
شهدت امتحانات الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2025-2026 في عدد من البلديات أجواءً متباينة، حيث تشترك الانطباعات حول مستوى بعض المواد مع ملاحظات وانتقادات تتعلق بآليات الامتحانات وظروفها التنظيمية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وضعف بعض التجهيزات داخل القاعات الدراسية.
ورغم الجهود المبذولة من قبل لجان الامتحانات ومراقبات التربية والتعليم، إلا أن عددًا من الطلبة والمعلمين والمشرفين التربويين يرون أن هناك تحديات ما تزال بحاجة إلى معالجة لضمان بيئة امتحانية أكثر عدالة واستقرارًا.
دعوة لمراجعة نظام الامتحانات
طالب المفتش التربوي سالم عبد الجواد، من بلدية الساحل والجبل من واقع خبرته التي تمتد لأكثر من أربعة عقود في قطاع التعليم، بإعادة النظر في آليات الامتحانات العامة، مؤكدًا أن التجربة الحالية تستدعي تقييمًا شاملًا.
واقترح عبد الجواد إلغاء نظام الأسئلة الإلكترونية، معتبرًا أنه ساهم في إنتشار بعض الظواهر السلبية مثل الغش عبر الهواتف والإنترنت، إضافة إلى ما وصفه بتسرب الأسئلة في بعض الحالات.
كما شدد على أهمية العودة إلى الأسئلة المقالية، لما لها من دور في قياس قدرات الطالب التحليلية والتعبيرية بشكل أعمق، إلى جانب إعادة العمل بنظام «الكنترول» داخل البلديات بدل التصحيح المركزي، بما يسهم حسب رأيه في رفع جودة التقييم وتحسين المتابعة.
تفاوت في المستوى
من جانبهم، عبّر عدد من طلبة الشهادة الثانوية عن تفاوت مستوى الامتحانات بين المواد، مؤكدين أن التجربة لم تكن موحدة من حيث درجة الصعوبة.
حيث يرى الطالب مهند عريف :إن أمتحان مادة الإحصاء جاء في مستوى مناسب، وكان في متناول الطلبة الذين استعدوا له جيدًا، رغم وجود بعض الصعوبات البسيطة داخل قاعة الامتحان.
وفي المقابل، أشار إلى أن امتحان الفيزياء كان أكثر صعوبة وأثر على نفسية الطلبة بشكل عام.
وأضاف أن الظروف المحيطة بالامتحانات زادت من التحديات، مثل انقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، ما أثر على تركيز الطلبة وأدائهم.
ملاحظات حول المواد
أوضح الطالب أحمد عبدالسلام من بلدية وادي عتبةَ
أن امتحان الكيمياء جاء في مستو جيد وتنوعت أسئلته بشكل ناسب جميع المستويات، ما أتاح فرصة عادلة للطلبة، في حين أن امتحان الفيزياء كان صعبًا بدرجة كبيرة، الأمر الذي أدى إلى حالة من القلق والإحباط لدى البعض، مؤكدًا ضرورة مراعاة الفروقات الفردية عند إعداد الامتحانات..
وقال الطالب عبدالرؤوف محمد حمزة: إن امتحانات الشهادة الثانوية التي أُجريت حتى الآن تُعد جيدة إلى حدٍّ كبير، ولم تشهد صعوبة ملحوظة في معظم المواد، باستثناء مادة اللغة الإنجليزية التي وصفها بأنها كانت الأصعب نسبيًا مقارنة ببقية المواد.
وأضاف أن الامتحانات سارت بصورة جيدة، ولم يواجه الطلبة صعوبات تُذكر من الجوانب التنظيمية أو داخل قاعات الامتحان، معربًا عن أمله في أن تستمر بقية الامتحانات بالمستوى نفسه، بما يحقق مبدأ العدالة ويمنح جميع الطلبة فرصة لإظهار قدراتهم.
تحديات لوجستية
وفي السياق ذاته، أكد عدد من الطلبة أن أبرز التحديات التي واجهتهم لم تكن منهجية فقط، بل مرتبطة بالظروف المناخية وضعف التجهيزات داخل بعض القاعات، خصوصًا في المناطق الجنوبية حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير.
وأشار الطلبة إلى أن انقطاع الكهرباء في بعض الفترات زاد من صعوبة أداء الامتحانات في ظروف مريحة.
من جهته، أوضح علي محمد صالح، رئيس لجنة الامتحانات ببلدية تهالا، أن سير الامتحانات في لجنة مدرسة طلايع التحرير يتم بشكل منتظم، مشيرًا إلى أن عودة التيار الكهربائي بعد أنقطاع دام 15 يومًا ساهم في تحسين الأوضاع داخل القاعات.
وأكد أن اللجان تبذل جهودًا لضمان نجاح الامتحانات وتوفير بيئة مناسبة للطلبة.
مقترحات لتطوير الامتحانات
طرح عدد من التربويين والطلبة مجموعة من المقترحات، أبرزها تعديل موعد بدء الامتحانات إلى الساعة الثامنة صباحًا بدلًا من التاسعة، لتجنب شدة الحرارة في الجنوب، كذلك تحسين البنية التحتية داخل القاعات وتوفير وسائل التبريد و إعادة النظر في آليات إعداد وتصحيح الامتحانات بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص، إضافة إلى تعزيز الرقابة على الامتحانات للحد من ظواهر الغش وتسرب الأسئلة..



