فنون

الفنان‭ ‬رائد‭ ‬مشرف الأعمال‭ ‬الليبية‭ ‬أصبح‭ ‬لديها‭ ‬حضور‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭ ‬العربية

محمد‭ ‬الفرجاني

‭ ‬من‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬كانت‭ ‬البداية،‭ ‬ومنها‭ ‬انطلقت‭ ‬رحلة‭ ‬الفنان‭ ‬السوري‭ ‬رائد‭ ‬مشرف‭ ‬نحو‭ ‬الشاشة،‭ ‬ليترك‭ ‬بصمته‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭ ‬التي‭ ‬عرفه‭ ‬الجمهور‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬ليالي‭ ‬الصالحية‭ ‬وباب‭ ‬الحارة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تجارب‭ ‬متنوعة‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬والدوبلاج‭ ‬والدراما‭ ‬العربية‭ ‬المشتركة‭.. ‬رائد‭ ‬مشرف‭ ‬فنان‭ ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬خطواته‭ ‬محسوبة،‭ ‬وأن‭ ‬يترك‭ ‬للشخصية‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬مهمة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬صخب‭ ‬الحضور‭ ‬اليومي‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬وفي‭ ‬حديثه‭ ‬لـ«فبراير‮»‬،‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬أدواره‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬المشاهد‭ ‬العربي،‭ ‬ورأيه‭ ‬حول‭ ‬الدراما‭ ‬الليبية،‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يؤلم‭ ‬المسرح‭ ‬السوري

حدثتني‭ ‬قبل‭ ‬الحوار‭ ‬عن‭ ‬الدراما‭ ‬الليبية‭.. ‬كيف‭ ‬تراها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المعالجة‭ ‬والانتشار‭ ‬والمتابعة‭ ‬الجماهيرية؟

الأعمال‭ ‬الليبية‭ ‬أصبح‭ ‬لديها‭ ‬حضور‭ ‬ومساحات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭ ‬العربية‭ ‬بالتحديد‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ [‬شاهد‭]‬،‭ ‬وفي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أصبح‭ ‬هناك‭ ‬إنتاج‭ ‬ليبي‭ ‬مهم،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬تطورت‭ ‬معالجاتها،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التطور‭ ‬التقني،‭ ‬وظهور‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الموهوبين‭.‬

وهناك‭ ‬أسباب‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التغافل‭ ‬عنها‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬الملحوظ،‭ ‬منها‭ ‬وجود‭ ‬أسماء‭ ‬مهمة‭ ‬ومحبوبة‭ ‬لدى‭ ‬الجمهور‭ ‬من‭ ‬خيرة‭ ‬الممثلين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحالة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬النقلة‭ ‬النوعية،‭ ‬والاستعانة‭ ‬بالتقنيات‭ ‬الفنية‭ ‬والبصرية‭ ‬الحديثة‭ ‬وبخبرات‭ ‬كبيرة‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬الدراما‭ ‬الليبية،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تنافس‭ ‬الأعمال‭ ‬المصرية،‭ ‬والسورية‭. ‬وأنا‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يتابعون‭ ‬الأعمال‭ ‬الليبية‭ ‬بشكل‭ ‬دائم،‭ ‬وتعرفتُ‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬زميل‭.‬

اليوم‭ ‬تقدم‭ ‬الدراما‭ ‬الليبية‭ ‬أفكاراً‭ ‬ومضامين‭ ‬تساير‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬طرأ‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي،‭ ‬وتتلمس‭ ‬قضاياه،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المواهب‭ ‬والوجوه‭ ‬الجديدة‭ ‬أضافت‭ ‬لمسات‭ ‬خاصة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ننكر‭ ‬دور‭ ‬النجوم‭ ‬والخبرات‭ ‬الذين‭ ‬أسسوا‭ ‬لهذه‭ ‬الدراما‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬كانت‭ ‬صعبة‭ ‬للغاية‭.‬

عرفك‭ ‬الجمهور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ (‬باب‭ ‬الحارة‭) ‬وقدمت‭ ‬شخصية‭ ‬محببة‭..‬هل‭ ‬أسهمت‭ ‬أعمال‭ ‬البيئة‭ ‬الشامية‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬الدراما‭ ‬السورية‭ ‬عربيًا؟

صحيح،‭ ‬عرفني‭ ‬الجمهور‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أعمال‭ ‬البيئة‭ ‬الشامية‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬رغم‭ ‬أنني‭ ‬قدمتُ‭ ‬أعمالاً‭ ‬كثيرة‭..‬المحبة‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬كون‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬تشكل‭ ‬حنينًا‭ ‬إلى‭ ‬الماضي،‭ ‬وإلى‭ ‬البطولات‭ ‬والحارات،‭ ‬والأجواء‭ ‬المحبَّبة‭ ‬والرجولة‭ ‬والشهامة‭ ‬وإغاثة‭ ‬الملهوف،‭ ‬وتآلف‭ ‬الجيران‭. ‬هذه‭ ‬الدراما‭ ‬المستقاة‭ ‬من‭ ‬البيئات‭ ‬التي‭ ‬عاش‭ ‬فيها‭ ‬أجدادنا‭ ‬أصبحت‭ ‬تشكل‭ ‬ذكرى‭ ‬طيبة‭ ‬لدى‭ ‬الجميع،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الخلافات‭ ‬حولها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬التفاصيل،‭ ‬لكنها‭ ‬باتت‭ ‬تشكل‭ ‬بذرة‭ ‬طيبة‭ ‬لإعادة‭ ‬بعض‭ ‬القيم‭ ‬إلى‭ ‬حياتنا‭ ‬المعاصرة‭..‬ولهذا‭ ‬أفتخر‭ ‬بهذه‭ ‬الأعمال‭ ‬كما‭ ‬يفتخر‭ ‬بها‭ ‬الجمهور‭.‬

شاركتُ‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬عمل‭ ‬للبيئة‭ ‬الشامية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬ليالي‭ ‬الصالحية‮»‬،‭ ‬بإخراج‭ ‬الراحل‭ ‬بسام‭ ‬الملا،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬‮«‬باب‭ ‬الحارة‮»‬،‭ ‬وبعدها‭ ‬توالت‭ ‬الأعمال،‭ ‬ومنها‭ ‬‮«‬بروكار‮»‬‭ ‬لزهير‭ ‬رجب،‭ ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭. ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬إنكار‭ ‬مساهمة‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬الترويج‭ ‬للدراما‭ ‬السورية‭ ‬عربياً،‭ ‬وكذلك‭ ‬شهرة‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭ ‬الذين‭ ‬قدموا‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تجاربهم‭.‬

قدمت‭ ‬شخصيات‭ ‬كثيرة‭..‬أي‭ ‬شخصية‭ ‬تعتبرها‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬مسيرتك؟

قدمتُ‭ ‬أدواراً‭ ‬كثيرة‭ ‬نالت‭ ‬استحسان‭ ‬المتابعين‭ ‬وأحبوني‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬وأخلصتُ‭ ‬لها‭ ‬فعلاً،‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬بمساحة‭ ‬كبيرة‭ ‬أم‭ ‬صغيرة‭. ‬قدمتُ‭ ‬شخصية‭ ‬‮«‬رمضان‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬ليالي‭ ‬الصالحية‮»‬،‭ ‬و«مسلم‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬باب‭ ‬الحارة‮»‬،‭ ‬و«حامد‭ ‬الحلاق‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬بروكار‮»‬،‭ ‬و«أبو‭ ‬خلدون‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬أيام‭ ‬الدراسة‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬شخصيات،‭ ‬وكركترات‭ ‬كثيرة‭ ‬ومختلفة‭.. ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬20‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬دوري‭ ‬في‭ ‬‮«‬باب‭ ‬الحارة‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يناديني‭ ‬‮«‬يا‭ ‬مسلم‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬ذلك‭ ‬أول‭ ‬كركتر‭ ‬ليّ‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الشامية،‭ ‬وكانت‭ ‬مغامرة‭ ‬من‭ ‬المخرج‭ ‬بسام‭ ‬الملا،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬النمطية،‭ ‬وقد‭ ‬نجحت‭ ‬الفكرة‭. ‬أحب‭ ‬كل‭ ‬شخصياتي،‭ ‬لأنني‭ ‬اشتغلتُ‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬قلبي،‭ ‬وكلها‭ ‬مميزة‭ ‬بالنسبة‭ ‬ليّ،‭ ‬ومحبة‭ ‬النَّاس‭ ‬لها‭ ‬تؤكد‭ ‬ذلك‭.‬

هناك‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬المسرحية‭ ‬رغم‭ ‬الإقبال‭ ‬الجماهيري‭..‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يؤلم‭ ‬المسرح‭ ‬السوري؟‭ ‬وما‭ ‬الحل؟

صحيح،‭ ‬المسرح‭ ‬السوري‭ ‬الآن‭ ‬ليس‭ ‬كما‭ ‬كان‭. ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬مهرجان‭ ‬دولي‭ ‬اسمه‭ ‬مهرجان‭ ‬دمشق‭ ‬المسرحي،‭ ‬تقدم‭ ‬فيه‭ ‬عروض‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ودول‭ ‬العالم،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان‭ ‬موجوداً،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مهرجان‭ ‬السينما‭ ‬موجوداً‭. ‬الحرب‭ ‬وويلاتها‭ ‬وما‭ ‬فعلته‭ ‬بالسوريين‭ ‬أثرت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬المسرح‭ ‬السوري،‭ ‬وهجرة‭ ‬بعض‭ ‬الفنانين،‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المسرح،‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬صالات‭ ‬للعرض،‭ ‬وغياب‭ ‬النص‭ ‬الجيد‭ ‬والدعم‭ ‬الإنتاجي‭ ‬الذي‭ ‬يوفر‭ ‬الراحة‭ ‬لمن‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬المسرح‭..‬كل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬وغيرها‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬المسرح‭ ‬وقلة‭ ‬الأعمال‭ ‬المسرحية‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬طرأت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التحسن،‭ ‬وعاد‭ ‬بعض‭ ‬المخرجين‭ ‬والممثلين‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬المسرحي،‭ ‬وتم‭ ‬تقديم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المسرحيات‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬مهرجانات‭ ‬عربية،‭ ‬ومنها‭ ‬مهرجان‭ ‬الدن‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بالمسرح‭ ‬كثيراً،‭ ‬ونالت‭ ‬تلك‭ ‬المشاركات‭ ‬التقدير‭ ‬والجوائز‭ ‬وها‭ ‬نحن‭ ‬نشارك‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬طرابلس‭ ‬المسرحية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عرضنا‭ ‬الذي‭ ‬قدمناه‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضية‭ ‬25‭ ‬سبتمبر‭ ‬قد‭ ‬نال‭ ‬إعجاب‭ ‬الحضور‭.‬

مَنِ‭ ‬المخرج‭ ‬الذي‭ ‬أمسك‭ ‬بيدك‭ ‬واستطاع‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬منك‭ ‬قدراتك‭ ‬الفنية؟

هناك‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المخرجين‭ ‬الذين‭ ‬أخذوا‭ ‬بيدي‭.. ‬منذ‭ ‬بداياتي‭ ‬عملتُ‭ ‬مع‭ ‬المخرجين‭ ‬هيثم‭ ‬حقي،‭ ‬وباسل‭ ‬الخطيب،‭ ‬ونجدت‭ ‬أنزور،‭ ‬ويمان‭ ‬إبراهيم،‭ ‬وغزوان‭ ‬بريجان،‭ ‬وبسام‭ ‬الملا‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬بصمة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬مشواري‭ ‬الفني‭ ‬وأحدث‭ ‬ليّ‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭. ‬وعملتُ‭ ‬أيضاً‭ ‬مع‭ ‬رامي‭ ‬حنا،‭ ‬ومحمد‭ ‬زهير‭ ‬رجب،‭ ‬وتامر‭ ‬إسحاق،‭ ‬وأخيراً‭ ‬مع‭ ‬سامر‭ ‬البرقاوي‭. ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬أضاف‭ ‬ليّ‭ ‬من‭ ‬بصمته‭ ‬ونكهته‭ ‬الخاصة،‭ ‬ولم‭ ‬يبخل‭ ‬على‭ ‬بالعطاء‭ ‬والمشورة‭. ‬لكن‭ ‬للأمانة،‭ ‬من‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يضعني‭ ‬تحت‭ ‬الضوء‭ ‬وقدم‭ ‬ليّ‭ ‬الكثير‭ ‬هو‭ ‬الراحل‭ ‬بسام‭ ‬الملا‭.‬

كيف‭ ‬وجدت‭ ‬زيارتك‭ ‬إلى‭ ‬ليبيا،‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬تركته‭ ‬طرابلس‭ ‬في‭ ‬وجدانك؟

كانت‭ ‬زيارتي‭ ‬إلى‭ ‬ليبيا‭ ‬جميلة‭ ‬جدًا،‭ ‬وطرابلس‭ ‬تحديدًا‭ ‬تركت‭ ‬في‭ ‬داخلي‭ ‬انطباعاً‭ ‬مميزاً‭. ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬شعرتُ‭ ‬بكرم‭ ‬ومحبة‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي،‭ ‬وبحفاوة‭ ‬الاستقبال‭ ‬التي‭ ‬لمستها‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬والإعلاميين‭ ‬والجمهور‭. ‬وجودي‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬طرابلس‭ ‬المسرحية‭ ‬كان‭ ‬فرصة‭ ‬جميلة‭ ‬للقاء‭ ‬زملاء‭ ‬وأصدقاء‭ ‬من‭ ‬الوسط‭ ‬الفني‭ ‬الليبي،‭ ‬والتعرف‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬على‭ ‬التجربة‭ ‬المسرحية‭ ‬الليبية،‭ ‬التي‭ ‬أراها‭ ‬تجربة‭ ‬غنية‭ ‬ولديها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬والمواهب‭. ‬ما‭ ‬أسعدني‭ ‬أكثر‭ ‬هو‭ ‬حضور‭ ‬الجمهور‭ ‬واهتمامه‭ ‬بالمسرح،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬جداً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للفنان،‭ ‬لأن‭ ‬المسرح‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬إلا‭ ‬بالجمهور‭. ‬شعرتُ‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬محبة‭ ‬حقيقية‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬السوري‭ ‬والليبي،‭ ‬وهناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القواسم‭ ‬المشتركة‭ ‬بيننا،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإنساني،‭ ‬أو‭ ‬الثقافي‭ ‬والفني‭.‬‭.‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وأن‭ ‬تتكرر‭ ‬اللقاءات‭ ‬والتعاون‭ ‬الفني‭ ‬بين‭ ‬الفنانين‭ ‬السوريين‭ ‬والليبيين،‭ ‬لأن‭ ‬الفن‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يجمعنا‭ ‬دائماً،‭ ‬والمسرح‭ ‬تحديداً‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جسراً‭ ‬جميلاً‭ ‬للتواصل‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭..‬وأقول‭ ‬لأهل‭ ‬ليبيا‭: ‬شكراً‭ ‬على‭ ‬محبتكم‭ ‬وكرمكم‭ ‬وحفاوة‭ ‬استقبالكم،‭ ‬طرابلس‭ ‬ستبقى‭ ‬في‭ ‬الذاكرة،‭ ‬وسأغادرها‭ ‬وأنا‭ ‬أحمل‭ ‬معي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الذكريات‭ ‬الجميلة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى