الرئيسيةمنوعات

تجارة‭ ‬‮«‬الخردة‮»‬‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭..‬ مناجم‭ ‬ثروة‭ ‬في‭ ‬ركـام‭ ‬الشـوارع‭ ‬أم‭ ‬غـطـاء‭ ‬لـتـخـريــب‭ ‬مـــمــتـلـكات‭ ‬الدولة؟

نادية البطني - إبراهيم معمر

تشهد‭ ‬شوارع‭ ‬المدن‭ ‬الليبية‭ ‬وأزقتها‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬حراكًا‭ ‬تجاريًا‭ ‬واسعًا‭ ‬يثير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬والتباين‭ ‬في‭ ‬الآراء؛‭ ‬إنه‭ ‬قطاع‭ ‬تجارة‭ ‬الخردة،‭ ‬والمخلفات‭ ‬المعدنية‭. ‬فبينما‭ ‬يرى‭ ‬فيه‭ ‬ممارسوه‭ ‬ومَنْ‭ ‬تقطعتْ‭ ‬بهم‭ ‬سُبل‭ ‬العيش‭ ‬منشطًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬يفيض‭ ‬بالأرباح‭ ‬ويفتح‭ ‬أبواب‭ ‬الرزق‭ ‬لأصحاب‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود،‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬آخرون‭ ‬بعين‭ ‬الريبة‭ ‬والوجل،‭ ‬معتبرين‭ ‬إياه‭ ‬واجهة‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬تُشرعن‭ ‬نهب‭ ‬مقدرات‭ ‬البلاد‭ ‬وتخريب‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭. ‬يتقاطع‭ ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬الميداني‭ ‬مع‭ ‬أرقام‭ ‬رسمية‭ ‬صادمة‭ ‬تكشف‭ ‬حجم‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية‭ ‬واقتصادات‭ ‬الظل‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬الكار‮»‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬شبه‭ ‬تام‭ ‬لمنشآت‭ ‬التدوير‭ ‬المحلي‭ ‬الفعال‭ ‬وتنامي‭ ‬نفوذ‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭ ‬غير‭ ‬المنظمة‭.‬

فوضى‭ ‬الأسواق‭ ‬العشوائية‭ ‬وتغوّل‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة

يقف‭ ‬تجار‭ ‬الرعيل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الصّنعة‭ ‬شاهدين‭ ‬على‭ ‬التحولات‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬عصفتْ‭ ‬بها‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يتحدث‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬المسلاتي،‭ ‬وهو‭ ‬صاحب‭ ‬محل‭ ‬خردة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الجملة‭ ‬يمارس‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكثر‭ ‬الهرج‭ ‬والمرج‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الحالي‭. ‬يوضح‭ ‬المسلاتي‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬الأسعار‭ ‬مَنْ‭ ‬يتحكم‭ ‬بها‭ ‬هو‭ ‬التاجر‮»‬،‭ ‬مشيرًا‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬السوق‭ ‬اليوم‭: )‬ما‭ ‬هو‭ ‬حاصل‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬سيطرة‭ ‬الأجانب‭ ‬والمغتربين‭ ‬هو‭ ‬سيطرة‭ ‬مطلقة‭ ‬دون‭ ‬حتى‭ ‬امتلاكهم‭ ‬لأوراق‭ ‬رسمية،‭ ‬أو‭ ‬إذن‭ ‬مزاولة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعفيهم‭ ‬من‭ ‬دفع‭ ‬الضرائب؛‭ ‬هم‭ ‬مستفيدون‭ ‬ويفيدون‭ ‬بلادهم‭ ‬بإدخال‭ ‬العُملة‭ ‬الصعبة‭(‬

ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬هواجس‭ ‬التاجر‭ ‬المسلاتي‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬المنافسة‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬لتطال‭ ‬سلوكيات‭ ‬تخريبية‭ ‬تضرب‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬مقتل‭.‬

ويضيف‭ ‬مستغربًا‭:‬‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬مستغرب‭ ‬الحقيقة‭ ‬من‭ ‬تصرفات‭ ‬بعض‭ ‬المواطنين‭ ‬وقيامهم‭ ‬بأعمال‭ ‬تخريبية‭ ‬من‭ ‬فك‭ ‬لأسلاك‭ ‬الكهرباء‭ ‬والكوابل‭ ‬الكبيرة‭ ‬والأغطية‭ ‬المعدنية‭ ‬لمجاري‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬هي‭ ‬أشياء‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬وكبيرة‭ ‬جدًا‭ ‬تكلف‭ ‬الدولة‭ ‬مبالغ‭ ‬طائلة‭. ‬من‭ ‬غير‭ ‬المعقول‭ ‬السماح‭ ‬لمثل‭ ‬هؤلاء‭ ‬ضعاف‭ ‬النفوس‭ ‬بالتطاول‭ ‬والهجوم‭ ‬على‭ ‬ممتلكات‭ ‬عامة‭ ‬وتخريدها،‭ ‬ويعد‭ ‬انتهاكًا‭ ‬صارخًا‭ ‬للقانون‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أشخاص‭ ‬يمرَّرون‭ ‬بضاعتهم‭ ‬المسروقة‭ ‬من‭ ‬كوابل‭ ‬ومكيفات‭ ‬ومحركات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المواد،‭ ‬وهذا‭ ‬أمرٌ‭ ‬على‭ ‬صعيدي‭ ‬الشخصي‭ ‬لا‭ ‬أقبله‮»‬‭.‬

وحول‭ ‬الوجهة‭ ‬النهائية‭ ‬لهذه‭ ‬المواد،‭ ‬يكشف‭ ‬المسلاتي‭:‬‭ ‬‮«‬نبيعها‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬عدة؛‭ ‬مصراتة،‭ ‬الخمس،‭ ‬قصر‭ ‬بن‭ ‬غشير،‭ ‬عدة‭ ‬أماكن‭ ‬يقومون‭ ‬بتجميعها‭ ‬في‭ ‬مستودعات‭ ‬ضخمة‭ ‬وعلى‭ ‬ما‭ ‬أعتقد‭ ‬يقومون‭ ‬بتصديرها‭ ‬للخارج‮»‬‭.‬

البديل‭ ‬الصناعي‭ ‬الغائب‭..‬

تساؤلات‭ ‬التوطين‭ ‬المحلي

يقودنا‭ ‬حديث‭ ‬المستودعات‭ ‬الضخمة‭ ‬والتصدير‭ ‬المجهول‭ ‬إلى‭ ‬تساؤل‭ ‬محوري‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬صُنّاع‭ ‬القرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬تدوير‭ ‬هذه‭ ‬الثروات‭ ‬المهدرة‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭ ‬محليًا‭ ‬مادام‭ ‬الموضوع‭ ‬يمس‭ ‬الدخل‭ ‬الوطني‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر؟‭.‬‭ ‬إن‭ ‬استقطاب‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬العمالة‭ ‬الليبية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬بأمس‭ ‬الحاجة‭ ‬للعمل‭ ‬يتطلب‭ ‬رؤية‭ ‬شجاعة‭ ‬لإنشاء‭ ‬مصانع‭ ‬كبرى‭ ‬متخصَّصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬أسوة‭ ‬بالمجمعات‭ ‬الصناعية‭ ‬الرائدة‭ ‬كـ‭)‬مجمع‭ ‬الحديد‭ ‬والصلب‭ ‬بمصراتة‭(‬،‭ ‬لتكون‭ ‬هناك‭ ‬قلاعٌ‭ ‬وطنية‭ ‬معنية‭ ‬بتدوير‭ ‬الخردة،‭ ‬والمواد‭ ‬البلاستيكية‭ ‬والمعادن،‭ ‬مما‭ ‬يحمي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬من‭ ‬النزيف‭ ‬الخارجي‭ ‬وينأى‭ ‬بالبلاد‭ ‬عن‭ ‬تصدير‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬بأسعار‭ ‬زهيدة‭.‬

ملاذ‭ ‬المسحوقين‭ ‬بالغلاء‭..‬صيانة‭ ‬المستعمل‭ ‬وإنعاش‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود

رغم‭ ‬الأبعاد‭ ‬السلبية،‭ ‬يبرز‭ ‬وجهٌ‭ ‬آخر‭ ‬لهذه‭ ‬التجارة‭ ‬يبدو‭ ‬أكثر‭ ‬رأفةً‭ ‬بالشرائح‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الضعيفة‭ ‬التي‭ ‬أنهكها‭ ‬الغلاء‭ ‬وضيق‭ ‬ذات‭ ‬اليد‭. ‬فبالقرب‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية‭ ‬المكتظة،‭ ‬يقع‭ ‬مستودع‭ ‬السيد‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬سلام؛‭ ‬حيث‭ ‬تتراكم‭ ‬أكوام‭ ‬من‭ ‬الحديد‭ ‬والأبواب‭ ‬والمخلفات‭ ‬البلاستيكية،‭ ‬ومضخات‭ ‬الآبار‭ ‬والمياه‭ ‬المعطوبة‭. ‬ينظر‭ ‬السيد‭ ‬سلام‭ ‬إلى‭ ‬مهنته‭ ‬بوصفها‭ ‬طوق‭ ‬نجاة‭ ‬متبادل،‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬تعد‭ ‬التجارة‭ ‬مربحة‭ ‬وبها‭ ‬فائدة‭ ‬للمواطن‭ ‬والتاجر‭ ‬معًا،‭ ‬نقوم‭ ‬بصيانة‭ ‬الأبواب‭ ‬الحديدية‭ ‬والأقفال‭ ‬والمضخات‭ ‬المعطوبة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬نبيعها‭ ‬بأسعار‭ ‬مناسبة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬السوق‮»‬‭.‬

ويصف‭ ‬سلام‭ ‬الإقبال‭ ‬الكثيف‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬مستودعه‭ ‬بالقول‭:‬‭ ‬‮«‬النَّاس‭ ‬يقبلون‭ ‬على‭ ‬الشراء‭ ‬إقبالًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬الذين‭ ‬أرهقهم‭ ‬الدَيَن‭ ‬والغلاء،‭ ‬المواطن‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬مرتاحًا‭ ‬بالمجيء‭ ‬إلى‭ ‬هنا،‭ ‬عدا‭ ‬ذلك‭ ‬مميزاتنا‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬شيء‭ ‬للكب،‭ ‬كل‭ ‬البضاعة‭ ‬تباع‮»‬‭.‬

وتدعم‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬المتفائل‭ ‬السيدة‭ ‬ثريا‭ ‬إسماعيل،‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬وسيلة‭ ‬لتطهير‭ ‬الفضاء‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬النفايات‭ ‬الصلبة‭ ‬المزعجة؛‭ ‬حيث‭ ‬توضح‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬هذا‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬وربي‭ ‬يساعد‭ ‬الجميع،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ثم‭ ‬شيء‭ ‬إيجابي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الشوارع‭ ‬نظفتْ‭ ‬من‭ ‬المخلفات‭ ‬والرابش‭ ‬وأكوام‭ ‬الحديد‭ ‬والسيارات‭ ‬المعطوبة‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬غير‭ ‬صالح‭ ‬للاستعمال‭ ‬الناس‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬بحاجة‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الكراكيب،‭ ‬ووجهتها‭ ‬في‭ ‬اتجاهها‭ ‬الصحيح‮»‬‭.‬

الجانب‭ ‬المظلم‭.. ‬ذريعة‭ ‬النهب‭ ‬واستنزاف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية

بيد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التفاؤل‭ ‬يصطدم‭ ‬بقراءة‭ ‬نقدية‭ ‬حذرة‭ ‬يحذر‭ ‬أصحابها‭ ‬من‭ ‬شرعنة‭ ‬الجريمة‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬الكسب‭ ‬التجاري‭ ‬العفوي‭. ‬يذهب‭ ‬السيد‭ ‬رياض‭ ‬نعيم‭ ‬إلى‭ ‬رصد‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أعمق‭ ‬وأخطر،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬المحال‭ ‬أتاح‭ ‬لضعاف‭ ‬النفوس‭ ‬استباحة‭ ‬الممتلكات‭ ‬بلا‭ ‬رادعٍ‭ ‬أخلاقي‭. ‬يقول‭ ‬نعيم‭ ‬بنبرة‭ ‬تحذيرية‭:‬‭ ‬‮«‬الخردة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أباح‭ ‬السرقة‭ ‬والنهب‭ ‬لدى‭ ‬ضعاف‭ ‬النفوس‭ ‬واباح‭ ‬لنفسه‭ ‬وبرر‭ ‬فعل‭ ‬السرقة‭ ‬‮«‬ووينك‭ ‬يا‭ ‬حديدة‭ ‬طايحة‭ ‬وغطاء‭ ‬مجاري‮»‬‭ ‬يعده‭ ‬مشروعًا‭ ‬مربحًا‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‮»‬‭.‬

ويرى‭ ‬نعيم‭ ‬أنَّ‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬يحمل‭ ‬الدولة‭ ‬تبعات‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬غنٍ‭ ‬عنها،‭ ‬ضروريًا‭ ‬جدًا‭ ‬تفعيل‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬ووعي‭ ‬المواطن‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬يلمس‭ ‬شيئاً‭ ‬ليس‭ ‬له‮»‬‭.‬

ويتفق‭ ‬معه‭ ‬المواطن‭ ‬علي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬الحزم‭ ‬والرقابة‭ ‬الفورية‭ ‬لتفادي‭ ‬استفحال‭ ‬الأزمة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬اختلال‭ ‬التوازن‭ ‬الديمغرافي‭ ‬والمهني‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬لصالح‭ ‬أطراف‭ ‬خارجية‭. ‬يقول‭ ‬عبد‭ ‬الله‭:‬‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬مع‭ ‬أنه‭ ‬النَّاس‭ ‬تسترزق‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬المعقول‭ ‬ولو‭ ‬زاد‭ ‬الأمر‭ ‬عن‭ ‬الحد‭ ‬واستفحل‭ ‬بلا‭ ‬ضوابط‭ ‬أو‭ ‬رقيب‭ ‬فهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬تدخلات‭ ‬عاجلة‮»‬،‭ ‬كاشفًا‭ ‬عن‭ ‬الحجم‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمستفيدين‭: ‬‮«‬المستفيد‭ ‬الأول‭ ‬بصراحة‭ ‬كلنا‭ ‬نعلم‭ ‬الأجانب‭ ‬‹العمالة‭ ‬الوافدة›‭ ‬من‭ ‬مصري‭ ‬وسوداني‭ ‬وسوري‭ ‬وبنغلاديشي‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الأفارقة‭ ‬الأجانب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الليبيين‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬يطالب‭ ‬السيد‭ ‬مصطفى‭ ‬الوحيشي‭ ‬باستبدال‭ ‬هذه‭ ‬البؤر‭ ‬العشوائية‭ ‬بمنشآت‭ ‬حضارية‭ ‬تخضع‭ ‬لرقابة‭ ‬حازمة‭ ‬وقوانين‭ ‬حديثة؛‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لو‭ ‬تقام‭ ‬صناعات‭ ‬مشتقة‭ ‬نستفيد‭ ‬منها‭ ‬بدل‭ ‬محال‭ ‬الخردة‭ ‬المتعفنة‭ ‬وما‭ ‬تحويه‭ ‬من‭ ‬قوارض‭ ‬وحشرات‭ ‬وأوساخ‭ ‬ومظهرها‭ ‬اللا‭ ‬حضاري،‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مكانها‭ ‬تشاركيات‭ ‬وشركات‭ ‬ومصانع‭ ‬حديثة‭ ‬بقوانين‭ ‬السوق‭ ‬وضواظبه‮»‬‭.‬

المنظور‭ ‬البيئي‭ ‬والقانوني‭ .. ‬المسؤولية‭ ‬المشتركة‭ ‬وجدار‭ ‬التشريعات

من‭ ‬جانب‭ ‬بيئي‭ ‬وقانوني‭ ‬صرف،‭ ‬يضع‭ ‬م‭. ‬مكي‭ ‬عياد‭ ‬عجيل،‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الطبيعة‭ ‬بوزارة‭ ‬البيئة،‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬الدولة‭ ‬والمسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬المشتركة‭.‬

يؤكد‭ ‬م‭. ‬عجيل‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المواطن‭ ‬يلعب‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬النظافة‭ ‬العامة‭ ‬وهو‭ ‬دور‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الالتزام‭ ‬القانوني‭ ‬والمسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الدولة،‭ ‬وتقع‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬الداعمة‭ ‬للمواطن‮»‬‭.‬

ويوضح‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬أُنشئت‭ ‬الوزارة‭ ‬وحدَّدتْ‭ ‬اختصاصاتها‭ ‬لتشمل‭ ‬القيام‭ ‬بحملات‭ ‬التوعية‭ ‬البيئية‭ ‬ومراقبة‭ ‬مصادر‭ ‬التلوث‭ ‬بأنواعه‭ ‬كافة‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬القمامة‭ ‬والمخلفات‭.‬

ويربط‭ ‬عجيل‭ ‬بين‭ ‬السلوك‭ ‬اليومي‭ ‬والذوق‭ ‬العام‭ ‬قائلاً‭:‬‭ ‬‮«‬وهناك‭ ‬ربط‭ ‬بين‭ ‬القمامة‭ ‬والذوق‭ ‬العام،‭ ‬وتعكس‭ ‬الممارسات‭ ‬اليومية‭ ‬تجاه‭ ‬النظافة‭ ‬مستوى‭ ‬وعي‭ ‬المجتمع‭ ‬ورقيه‭ ‬فرمي‭ ‬القمامة‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬أماكنها‭ ‬المخصصة‭ ‬يعدّ‭ ‬تصرفاً‭ ‬يتنافى‭ ‬مع‭ ‬الذوق‭ ‬العام‭ ‬والسلوك‭ ‬الحضاري‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ترك‭ ‬النفايات‭ ‬تتراكم‭ ‬هذا‭ ‬التراكم‭ ‬يتحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬مؤشر‭ ‬عل‮«‬‭ ‬غياب‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬تكاملية‭ ‬بين‭ ‬وعي‭ ‬الفرد‭ ‬وكفاءة‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬والتوعية‭ ‬المجتمعية‭ ‬بحيث‭ ‬تصبح‭ ‬النظافة‭ ‬جزءًا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬جوهر‭ ‬المجتمع‭ ‬وقيمه‮»‬‭.‬

ويُنبه‭ ‬عجيل‭ ‬إلى‭ ‬المخاطر‭ ‬المباشرة‭ ‬لتكدس‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬في‭ ‬المخططات‭ ‬العمرانية‭: ‬‮«‬‭ ‬إنّ‭ ‬تكدس‭ ‬الخردة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭ ‬وتشويه‭ ‬الذوق‭ ‬العام‭ ‬يضر‭ ‬بالمواطن‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬اعتمدتْ‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬على‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬المنظم‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليه‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنفيد‭ ‬قانون‭ ‬النظافة‭ ‬النظافة‭ ‬العامة‭ ‬رقم‭ )‬13‭( ‬لسنة‭ ‬1984‭ ‬الذي‭ ‬يُلزم‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬بوضع‭ ‬برامج‭ ‬لجمع‭ ‬مواد‭ ‬الخردة‭ ‬مثل‭: ‬الثلاجات،‭ ‬والمواد‭ ‬المعدنية‭ ‬ويوجه‭ ‬بتنظيم‭ ‬حملات‭ ‬تنظيف‭ ‬ويكلف‭ ‬البلدية‭ ‬بتشكيل‭ ‬فريق‭ ‬للإشراف‭ ‬على‭ ‬النظافة‭ ‬وتحديد‭ ‬أماكن‭ ‬التخلص‭ ‬منها‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬حملات‭ ‬التوعية‭ ‬وفق‭ ‬الاسترتيجيات‭ ‬وآليات‭ ‬الرقابة‭ ‬والمتابعة‮»‬‭.‬

ويستعرض‭ ‬المدير‭ ‬الخطوات‭ ‬الرقابية‭ ‬المتخذة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬جهاز‭ ‬الحرس‭ ‬البيئي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬ليكون‭ ‬الذراع‭ ‬الرقابي‭ ‬لوزارة‭ ‬البيئة‭ ‬ويراقب‭ ‬المخالفات‭ ‬البيئية‭ ‬التي‭ ‬تشوه‭ ‬المظهر‭ ‬العام‭ ‬والذوق‭ ‬العام‭.‬

ويضيف‭ ‬عجيل‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الوزارة‭ ‬يستند‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬وتحسين‭ ‬البيئة‭ ‬رقم‭ )‬15‭( ‬لسنة‭ ‬2003‭ ‬والذي‭ ‬يضع‭ ‬الأسس‭ ‬لمكافحة‭ ‬الثلوث‭ ‬بجميع‭ ‬أشكاله‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حرق‭ ‬النفايات‭ ‬وتحدد‭ ‬المادة‭ ‬السادسة‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬مهام‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬‹كجهة‭ ‬مختصة›‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬اقتراح‭ ‬خطط‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬والقيام‭ ‬بحملات‭ ‬التوعية‭ ‬بمخاطر‭ ‬الثلوت‭ ‬ويعد‭ ‬حرق‭ ‬المخلفات‭ ‬شكلًا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬تلوث‭ ‬الهواء‮»‬‭.‬

ويختم‭ ‬م‭.‬عجيل‭ ‬محددًا‭ ‬ملامح‭ ‬التدخل‭ ‬الحكومي‭ ‬الفعلي‭:‬‭ ‬‮«‬دور‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬يشمل‭ ‬عدة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسة،‭ ‬الدور‭ ‬الرقابي،‭ ‬والدور‭ ‬التشريعي‭ ‬ودور‭ ‬انفاذ‭ ‬القانون،‭ ‬فدور‭ ‬الوزارة‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬التوعية‭ ‬بل‭ ‬يتعداه‭ ‬للرقابة‭ ‬الفعلية‭ ‬واتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬رادعة‭ ‬بحق‭ ‬المخالفين‭ ‬سوء‭ ‬أكانوا‭ ‬أفرادًا‭ ‬أم‭ ‬جهات‭ ‬رسمية،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تتولى‭ ‬الوزارة‭ ‬دورًا‭ ‬تنظيميًا‭ ‬عبر‭ ‬وضع‭ ‬شروط‭ ‬وتراخيص‭ ‬للانشطة‭ ‬المتعلقه‭ ‬بجمع‭ ‬النفايات‭ ‬ومعالجتها‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬تحويلها‭ ‬الي‭ ‬مصدر‭ ‬تلوث‭ ‬بالحرق‭ ‬العشوائي‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬دور‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬يتجاوز‭ ‬التوعية‭ ‬ليشمل‭ ‬الرقابة‭ ‬الميدانية‭ ‬وانفاد‭ ‬القانون‭ ‬الرادعة‭ ‬بحق‭ ‬المخالفين‭ ‬وضع‭ ‬الأطر‭ ‬التنظيمية‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬التعامل‭ ‬الأمن‭ ‬مع‭ ‬النفايات‮»‬‭.‬

مسألة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحرس‭ ‬البلدي‭ ‬فقط

وتوجهنا‭ ‬للمقدم‭ ‬‮«‬امحمد‭ ‬الناعم‮»‬‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬جهاز‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي،‭ ‬بسؤالنا‭ ‬عن‭ ‬ظاهرة‭ ‬كثرة‭ ‬محال‭ ‬ومستودعات‭ ‬وحتى‭ ‬السيارات‭ ‬المتنقلة‭ ‬لتجميع‭ ‬وبيع‭ ‬وشراء‭ ‬الخردة‭ ‬داخل‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية‭..‬وما‭ ‬موقف‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭.. ‬أجاب‭ ‬قائلًا‭:‬‭ ‬وجود‭ ‬مستودعات‭ ‬لتجميع‭ ‬الخردة‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬والتجمعات‭ ‬السكنية‭ ‬نادرًا‭ ‬ما‭ ‬تكون،‭ ‬لأنَّ‭ ‬معظمها‭ ‬خارج‭ ‬المخططات‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬وجودها‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭ ‬يجب‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬ترخيص‭ ‬لتجميع‭ ‬الخردة‭.. ‬وبالتالي‭ ‬يتم‭ ‬متابعتها‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة،‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬تجميع‭ ‬الخردة‭ ‬معظمها‭ ‬تتجه‭ ‬للمكبات‭ ‬وغيرها،‭ ‬وتجمع‭ ‬الخردة‭ ‬من‭ ‬الشوارع‭ ‬والنفايات،‭ ‬وهذه‭ ‬مسألة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحرس‭ ‬البلدي‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬كل‭ ‬الجهات‭.‬

لغة‭ ‬الأرقام‭ ‬الصادمة‭..‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬الأطنان‭ ‬المهربة‭ ‬ورهانات‭ ‬التنظيم

إذا‭ ‬غادرنا‭ ‬مساحات‭ ‬الآراء‭ ‬الفردية‭ ‬والتحليلات‭ ‬القانونية‭ ‬نحو‭ ‬لغة‭ ‬الأرقام‭ ‬الصارمة،‭ ‬تتبدى‭ ‬لنا‭ ‬أبعاد‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بوضوح‭ ‬أكبر‭ ‬وبلا‭ ‬مواربة‭. ‬تفيد‭ ‬الإحصاءات‭ ‬الرسمية‭ ‬المجمعة‭ ‬لدى‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بأن‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬الخردة‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬تطوير‭ ‬شاملة‭ ‬تقودها‭ ‬الشركات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الشركة‭ ‬الليبية‭ ‬للحديد‭ ‬والصلب،‭ ‬التي‭ ‬يرتكز‭ ‬نشاطها‭ ‬الإنتاجي‭ ‬على‭ ‬الخردة‭ ‬كمادة‭ ‬خام‭ ‬بنسبة‭ ‬اعتماد‭ ‬كاملة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬100‭ %.‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬التصدير‭ ‬والتجارة‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬تكشف‭ ‬التقديرات‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬النزيف‭ ‬المستمر‭ ‬للموارد؛‭ ‬إذ‭ ‬تُقدّر‭ ‬الكميات‭ ‬المهربة‭ ‬من‭ ‬الخردة‭ ‬الليبية‭ ‬عبر‭ ‬الموانئ‭ ‬المختلفة‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬بنحو‭ ‬867‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تُظهر‭ ‬المؤشرات‭ ‬الدولية‭ ‬رغبة‭ ‬دول‭ ‬كتركيا‭ ‬في‭ ‬استيراد‭ ‬نحو‭ ‬26‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬خردة‭ ‬الألمنيوم‭ ‬الليبية‭ ‬بقيمة‭ ‬مالية‭ ‬تُناهز‭ ‬41‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬السوق‭ ‬المحلية،‭ ‬فقد‭ ‬شهدتْ‭ ‬مراكز‭ ‬التجميع‭ ‬الكبرى‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬ليبيا،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬منطقة‭ ‬القره‭ ‬بوللي،‭ ‬انتعاشًا‭ ‬تجاريًا‭ ‬استثنائيًا؛‭ ‬حيث‭ ‬قفز‭ ‬سعر‭ ‬الكيلوغرام‭ ‬الواحد‭ ‬من‭ ‬الحديد‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬ذروة‭ ‬الطلب‭ ‬إلى‭ ‬دينارين‭ ‬ليبيين‭ ‬كاملين‭. ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬المحموم‭ ‬استدعى‭ ‬تدخلاً‭ ‬تنظيمياً‭ ‬حاسمًا‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتجارة‭ ‬التي‭ ‬أصدرت‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬الصارمة،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ )‬30‭( ‬لسنة‭ ‬2021،‭ ‬الذي‭ ‬يقضي‭ ‬بالحظر‭ ‬التام‭ ‬لتصدير‭ ‬الخردة‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكالها‭ ‬وأنواعها،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬الحديد‭ ‬الخفيف،‭ ‬والزهر،‭ ‬والسيارات‭ ‬المكبوسة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مخلفات‭ ‬المعدات‭ ‬والبطاريات‭ ‬المستهلكة‭.‬

وأمام‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬المعقدة،‭ ‬يطرح‭ ‬خبراء‭ ‬ومتخصصون‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬رؤية‭ ‬بديلة‭ ‬ومستقبلية؛‭ ‬إذ‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬السماح‭ ‬بالتصدير‭ ‬وفق‭ ‬شروط‭ ‬صارمة‭ ‬ودقيقة‭ ‬تشرف‭ ‬عليها‭ ‬هيئات‭ ‬الدولة‭ ‬الرسمية؛‭ ‬بحيث‭ ‬يقتصر‭ ‬حصراً‭ ‬وبشكل‭ ‬قطعي‭ ‬على‭ ‬الخردة‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬لإعادة‭ ‬التدوير‭ ‬محلياً،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يحوَّل‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬التائه‭ ‬من‭ ‬عبء‭ ‬أمني‭ ‬وفوضى‭ ‬ميدانية‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬استراتيجي‭ ‬إضافي‭ ‬لرفد‭ ‬الدخل‭ ‬القومي‭ ‬وجلب‭ ‬العُملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬بقائه‭ ‬فريسة‭ ‬سائغة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬شبكات‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭ ‬واقتصاد‭ ‬الظل‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى