التعليمية

الجدول الموحد والتقاعد الاختياري !!

طُرِحَ‭ ‬تساؤلٌ‭ ‬جوهري‭ ‬نفسه‭ ‬بقوة‭ ‬داخل‭ ‬الأوساط‭ ‬الأكاديمية‭: ‬هل‭ ‬سيكون‭ ‬التقاعد‭ ‬الاختياري‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬الأخير‭ ‬لعضو‭ ‬هيئة‭ ‬التدريس‭ ‬الجامعي‭ ‬في‭ ‬ليبيا؟‭.‬

السؤالُ‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬عقب‭ ‬توجه‭ ‬الحكومة‭ ‬لتطبيق‭ ‬جدول‭ ‬‮«‬المرتبات‭ ‬الموحد‮»‬‭ ‬على‭ ‬أعضاء‭ ‬هيئة‭ ‬التدريس‭ ‬بالجامعات‭ ‬الليبية،‭ ‬وهو‭ ‬توجه‭ ‬يصفه‭ ‬أكاديميون‭ ‬بأنه‭ ‬تم‭ ‬دون‭ ‬دراسة‭ ‬متأنية‭ ‬لتداعياته‭ ‬الخطيرة‭.‬

هجرة‭ ‬الكفاءات

ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬موجة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬طلبات‭ ‬التقاعد‭ ‬الإختياري،‭ ‬وستدفع‭ ‬العشرات،‭ ‬بل‭ ‬المئات،‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬وأصحاب‭ ‬الخبرات‭ ‬العلمية‭ ‬إلى‭ ‬مغادرة‭ ‬مقاعد‭ ‬التدريس‭ ‬قبل‭ ‬بلوغ‭ ‬السن‭ ‬القانونية،‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬تقدير‭ ‬مادي،‭ ‬ومعنوي‭ ‬مفقود‭.‬

والخطورة‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬مجرد‭ ‬زيادة‭ ‬أعداد‭ ‬المتقاعدين‭ ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬الخزانة‭ ‬العامة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الفراغ‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الكارثي‭ ‬الذي‭ ‬سيترتب‭ ‬عليه‭.‬

فنحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬نقص‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬أعضاء‭ ‬هيئة‭ ‬التدريس،‭ ‬واضطراب‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬سير‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬وفقدان‭ ‬لخبرات‭ ‬تراكمت‭ ‬عبر‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬التدريس‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬والإشراف‭ ‬على‭ ‬الرسائل‭ ‬العلمية،‭ ‬وهي‭ ‬خبرات‭ ‬يستحيل‭ ‬تعويضها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭.‬

مساواة‭ ‬واستثناءات

هنا‭ ‬يكمن‭ ‬التناقض‭ ‬الفج‭ ‬الذي‭ ‬كشفته‭ ‬أزمة‭ ‬المرتب‭ ‬الموحد‭.‬

ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تعد‭ ‬فيه‭ ‬جهات‭ ‬مثل‭: ‬

‭)‬القضاء،‭ ‬والرقابة،‭ ‬وديوان‭ ‬المحاسبة‭( ‬مرتباتها‭ ‬‮«‬خطصا‭ ‬أحمر‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬المساس‭ ‬به،‭ ‬وتطالب‭ ‬باستثناءات‭ ‬خاصة،‭ ‬يُطلب‭ ‬من‭ ‬الأستاذ‭ ‬الجامعي،‭ ‬المتمرس‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والتأهيل،‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬بمساواة‭ ‬حسب‭ ‬قولهم‭ ‬مجحفة‭ ‬تمحي‭ ‬خصوصية‭ ‬وظيفته‭ ‬وجهده‭.‬

ويضيفون‭ :‬‭ ‬إن‭ ‬معالجة‭ ‬ملف‭ ‬الجامعات‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬بقرار‭ ‬توحيد‭ ‬شكلي‭ ‬يحقَّق‭ ‬‮«‬العدالة‮»‬‭ ‬بل‭ ‬المطلوبُ‭ ‬هو‭ ‬رؤية‭ ‬متوازنة،‭ ‬تراعي‭ ‬العدالة‭ ‬المالية‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وتحافظ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأكاديمي‭.‬

فبدلاً‭ ‬من‭ ‬دفع‭ ‬الأساتذة‭ ‬إلى‭ ‬بوابة‭ ‬التقاعد‭ ‬المبكر،‭ ‬كان‭ ‬الأجدر‭ ‬وضع‭ ‬حوافز‭ ‬وضمانات‭ ‬حقيقية‭ ‬تشجعهم‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬العطاء‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبراتهم،‭ ‬لأنَّ‭ ‬خسارة‭ ‬هذه‭ ‬الكفاءات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬فيها‭ ‬الجامعات‭ ‬الليبية‭ ‬لكل‭ ‬عقل،‭ ‬هي‭ ‬خسارة‭ ‬لا‭ ‬تعوض‭ ‬بجدول‭ ‬مرتبات‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى