مرايا

شواطئ‭ ‬الموت .. حين تتحوَّل مياه البحر إلى بؤر للأمراض

مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬وتزايد‭ ‬إقبال‭ ‬العائلات‭ ‬على‭ ‬الشواطئ‭ ‬هربًا‭ ‬من‭ ‬حر‭ ‬الصيف،‭ ‬تتصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬الوضع‭ ‬البيئي‭ ‬والصحي‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬شواطئ‭ ‬العاصمة‭ ‬طرابلس،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬إليها‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬كافية،‭ ‬ما‭ ‬حول‭ ‬أجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الساحل‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬ملوثة‭ ‬تشكل‭ ‬تهديدًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬لصحة‭ ‬المواطنين،‭ ‬خاصة‭ ‬الأطفال‭.‬

وتشير‭ ‬تقارير‭ ‬ودراسات‭ ‬محلية‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬نسب‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬الميكروبي‭ ‬والطفيلي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬الساحلية؛‭ ‬حيث‭ ‬أظهرت‭ ‬نتائج‭ ‬تحليل‭ ‬عينات‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬وجود‭ ‬طفيليات‭ ‬آدمية‭ ‬مسببة‭ ‬لأمراض‭ ‬مختلفة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الأسكارس‭ ‬والجيارديا‭ ‬والأنتاميبا‭ ‬هستوليتيكا،‭ ‬وهي‭ ‬كائنات‭ ‬دقيقة‭ ‬قد‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬اضطرابات‭ ‬صحية‭ ‬خطيرة‭ ‬تشمل‭ ‬أمراض‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬والالتهابات‭ ‬المعوية‭ ‬والجلدية‭.‬

ويؤكد‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬والبيئة‭ ‬أن‭ ‬اختلاط‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬بمخلفات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انتشار‭ ‬البكتيريا‭ ‬والفيروسات‭ ‬والطفيليات،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬السباحة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬مخاطرة‭ ‬حقيقية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬للأطفال‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬وأصحاب‭ ‬المناعة‭ ‬الضعيفة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬كانت‭ ‬وزارة‭ ‬الحكم‭ ‬المحلي‭ ‬قد‭ ‬حذَّرت‭ ‬من‭ ‬السباحة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الساحلية‭ ‬المصنفة‭ ‬غير‭ ‬صالحة‭ ‬للاستحمام،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬شواطئ‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬بلديات‭ ‬تاجوراء‭ ‬وسوق‭ ‬الجمعة‭ ‬وطرابلس‭ ‬المركز‭ ‬وحي‭ ‬الأندلس،‭ ‬بعد‭ ‬رصد‭ ‬مستويات‭ ‬تلوث‭ ‬تتجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬الآمنة‭ ‬بيئيًا‭ ‬وصحيًا‭.‬

ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الجانب‭ ‬البيئي‭ ‬لتصبح‭ ‬قضية‭ ‬صحة‭ ‬عامة‭ ‬تتطلب‭ ‬تدخلاً‭ ‬عاجلًا‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬لمعالجة‭ ‬مصادر‭ ‬التلوث‭ ‬وإيقاف‭ ‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬إلى‭ ‬البحر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تكثيف‭ ‬برامج‭ ‬الرقابة‭ ‬والرصد‭ ‬البيئي‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭.‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة‭ ‬المزمنة،‭ ‬تبقى‭ ‬مسؤولية‭ ‬التوعية‭ ‬والوقاية‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة،‭ ‬فاختيار‭ ‬مكان‭ ‬السباحة‭ ‬بعناية‭ ‬والالتزام‭ ‬بالتحذيرات‭ ‬الرسمية‭ ‬قد‭ ‬يجنب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬مخاطر‭ ‬صحية‭ ‬جسيمة‭. ‬فالبحر‭ ‬الذي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬متنفسًا‭ ‬للراحة‭ ‬والاستجمام،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬للمرض،‭ ‬أو‭ ‬تهديد‭ ‬لصحة‭ ‬الأبناء‭.‬

إن‭ ‬حماية‭ ‬الشواطئ‭ ‬ليستْ‭ ‬مسؤولية‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية‭ ‬تتطلب‭ ‬وعيًا‭ ‬مجتمعيًا‭ ‬وإرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭ ‬وصحة‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭.‬‮   ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى