رأي

توحيد‭ ‬السلطة‭ ‬إرادة‭ ‬تفوق‭ ‬شاغليها

أمين‭ ‬مازن

أثار‭ ‬مشروع‭ ‬توحيد‭ ‬السلطة‭ ‬المنقسمة‭ ‬لدن‭ ‬تقديمه‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الجنسية‭ ‬‮«‬بولس‮»‬،‭ ‬وتحديد‭ ‬مفرداته‭ ‬في‭ ‬رئاسة‭ ‬المجلس‭ ‬الرئاسي‭ ‬ونائبين‭ ‬ورئيس‭ ‬للحكومة،‭ ‬وقيادة‭ ‬واحدة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والتي‭ ‬أجملها‭ ‬في‭ ‬القوة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭ ‬وغربها،‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬الاندهاش‭ ‬وقد‭ ‬نقول‭ ‬الاستنكار‭ ‬مما‭ ‬ضجت‭ ‬به‭ ‬الفضائيات‭ ‬المصطفة‭ ‬وغير‭ ‬المصطفة‭ ‬والتي‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬تكتظ‭ ‬بعديد‭ ‬المحللين‭ ‬واضحي‭ ‬الانحياز‭ ‬لهذا‭ ‬الطرف،‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬فتراهم‭ ‬لا‭ ‬يستكفون‭ ‬التأييد‭ ‬المكشوف‭ ‬ولا‭ ‬يتحرّجون‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬العصي‭ ‬في‭ ‬الدواليب‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬تابعتُ‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الشخصي‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬قيل‭ ‬في‭ ‬الخصوص‭ ‬ولم‭ ‬أُفاجأ‭ ‬مما‭ ‬طرأ‭ ‬من‭ ‬متغيرات‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬المواقف،‭ ‬فليس‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬عداوات‭ ‬دائمة‭ ‬ولا‭ ‬صداقات‭ ‬دائمة‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬ميكاڤيلِّي‭ ‬ويأخذ‭ ‬به‭ ‬عديد‭ ‬الذين‭ ‬يُنعَتون‭ ‬به‭ ‬بين‭ ‬المشتركين‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬يثير‭ ‬الخلاف‭ ‬ويستدعي‭ ‬تسفيه‭ ‬الخصم‭ ‬وبالضرورة‭ ‬تبجيل‭ ‬الحليف،‭ ‬إنها‭ ‬الفلسفة‭ ‬التي‭ ‬لخصها‭ ‬ذلك‭ ‬الفلاح‭ ‬وهو‭ ‬يجيب‭ ‬القاضي‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مذهب‭ ‬يتبع‭ ‬لكي‭ ‬يعطيه‭ ‬الفتوى‭ ‬المتفقة‭ ‬مع‭ ‬المذهب‭ ‬فأجاب‭ ‬بكل‭ ‬الوضوح‭ ‬أن‭ ‬مذهبه‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحقق‭ ‬له‭ ‬استعادة‭ ‬مزرعته‭ -‬التي‭ ‬يدعونها‭ ‬بالسانية‭- ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬اعتبرنا‭ ‬الليبيين‭ ‬جميعا‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬ذلك‭ ‬الفلاح‭ ‬فلا‭ ‬شك‭ ‬أنهم‭ ‬قد‭ ‬يقبلون‭ ‬بما‭ ‬يريده‭ ‬بولس،‭ ‬ولتذهب‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬وحتى‭ ‬الرئاسية‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬السلاح‭ ‬لن‭ ‬يحمل‭ ‬على‭ ‬الأكتاف‭ ‬وما‭ ‬دامت‭ ‬الأموال‭ ‬لن‭ ‬تُعطى‭ ‬إلا‭ ‬بشروط‭ ‬معلنة‭ ‬وفي‭ ‬استطاعة‭ ‬أي‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬وجودها‭ ‬وليرأس‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬يرأس‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬هو‭ ‬ومن‭ ‬معه‭ ‬سيقسم‭ ‬اليمين‭ ‬ومن‭ ‬يتم‭ ‬عزله‭ ‬أو‭ ‬استبداله‭ ‬ستُذكَر‭ ‬أسباب‭ ‬توليته‭ ‬أو‭ ‬إبعاده،‭ ‬وما‭ ‬دامت‭ ‬المرتبات‭ ‬سيحكمها‭ ‬سلّم‭ ‬والمحروقات‭ ‬سيُحدد‭ ‬لها‭ ‬ثمن‭ ‬يستحيل‭ ‬معه‭ ‬تهريبها‭ ‬وبالجملة‭ ‬فأنها‭ ‬السياسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬سلكت‭ ‬نهج‭ ‬الصرف‭ ‬الذي‭ ‬تمليه‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬الرضا‭ ‬والمؤذنة‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬قوي‭ ‬الولاء‭ ‬حيث‭ ‬قويت‭ ‬شوكة‭ ‬هذا‭ ‬المعسكر‭ ‬من‭ ‬المنتفعين‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يصعب‭ ‬عليهم‭ ‬الظفر‭ ‬بأي‭ ‬سلعة‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بواسطة‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬فبالعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬فُتحت‭ ‬أبوابها‭ ‬على‭ ‬اتساعها‭ ‬بدعوى‭ ‬تيسير‭ ‬أحوال‭ ‬الناس‭ ‬فيما‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬جاءت‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬لُقمٍ‭ ‬سائغة‭ ‬تتلقفها‭ ‬أفواه‭ ‬هؤلاء‭ ‬النهمين‭ ‬الذين‭ ‬ليس‭ ‬لهم‭ ‬سوى‭ ‬المداومة‭ ‬على‭ ‬الهتاف‭ ‬للسلطة‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬أنسى‭ ‬الناس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬مثار‭ ‬غضبهم‭ ‬زمن‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬فبراير،‭ ‬فإذا‭ ‬بهم‭ ‬يُصدَمون‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬سوءًا‭ ‬واستفزازا‭ ‬ولم‭ ‬يبقَ‭ ‬سوى‭ ‬انتظار‭ ‬ما‭ ‬تجيئ‭ ‬به‭ ‬الأقدار‭ ‬وألطاف‭ ‬رب‭ ‬الأقدار‭ ‬ومن‭ ‬كتب‭ ‬الانقسام‭ ‬لن‭ ‬يصعب‭ ‬عليه‭ ‬الالتئام‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى