‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬العالمية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬مخاوف‭ ‬دولية‭ ‬واسعة‭ ‬بشأن‭ ‬اضطراب‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭. ‬

لكن‭ ‬العامل‭ ‬الخارجي‭ ‬ليس‭ ‬وحده‭ ‬المسؤول؛‭ ‬فالتهريب‭ ‬المستمر‭ ‬للوقود‭ ‬المدعوم‭ ‬يستنزف‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬البنزين،‭ ‬مستفيدًا‭ ‬من‭ ‬فارق‭ ‬الأسعار‭ ‬الكبير‭ ‬بين‭ ‬ليبيا‭ ‬ودول‭ ‬الجوار‭. ‬وقد‭ ‬تحولت‭ ‬تجارة‭ ‬التهريب‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬موازٍ‭ ‬يلتهم‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬ويعمّق‭ ‬معاناة‭ ‬المواطنين‭.‬

الحل‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬المعالجات‭ ‬المؤقتة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬إصلاح‭ ‬جذري‭ ‬يبدأ‭ ‬بإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬دعم‭ ‬الوقود‭ ‬تدريجيًا‭ ‬مع‭ ‬تعويض‭ ‬المواطنين‭ ‬نقديًا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إطلاق‭ ‬خطة‭ ‬متوسطة‭ ‬المدى‭ ‬لتوسيع‭ ‬قدرات‭ ‬التكرير‭ ‬المحلية‭ ‬بحيث‭ ‬تغطي‭ ‬ليبيا‭ ‬معظم‭ ‬احتياجاتها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬بدل‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬الصارخ‭ ‬لدولة‭ ‬نفطية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬طوابير‭ ‬البنزين‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى