رأي

القرش الآدمي

محمد الرحومي

 

خرج حوت القرش عن مساره وغادر المحيطات الكبيرة ليكون ضيفاً ثقيل الظل في البحار الصغيرة وبهذا يكون فقد نصف هيبته تقريبًا إن لم تكن كامل الهيبة .

أن تخرج عن مساراتك المعتادة هو أن يقل مقدراك وأن ترتكب حماقة تحدث خللاً في طبيعة الأشياء هذا يعني أن أمورًا كانت مستحيلة وأصبحت مجرد حدث عارض .. الأحداث تسارعت والقصص تم تداولها بشكل مخيف لدرجة أن الشاطيء في حد ذاته أصبح انتحارًا أو مكيدة لكل من أردت أن تتخلص منه .. خوف البشر من القرش البحري أنساهم الهم الحقيقي والخوف الحقيقي الذي يسيطر على حياتهم اليومية..

فبإمكانك أن تعيش من دون شاطىء بحري  لكنك لن تستطيع العيش بهناء واستقرار مع القرش الآدمي الذي يسيطر على غلاء الأسعار ويجعل العشرة دينار متساوية ومتهاوية مثل العملة المعدنية القرش الدراهمي الذي غادرنا منذ سنوات وتلاشت قيمته نهائياً بل وابتعد عن أي مستوى معيشي ..

القرش البحري ذا الأسنان الحادة لن يكون أبداً نداً للتجار أصحاب القلوب الصلبة والقاسية حتى وإن كانت أنيابهم بيضاء وناعمة تخفى وراءها شراهة للمال أكثر من الأجساد .. فقد خسر القرش البحري المخيف رهانه على شواطئنا من أولى لحظاته الأولى وأصبح ضمن المائدة السمكية الطازجة  ..

 الخوف الحقيقي هو من بنى جنسنا من أولئك البشر الذين يمزقوننا باستمرار ويحتكرون مأكلنا ومشربنا ومناخنا ولم نتمكن حتى على تهدئة  غرائزهم الشيطانية وخاصة في أعيادنا ومناسباتنا الدينية  ً ..  القرش الآدمى أكثر شراسة وهو يسكن بيوتنا ويستحوذ على شواطئنا 

كونوا بخير .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى