الشارع

‭ ‬الكلابُ‭ ‬السّائبةُ

هناء الجواشي

كثيراً‭ ‬ما‭ ‬نشاهدُ‭ ‬انتشارَ‭ ‬كلابٍ‭ ‬مُشرَّدةٍ‭ ‬في‭ ‬الشّوارعِ‭ ‬في‭ ‬الآونةِ‭ ‬الأخيرةِ،‭ ‬على‭ ‬نحوٍ‭ ‬ملفتٍ‭ ‬ومُثيرٍ‭ ‬للتّساؤلِ‭: ‬تُرى‭ ‬من‭ ‬أينَ‭ ‬جاءتْ‭ ‬هذهِ‭ ‬الأعدادُ‭ ‬الكبيرةُ؟‭!  ‬.   ربّما‭ ‬يُعزى‭ ‬سببُ‭ ‬تكاثرِها‭ ‬إلى‭ ‬وجودِ‭ ‬القُمامةِ،‭ ‬وتوفُّرِ‭ ‬الغذاءِ،‭ ‬أو‭ ‬حرصِ‭ ‬بعضِ‭ ‬النّاسِ‭ ‬على‭ ‬إطعامِها‭.‬

وقد‭ ‬خرجتْ‭ ‬عدةُ‭ ‬شكاوى‭ ‬ممّن‭ ‬لحِقَهُمُ‭ ‬الأذى‭ ‬منها،‭ ‬فرأى‭ ‬بعضُهُم‭ ‬ضرورةَ‭ ‬حصرِها‭ ‬في‭ ‬مكانٍ‭ ‬بعينِهِ،‭ ‬ليتسنّى‭ ‬تطعيمُها‭ ‬بلقاحٍ‭ ‬ضدَّ‭ ‬السُّعارِ،‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يُخشى‭ ‬منها‭ ‬الضّررُ،‭ ‬وتركِها‭ ‬تعيشُ‭ ‬بينَنا‭. ‬ومنهُم‭ ‬من‭ ‬اقترحَ‭ ‬ضرورةَ‭ ‬تعقيمِ‭ ‬هذهِ‭ ‬الكلابِ،‭ ‬أي‭ ‬منعِها‭ ‬من‭ ‬الإنجابِ‭.‬بينما‭ ‬رأى‭ ‬البعضُ‭ ‬الآخرُ‭ ‬الحاجةَ‭ ‬إلى‭ ‬نفيِها‭ ‬إلى‭ ‬جهةٍ‭ ‬بعيدةٍ‭ ‬عن‭ ‬المُدنِ،‭ ‬بحيثُ‭ ‬يُوفَّرُ‭ ‬لهَا‭ ‬الغذاءُ،‭ ‬ويتمُّ‭ ‬تعقيمُها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ينتهيَ‭ ‬نسلُها‭ ‬تدريجيّاً،‭ ‬ويُقضى‭ ‬عليها‭ ‬بالكاملِ‭.‬

ثمّةَ‭ ‬مقترحاتٌ‭ ‬رحيمةٌ‭ ‬تحملُ‭ ‬طابعَ‭ ‬الإنسانيّةِ،‭ ‬وأخرى‭ ‬قاسيةٌ‭ ‬تحكمُ‭ ‬بإفناءِ‭ ‬هذا‭ ‬المخلوقِ‭ ‬الأليفِ‭ – ‬كما‭ ‬ارتآها‭ ‬مُربّو‭ ‬الكلابِ،‭ ‬واعتبروها‭ ‬مقترحاتٍ‭ ‬إجراميّةً‭ ‬في‭ ‬حقِّ‭ ‬حيوانِهِمُ‭ ‬المُحبَّبِ‭.‬

ولكنْ‭ ‬لو‭ ‬نظرْنا‭ ‬إلى‭ ‬المسألةِ‭ ‬كقضيّةِ‭ ‬رأيٍ‭ ‬عامٍّ،‭ ‬ربّما‭ ‬لن‭ ‬يستخفَّ‭ ‬أحدٌ‭ ‬بأهمّيّةِ‭ ‬تدخُّلِ‭ ‬‮«‬الهلالِ‭ ‬الأحمرِ‭ ‬اللّيبيِّ‮»‬‭ ‬لتقويضِ‭ ‬هذا‭ ‬الانتشارِ‭ ‬المُخيفِ‭. ‬خاصّةً‭ ‬بعدَ‭ ‬أن‭ ‬سُجِّلَتْ‭ ‬حالاتُ‭ ‬اعتداءٍ‭ ‬على‭ ‬مواطنينَ‭ ‬في‭ ‬مدينتي‭ ‬طرابلسَ‭ ‬وبنغازي،‭ ‬وأطفالٍ‭ ‬نهَشَتْهُمُ‭ ‬الكلابُ‭ ‬الضّالّةُ‭ ‬بينما‭ ‬كانوا‭ ‬يلعبونَ‭ ‬أمامَ‭ ‬منازلِهِم‭!‬

كما‭ ‬أنّ‭ ‬الكثيرَ‭ ‬من‭ ‬النّاسِ‭ ‬صاروا‭ ‬يتجنَّبونَ‭ ‬الخروجَ‭ ‬باكراً‭ ‬لصلاةِ‭ ‬الفجرِ‭ ‬في‭ ‬المسجدِ،‭ ‬وذلكَ‭ ‬لصعوبةِ‭ ‬وصولِهِم‭ ‬إلى‭ ‬سيّاراتِهِم‭ ‬التي‭ ‬تكونُ‭ ‬مُحاصَرةً‭ ‬بمجموعةٍ‭ ‬من‭ ‬الكلابِ‭ ‬الجائعةِ‭.‬والقِصُ‭ ‬كثيرةٌ‭ ‬لتؤكِّدَ‭ ‬الخطرَ‭ ‬الفعليَّ‭ ‬الذي‭ ‬تُشكِّلُهُ‭ ‬تلكَ‭ ‬الحيواناتُ‭ ‬على‭ ‬السّكّانِ‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬الضّواحي‭ ‬والمناطقِ‭ ‬الرّيفيّةِ‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى