
في زمنٍ أصبحتْ فيه الهواتفُ الذكية رفيقًا دائمًا للأبناء، لم تعد المشكلة في التكنولوجيا نفسها، بل في غياب التوجيه والرقابة. فمشاهد العُنف، والمحتوى الهابط، والتحديات الخطيرة، وخطابات الكراهية، أصبحتْ تتسلَّل إلى عقول الصغار والشباب بسهولة، لتؤثر في سلوكهم وقيمهم ونظرتهم إلى المجتمع. وفي ليبيا، تتزايد المؤشرات المقلقة لانتشار أنماط سلوكية دخيلة، يقودها التقليد الأعمى والسعي وراء الشهرة السريعة، بينما تتراجع أدوار الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية في بناء الوعي وترسيخ الهوية.. إنَّ حماية الأجيالِ ليستْ مسؤولية جهة واحدة، بل واجب وطني تشترك فيه الأسرةُ، والمؤسسةُ التعليمية، والإعلام، وصُنّاع المحتوى، والجهات التشريعية. فالمجتمع الذي يترك أبناءه نهبًا للمحتوى غير المنضبط، يدفع ثمن ذلك في آمنه واستقراره ومستقبله.. إنَّ معركة اليوم ليستْ مع التكنولوجيا، بل مع طريقة استخدامها.
وإذا أردنا مستقبلًا أكثر وعيًا، فعلينا أن نعيد بناء البوصلة الأخلاقية والفكرية لأبنائنا، قبل أن يصبح إصلاح ما أفسدته الشاشات أكثر صعوبة.

